الوصال ــ أوضح وائل الكلباني، القائم بأعمال مدير دائرة التأمين الصحي بهيئة الخدمات المالية، أن بدء مرحلة الربط الإلكتروني بين الصيدليات والمنصة الوطنية للتأمين الصحي «ضماني» يمثل خطوة نوعية في مسار تطوير منظومة التأمين الصحي الرقمي في سلطنة عُمان، موضحًا أن المنصة، بوصفها المنصة الوطنية للتأمين الصحي، تربط المؤسسات الصحية الخاصة بشركات التأمين لتبادل معلومات ومعاملات التأمين الصحي، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين تجربة المؤمن عليهم.
وأضاف خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن المنصة، بعد أن استكملت ربط شركات التأمين والمستشفيات والمجمعات والعيادات التي تقدم خدمات التأمين الصحي، انتقلت إلى مرحلة ثانية تركز على ربط الصيدليات، بحيث تصبح تجربة الحصول على الوصفات الطبية ومعاملاتها التأمينية إلكترونية بالكامل بين الصيدليات وشركات التأمين عبر «ضماني».
من الورق إلى الربط الإلكترونيوأشار الكلباني إلى أن التحقق من أهلية المؤمن عليه للحصول على الدواء، والتأكد من تغطية الدواء من عدمها، وإرسال المطالبات إلى شركات التأمين، كانت في السابق تتم يدويًّا وورقيًّا، وأحيانًا عبر وسائل تقليدية مثل الهاتف، فضلًا عن إرسال المعاملات والمطالبات في صناديق إلى شركات التأمين.
وأكد أن الربط الإلكتروني عبر «ضماني» غيّر هذه الصورة جذريًّا، إذ أصبحت كل هذه الإجراءات تنفذ من خلال قناة رقمية واحدة، تبدأ من المؤسسة الصحية الخاصة، مرورًا بالصيدلية، وصولًا إلى شركة التأمين، بما يجعل المعاملة أكثر سرعة وانسيابية ووضوحًا لجميع الأطراف.
وبيّن وائل الكلباني أن هذه المرحلة ستختصر الوقت والإجراءات بالنسبة للمرضى، لأن المؤمن عليه بعد حصوله على التشخيص والعلاج من المؤسسة الصحية الخاصة، تنتقل وصفته الطبية إلكترونيًّا إلى الصيدلية، ثم منها إلى شركة التأمين للتحقق من التغطية والموافقة.
وأضاف أن الصيدلي لم يعد بحاجة إلى اللجوء إلى الوسائل التقليدية أو الانتظار الطويل للتحقق من أهلية الدواء، لأن جميع الإجراءات أصبحت ضمن المنصة، وبعد التحقق مباشرة يصرف الدواء للمؤمن عليه من دون تأخير، ثم تستكمل لاحقًا إجراءات تعويض الصيدلية عن قيمة الدواء الذي قدمته.
وأوضح أن هذا التسلسل الرقمي يختصر الجهد والزمن ويجعل الخدمة أكثر سلاسة بالنسبة للمستفيد النهائي.
وأكد القائم بأعمال مدير دائرة التأمين الصحي بهيئة الخدمات المالية أن ما يميز «ضماني» ويجعل تجربتها الأولى من نوعها خليجيًّا هو أن التجارب الأخرى في دول الخليج ركزت على ربط شركات التأمين بالمؤسسات الصحية الخاصة لتبادل المطالبات والمعلومات، في حين أضافت سلطنة عُمان حلقة أخرى مهمة إلى المنظومة، وهي ربط الصيدليات والإحالات والوصفات الطبية ضمن المسار الرقمي نفسه.
وأشار إلى أن هذه الإضافة تجعل التجربة مكتملة للمؤمن عليه من بداية دخوله إلى المؤسسة الصحية، وصولًا إلى صرف الدواء، ثم مطالبة المستشفى أو الصيدلية بقيمة العلاج من شركة التأمين، بما يعزز تكامل المنظومة الصحية والتأمينية في آن واحد.
تسريع المطالبات والتسوياتوأوضح الكلباني أن المنصة تسهم كذلك في تسريع المطالبات والتسويات المالية بين الصيدليات والمؤسسات الصحية وشركات التأمين، لأن المطالبات التي كانت تؤجل أحيانًا شهرين أو ثلاثة أو ستة أشهر قبل إرسالها ورقيًّا، أصبحت الآن ترفع إلكترونيًّا فورًا عبر «ضماني».
وأضاف أن شركات التأمين باتت تدقق على هذه المطالبات من خلال القناة نفسها، ثم تستكمل عمليات الدفع والتسوية ضمن المنصة، بما يجعلها حاضنة رقمية شاملة لمعاملات التأمين الصحي.
ولفت إلى أن هذا التحول لا يكتفي بتقليل الزمن والإجراءات، لكنه يرفع مستوى الشفافية والحوكمة ويسهّل على الجهات الرقابية مثل هيئة الخدمات المالية ووزارة الصحة متابعة العمليات كل حسب اختصاصه.
وشدد الكلباني على أن أمن البيانات الصحية والتأمينية يحظى بأولوية كبيرة في هذه المنصة، لكونها تحمل معلومات صحية حساسة، موضحًا أن «ضماني» تخضع لمنظومة من التدابير الأمنية والرقابية لا تقتصر على الهيئة فقط، لكنها تنفذ أيضًا بالتنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب التقييمات التي تتم بالشراكة مع مركز الدفاع الإلكتروني.
وأضاف أن هذه الشراكة تهدف إلى ضمان وجود غطاء أمني قوي يحمي البيانات ويمنع الوصول إليها أو مشاركتها إلا للأطراف ذات العلاقة وأصحاب الشأن في معاملات التأمين الصحي، فضلًا عن المتابعة اليومية للبنية الأمنية والتقنية للمنصة من قبل الفريق المختص في الهيئة.
وأشار وائل الكلباني إلى أن المرحلة الثالثة من تطوير المنصة ستركز على إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي، بما يجعل «ضماني» أكثر تطورًا في تحليل البيانات والاستفادة منها، وأقدر على تقديم خدمات رقمية أكثر كفاءة.
وأضاف أن العمل سيتجه كذلك إلى تطوير القطاعات والمعاملات الموجودة داخل المنصة، مع التركيز في الوقت نفسه على تمكين المؤمن عليه أو المريض نفسه من الاستفادة بصورة أكبر من البيانات المتوافرة فيها، وهو ما يعكس أن المشروع لا يقف عند حدود الربط التقني فقط، لكنه يتطور نحو توظيف أوسع للتقنيات الحديثة في خدمة التأمين الصحي.
وبيّن الكلباني أن لائحة تنظيم الربط الإلكتروني رقم 38/2023 تنص على أن أي مؤسسة صحية خاصة أو شركة تأمين أو صيدلية تقدم خدمات التأمين الصحي يجب أن ترتبط بمنصة «ضماني» الإلكترونية.
وأضاف أن إجراءات الربط واضحة، وتبدأ بتقديم طلب إلى هيئة الخدمات المالية عبر البوابة المخصصة لذلك، والتي تتضمن كل التفاصيل المتعلقة بالانضمام إلى المنصة والخطوات المطلوبة من بداية تقديم الطلب حتى اكتمال الربط وإجراء المعاملات.
كما أشار إلى وجود فريق متخصص يتابع هذه العمليات ويضمن أن المؤسسة أو الصيدلية أصبحت منضمة بالكامل، وأن جميع معاملاتها تتم عبر المنصة.
وفي ختام حديثه، دعا القائم بأعمال مدير دائرة التأمين الصحي بهيئة الخدمات المالية وائل الكلباني المؤسسات الصحية الخاصة وشركات التأمين والصيدليات إلى الالتزام بالبروتوكولات الخاصة بالمنصة، مؤكدًا أن هذا التحول يمثل تغييرًا جذريًّا على مستوى سلطنة عُمان في مجال التأمين الصحي.
وأوضح أن هذا التغيير، رغم ما يتطلبه من تكيّف والتزام من مختلف الأطراف، سيقود في المقابل إلى تسهيل أكبر للإجراءات، وأتمتة أوسع للمعاملات، وتقليل التكاليف الإدارية والتشغيلية، بما ينعكس في النهاية على جودة الخدمة المقدمة للمؤمن عليه، ويمنحه تجربة أكثر سرعة وكفاءة ووضوحًا في مختلف مراحل حصوله على العلاج والدواء.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك