بما أن كرة القدم عرض والعرض يحتاج إلى مشاهدين، يسافر مشجعو المنتخبات الوطنية إلى الدولة المستضيفة للبطولة، فيحجزوا بطاقاتهم قبل وقت والفنادق التي يريدون النزول فيها ليكونوا شاهدين ومشاهدين للمنافسة الأضخم في العالم، وهو كأس العالم.
لكن هذه المرة لن يترك دونالد ترمب المشاهدين في حالهم، بل حول الفرق والمنتخبات بكل طواقمها ومشجعيها إلى أدوات لعرضه المستمر منذ استلامه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، فقراراته التي اتخذها في وقت سابق من هذا العام، فرضت حظراً على السفر يمنع كلياً أو جزئياً مواطني 39 دولة من دخول الأراضي الأميركية.
وقد زادت إدارته تدريجاً من قيود السفر، بما في ذلك وقف معالجة طلبات تأشيرات الهجرة لـ 75 دولة، فلم تشفع السياسة للرياضة، فدخلت الفرق المشاركة في كأس العالم المقام في أميركا والمكسيك وكندا في دوامة من الإجراءات التي جعلتها نافرة في حدث كهذا، وتحولت معها أميركا وخلفها ترمب من دولة مستقبلة إلى دولة مقيدة للحريات واحترام الحدث.
إذ من المقرر أن تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 هذا الصيف وسط توترات رياضية وجيوسياسية واضحة.
فهذه أول بطولة كأس عالم تستضيفها ثلاث دول، الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.
إلا أن علاقات الولايات المتحدة مع جارتيها شهدت توتراً خلال ولاية ترمب الثانية بسبب قضايا التجارة والهجرة وسياسات الحدود، ما يمثل تحولاً جذرياً منذ أن خططت الدول الثلاث لاستضافة البطولة معاً في عام 2017.
وقد حذرت منظمة العفو الدولية من أن سياسات الولايات المتحدة المتشددة الجديدة في مجال الهجرة والحدود قد تؤثر على المشجعين واللاعبين من الدول المنافسة، كذلك أسهمت العمليات العسكرية الأميركية في الخارج، خصوصاً في إيران، بتصعيد التوترات.
ومع بدء وصول المنتخبات الوطنية إلى الولايات المتحدة، استجوب مسؤولو الحدود بعض المشاركين في البطولة، ومنعوا آخرين من الدخول.
فمُنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول ميامي أثناء سفره لإدارة أولى مبارياته في كأس العالم، وكان من المقرر أن يكون أرتان، الحائز على جائزة أفضل حكم أفريقي لعام 2025، أول حكم صومالي يُدير مباريات كأس العالم، إلا أن بلده الصومال مدرجة على قائمة الدول الممنوعة من السفر إلى الولايات المتحدة.
بينما احتُجز المهاجم العراقي أيمن حسين لمدة سبع ساعات من الاستجواب وتفتيش هاتفه خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي نهاية المطاف سُمح لحسين بالدخول، لكن آخرين كانوا مسافرين مع المنتخب العراقي، بمن فيهم مصور الفريق، مُنعوا من الدخول.
وفي خضم الحرب الإيرانية المستمرة، سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا"، للمنتخب الإيراني بنقل معسكره التدريبي من الولايات المتحدة إلى المكسيك.
بينما منح اللاعبون تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مباريات دور المجموعات المقررة قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق البطولة، وأفادت وسائل الإعلام الرسمية برفض منح تأشيرات دخول لما لا يقل عن 15 مسؤولاً وعضواً في الجهاز الفني الإيراني، بمن فيهم رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم.
في المقابل، صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم منحوا تأشيرات لجميع أفراد الدعم الضروريين، بينما أكدت إيران أن من جرى استبعادهم هم من العناصر الأساسية.
وفي صباح يوم مغادرة المنتخب السويسري إلى كأس العالم، اكتشف أحد اللاعبين أنه لن يتمكن من السفر، إذ لا يُشترط على المسافرين السويسريين الحصول على تأشيرة للإقامات القصيرة في الولايات المتحدة، ولكن عليهم تقديم طلب للحصول على تصريح السفر الإلكتروني (ESTA).
وقد وافق الفريق بأكمله، بمن فيهم المهاجم بريل إمبولو، على طلبات ESTA صباح يوم سفرهم.
ولكن قبل أقل من ثلاث ساعات من موعد الرحلة، علم إمبولو أن طلبه يتطلب مزيداً من التدقيق، بما في ذلك وثائق محكمة تتعلق بإدانة صدرت أخيراً على خلفية مشاجرة وقعت في عام 2018، وفقاً لما ذكره الفريق.
وقال مسؤول الإعلام في الفريق في بيان، " ركزت استفسارات السفارة تحديداً على ما إذا كان قد جرى استخدام العنف الجسدي أم لا، ولم يكن هذا هو الحال".
سافر الفريق يوم الثلاثاء من دون إمبولو إلى سان دييغو، حيث يتدرب في أكاديمية سان دييغو اليهودية.
وكان لدى إمبولو موعد في السفارة الأميركية في برن اليوم التالي، وحصل على الموافقة يوم الخميس.
وانضم إلى الفريق مجدداً خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنه لم يشارك في المباراة الودية التي أقيمت يوم السبت ضد أستراليا.
وفي أميركا يواجه الفريق السويسري بالفعل صعوبة في التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، وبينما يتأقلمون مع بيئتهم الجديدة، يواجهون أيضاً مشكلة أخرى مقلقة، فقد جرى تحديد منطقة" الثعابين" على خريطة معسكرهم التدريبي، لذا عليهم اتخاذ الحيطة والحذر.
وإلى جانب الفريق السويسري فقد طُلب من منتخب النرويج أيضاً توخي الحذر من الزواحف الخطيرة في معسكره بمنتجع وسبا غراندوفر في غرينسبورو، بولاية كارولاينا الشمالية.
ونُصح إيرلينغ هالاند وزملاؤه بعدم استفزاز أي من الثعابين، التي تُعدّ شائعة جداً في غرينسبورو.
ومن المقرر أن تستضيف الولايات المتحدة ثلاثة أرباع مباريات كأس العالم، 78 مباراة من أصل 104 في 11 مدينة أميركية.
وستستضيف كل من كندا والمكسيك 13 مباراة في مدينتين وثلاث مدن على التوالي.
ونظراً للتوترات الجيوسياسية المحيطة بالبطولة، يتساءل المراقبون عن كيفية سير هذه النسخة من كأس العالم، التي من المتوقع أن تجذب أكثر من مليون زائر دولي.
وقال إبينزر أوباداري، خبير شؤون أفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، " لا أعتقد أن هذه البطولة ستكون سلسة مثل بطولات كأس العالم السابقة".
فأربع دول تأهلت منتخباتها لكأس العالم مشمولة بحظر السفر الذي فرضه ترمب، هايتي وإيران ممنوعتان من الدخول كلياً، بينما ساحل العاج والسنغال مقيدتان جزئياً.
ولن يتمكن مشجعو هذه الدول من حضور مباريات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة إلا إذا كانوا مقيمين في الولايات المتحدة أو يحملون جنسية مزدوجة لدول غير مدرجة في قائمة حظر السفر.
وتضم قائمة تعليق التأشيرات الصادرة عن إدارة ترمب العديد من الدول المؤهلة الأخرى، بما في ذلك مصر وغانا والأردن والمغرب وأوروغواي وأوزبكستان، والتي لا تنطبق إلا على تأشيرات الهجرة.
وأوضح إدوارد ألدن، خبير الهجرة في مجلس العلاقات الخارجية، " لا ينبغي أن يمنع ذلك المشجعين من تلك الدول من الحصول على تأشيرات سياحية، ولكن من المؤكد أن أي شخص قادم من تلك الدول سيخضع لمزيد من التدقيق".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وبما أن كأس العالم لا يكتمل من دون عدسات وأقلام الصحافيين، فقد وجهت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية رسالة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا" يوم الجمعة، تطالب فيها بالتدخل في الحالات التي مُنع فيها أعضاء وسائل الإعلام المعتمدون لتغطية كأس العالم من دخول الولايات المتحدة بصورة غير قانونية.
فكتب رئيس المنظمة، جياني ميرلو، " هناك العديد من الحالات، زملاء إيرانيون وزملاء أفارقة، بعضهم مُنح تصاريح دخول فردية، لذا إذا ذهب فريقهم للعب في كندا أو المكسيك ولحقوا به، فلن يتمكنوا من العودة إلى الولايات المتحدة، فالحالات لا حصر لها، وأكرر غير مقبولة".
أما بالنسبة للجماهير الذين يستوفون الشروط القانونية لحضور مباريات المنتخب الأميركي، تُمثل الكلفة عائقاً آخر.
فإلى جانب كون تذاكر مباريات هذا العام هي الأغلى في تاريخ البطولة، تسببت الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وكان من المتوقع أن يواجه حاملو تأشيرات غير المهاجرين من خمس دول مشاركة، الجزائر والرأس الأخضر وساحل العاج والسنغال وتونس، شرط دفع كفالة قدرها 15 ألف دولار لحضور المباريات على الأراضي الأميركية.
وفي منتصف مايو (أيار)، أعفت الحكومة الأميركية المشجعين من تلك الدول الخمس الذين اشتروا تذاكر البطولة حتى منتصف أبريل (نيسان) من هذا الشرط.
وقد تُكثّف وزارة الأمن الداخلي الأميركية إجراءات التدقيق على الزوار القادمين من دول غير مشمولة بقيود السفر الحالية.
ويقدم أحد المقترحات إلزام المتقدمين من 42 دولة، من بينها دول شريكة للولايات المتحدة، بتقديم كميات هائلة من البيانات الإلكترونية، إلا أن هذا المقترح لم يُعتمد نهائياً قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق البطولة.
وقد أكدت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مايو أن القاعدة الجديدة لن تُعتمد نهائياً على الأرجح حتى وقت لاحق من هذا العام، لكن الوكالة تخطط لإجراء عمليات تدقيق أكثر دقة لوسائل التواصل الاجتماعي لبعض المسافرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك