رام الله- “القدس العربي”: أثارت خطة لتمويل إنشاء 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، طُرحت على جدول أعمال مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو، مخاوفَ فلسطينية من تكريس فعلي للسيطرة على الضفة الغربية.
وبحسب جدول أعمال المجلس، الخميس، من المتوقع أن يناقش الوزراء إنشاء مواقع مؤقتة تمت الموافقة عليها بالفعل في الضفة الغربية.
ولم يحدد الجدول ما إذا كان الوزراء سيوافقون على تمويل جديد.
وقالت “حركة السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان إن “من المتوقع أن توافق إسرائيل على تخصيص مليار شيقل (337.
8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة وربطها بالبنية التحتية في الضفة الغربية المحتلة”.
ويروّج لهذه الخطة وزيرُ المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو من أنصار توسيع المستوطنات الإسرائيلية، والذي قال إنه “يريد دفن فكرة قيام دولة فلسطينية”.
والتمويل مخصص للطرق والمياه، حيث يعيش حوالي 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.
7 مليون فلسطيني في الضفة، وهو ما قال عنه مسؤول فلسطيني، في حديث خاص لـ”القدس العربي”، إنه “ينقل مخططات الاستيطان إلى مرحلة التنفيذ والتجسيد على أرض الواقع، ويسّرع خطوات فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وسيموِّل هذا المخطط مجمعات “سكنية” مؤقتة ومبان عامة وبنية تحتية حتى قبل استكمال إجراءات التخطيط الرسمية، ما يُعدّ إحدى أهم خطوات توسيع المستوطنات منذ عقود.
وتقع العديد من المستوطنات المشمولة في المقترح في مناطق ذات حساسية استراتيجية، بما في ذلك على طول الطريق السريع 90 في غور الأردن، وفي تلال جنوب الخليل، وفي مواقع مصممة لخلق استمرارية جغرافية بين المستوطنات القائمة.
وبحسب الموقع، فإن مثل هذه الخطوة تقوّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلية.
وبموجب الخطة، ستموّل الحكومة مواقع إقامة مؤقتة تشمل منازل متنقلة، ومرافق عامة، وبنية تحتية مجتمعية، وخدمات دعم.
كما سيموِّل المقترح أعمال تطوير المستوطنات الدائمة المتوقعة، بما في ذلك الطرق، والمرافق العامة، وغيرها من البنى التحتية الأساسية.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن “مسألة توجّه حكومة الاحتلال للمصادقة على تخصيص ما يقارب مليار شيقل لتمويل إقامة عشرات المواقع الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس، تمثل خطوة جديدة في مسار تسريع المشروع الاستيطاني وتحويل القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى وقائع مادية راسخة على الأرض الفلسطينية”.
شعبان: التفاف على إجراءات التخطيطوأوضح رئيس الهيئة الوزير مؤيد شعبان لـ”القدس العربي” أن “الحكومة الإسرائيلية الحالية أقرّت منذ تشكيلها قبل نحو ثلاثة أعوام ونصف العام، إقامة 103 مواقع استيطانية جديدة، شملت مستوطنات جديدة، وبؤرا استيطانية جرى الشروع بتسويتها ومنحها الشرعية، إضافة إلى أحياء استيطانية يجري فصلها وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة”.
وأضاف أن “خطورة القرار لا تكمن في حجم الموازنة فقط، وإنما في الآليات التي تسعى حكومة الاحتلال إلى استخدامها للالتفاف على إجراءات التخطيط والبناء المعمول بها حتى ضمن المنظومة القانونية التي فرضتها على الضفة الغربية”.
وتابع: “فبحسب المعطيات المتداولة، تنوي الحكومة تصنيف العديد من المنشآت المزمع إقامتها باعتبارها منشآت مؤقتة، أو استخدام أوامر عسكرية واستثناءات قانونية خاصة بالمشاريع ذات الأهمية القومية، بما يسمح بالشروع في تنفيذ أعمال البناء والبنية التحتية قبل استكمال الإجراءات التخطيطية المطلوبة”.
وأكد أن “هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متكامل يجمع بين التمويل، والتخطيط، والإجراءات القانونية والإدارية.
ففي الأسبوع الماضي فقط، أصدرت الإدارة المدنية التابعة للاحتلال أربع كرّاسات مناشير عسكرية هدفت إلى تحديد وتوسيع الحدود الهيكلية لعدد كبير من المستوطنات في الضفة الغربية، وشملت عددا من المواقع الاستيطانية الجديدة التي أقرّتها الحكومة الحالية، بما يمهد لتوسيعها وربطها بشبكات الطرق والخدمات والبنى التحتية”.
كما كانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرّت مؤخرا تخصيص 152 مليون شيقل إضافية لصالح وزارة الإسكان لدفع إجراءات التخطيط الخاصة بالمواقع الاستيطانية الجديدة، الأمر الذي يعكس وجود خطة حكومية متكاملة الأركان تقوم على توفير الغطاء السياسي والتمويلي والتخطيطي والقانوني لتوسيع المشروع الاستيطاني على نحو غير مسبوق.
وشدّد شعبان على أن ما يجري “لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد توسع استيطاني اعتيادي، بل يمثل مرحلة متقدمة من إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض من خلال إنشاء كتل استيطانية جديدة وتعزيز الترابط بينها، بما يفضي إلى تعميق نظام العزل والتقطيع الجغرافي، وتقويض فرص التنمية الفلسطينية، وتسريع خطوات فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وختم بالتأكيد أن “حكومة الاحتلال انتقلت فعليا من مرحلة التخطيط والإقرار إلى مرحلة التنفيذ المكثف للمشروع الاستيطاني، مستغلة الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية، في محاولة لفرض حقائق يصعب التراجع عنها مستقبلا”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك