ترافق تصاعد وتيرة اعتقال النساء في مدينة هرات الأفغانية بسبب نوعية لباسهن، مع موجة واسعة من ردود الفعل الشعبية وتنامي الرفض لسياسة الحجاب الإجباري التي تفرضها حركة" طالبان".
فمن احتجاجات سكان بلدة جبرئيل وإطلاق" طالبان" النار على المحتجين، إلى إطلاق حملات رمزية لإحراق البرقع، تتزايد المؤشرات على اتساع دائرة الاعتراض على السياسات التقييدية التي تنتهجها الحركة في حق النساء.
وشهدت مناطق مختلفة من بلدة جبرئيل في ولاية هرات غرب أفغانستان، يوم الأربعاء الموافق لـ10 يونيو (حزيران) الجاري، انتشاراً مكثفاً لعناصر شرطة" طالبان".
جاء ذلك بعد يوم من خروج سكان البلدة، الذين ينتمي معظمهم إلى قومية الهزارة ويدينون بالمذهب الشيعي، في احتجاجات ضد هذه الإجراءات، قبل أن تقدم" طالبان" على قمعهم بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين.
وعمد محتسبو" وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لحركة" طالبان"، منذ مطلع الأسبوع الجاري، وبمساندة من الشرطة وجهاز الاستخبارات التابعين للحركة في ولاية هرات، ولا سيما في بلدة جبرئيل، إلى تشديد الرقابة على لباس النساء، واعتقال من لا يرتدين البرقع أو الشادور.
وقد أثارت هذه الإجراءات موجة من الغضب بين سكان بلدة جبرئيل، الذين خرجوا احتجاجاً عليها، فيما أقدمت قوات" طالبان" على ضرب المحتجين بالعصي، قبل أن تحاول تفريقهم بإطلاق النار في الهواء وبصورة مباشرة.
وأثارت احتجاجات سكان هرات تضامناً واسعاً في مناطق أخرى من أفغانستان، إذ أعلن كثيرون دعمهم للمحتجين، وانتقدوا إقدام" طالبان" على اعتقال النساء بسبب نوعية لباسهن وحجابهن.
وقبل احتجاجات يوم الثلاثاء الموافق للتاسع من يونيو (حزيران) الجاري في بلدة جبرئيل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عناصر من شرطة" طالبان" النسائية برفقة عدد من محتسبي" الأمر بالمعروف" وهم يعتقلون امرأة من داخل أحد المتاجر في البلدة وينقلونها إلى إحدى مركباتهم، وقد أدى انتشار هذا المقطع إلى تصاعد مشاعر الرفض تجاه" طالبان" ومحتسبيها.
وفي ظل الخوف من الاعتقال أو مواجهة محتسبي" الأمر بالمعروف"، تراجع حضور النساء في شوارع مدينة هرات، فيما فضلت كثيرات منهن البقاء في منازلهن.
ومن بينهن حليمة، البالغة من العمر 40 عاماً، التي تتولى مسؤولية شراء احتياجات أسرتها، إذ لم تغادر منزلها منذ يوم السبت الماضي.
وقالت حليمة لـ" اندبندنت فارسية"، " أخبرني شقيقي الأكبر ألا أغادر المنزل للتسوق إلى أن تتحسن الأوضاع ويقل وجود عناصر الأمر بالمعروف التابعة لـطالبان في المدينة، أخشى أن تعتقلني حركة طالبان.
فأنا أرتدي الشادور دائماً، لكن طالبان تقول إن ارتداء البرقع إلزامي أيضاً".
وأضافت أن اعتقال النساء والفتيات ونقلهن إلى السجون يترتب عليه تبعات اجتماعية سلبية، ولذلك لا ترغب في الذهاب إلى الأسواق خلال هذه الأيام.
وقالت" لا أريد أن أعتقل، فهذا يشكل فضيحة كبيرة لعائلتنا.
لم تدخل أية امرأة أو فتاة من أسرتنا السجن من قبل، أسأل الله أن ينجينا جميعاً من مواجهة يوم كهذا".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وقال سكان محليون في هرات لـ" اندبندنت فارسية" إن تراجع حضور النساء في مراكز التسوق الشهيرة في المدينة، ألحق أضراراً بالأعمال التجارية أيضاً.
من جانبه، أعرب الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي عن قلقه إزاء تعامل نظام" طالبان" مع المحتجين في هرات.
وكتب على منصة" إكس" قائلاً" إن مجتمعنا بحاجة إلى السلام والفرح وحياة يسودها الود والتسامح.
ومن الضروري أن يحظى جميع أبناء الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء، بالاحترام الكامل، وأن تتوافر لهم ظروف العيش الكريم في وطنهم".
وبالتزامن مع تكثيف" طالبان" جهودها لفرض نمط الحجاب الذي تتبناه، والمتمثل في البرقع أو الشادور الأسود، تتصاعد أيضاً وتيرة الاعتراض على الحجاب الإجباري بين النساء الأفغانيات.
فقد أطلقت بعضهن حملات رمزية يعمدن خلالها إلى نزع أغطية الصلاة أو البرقع وإحراقها، احتجاجاً على هذه السياسات.
وخلال هذه المرحلة من حكم" طالبان"، اتسعت رقعة رفض النساء الأفغانيات للحجاب الإجباري، وأصبحت أعداد متزايدة من الفتيات يظهرن من دون حجاب عبر حساباتهن الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي.
ومع تشديد تطبيق الشريعة الإسلامية وفق تفسير نظام" طالبان"، ترفض أعداد أكبر من النساء والفتيات الالتزام بالحجاب الإجباري الذي تفرضه الحركة، والمتمثل في البرقع أو الشادور، تعبيراً عن رفضهن للقمع والاختناق والحرمان من الحق في العمل والتعليم.
وعلى رغم أن عدد النساء اللاتي لا يلتزمن بالحجاب الإجباري في المدن الأفغانية الكبرى لا يزال محدوداً، فإن كثيرات منهن يظهرن بصور من دون حجاب عبر حساباتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للاحتجاج على سياسات" طالبان" وإيصال أصواتهن إلى الرأي العام.
نقلاً عن" اندبندنت فارسية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك