قال صلاح شما، رئيس قسم استثمارات الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة فرانكلين تمبلتون، إن الأسواق تترقب التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن رد فعل المستثمرين لن يعتمد على الإعلان عن الاتفاق بحد ذاته، بل على مدى قوته وشموليته وقدرته على الاستمرار.
وأوضح شما في مقابلة مع" العربية Business"، أن أي اتفاق واضح ومستدام من شأنه خفض علاوة المخاطر في الأسواق، ما سينعكس إيجاباً على أسواق الأسهم، لا سيما الأسواق الأكثر تأثراً بالتوترات الإقليمية ومخاطر إغلاق مضيق هرمز، متوقعاً أن تستفيد أسواق الإمارات وقطر والكويت بشكل أكبر من هذا التحسن.
ترامب يتوعد بالسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية ومنشآت النفطوأضاف أن التأثير الإيجابي قد يأتي على مرحلتين؛ الأولى تتمثل في الارتفاع الأولي للأسواق عقب الاتفاق، والثانية مع عودة الاستثمارات الأجنبية تدريجياً، والتي عادة ما تتركز في الأسهم القيادية ذات السيولة المرتفعة، قبل أن تمتد إلى قطاعات أخرى تضررت من الأحداث الأخيرة، مثل البنوك والنقل والخدمات.
وأشار إلى أن السوق السعودية كانت الأقل تأثراً بين أسواق المنطقة، إذ ارتفعت بنحو 5% منذ بداية العام، ما يعكس متانة الاقتصاد السعودي وانخفاض علاوة المخاطر المرتبطة به مقارنة ببقية الأسواق الخليجية.
أكد شما أن الاتفاق المحتمل قد يخفف المخاوف الجيوسياسية، لكنه لن يلغي العوامل الأساسية الداعمة للأسعار، موضحاً أن اختناقات الإمدادات قد تستمر حتى مع عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن المخزونات الاستراتيجية التي استخدمت خلال فترة التوتر تحتاج إلى إعادة بناء، وهو ما سيدعم الطلب على النفط.
وتوقع أن يبلغ متوسط أسعار النفط خلال عام 2026 مستويات أعلى من متوسط عام 2025 البالغ نحو 70 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن متوسط الأسعار منذ بداية العام الجاري يدور حول 90 دولاراً للبرميل، مع ترجيح استمرار هذه المستويات حتى نهاية العام.
مسارات تعافي اقتصادات المنطقةوأضاف أن تعافي اقتصادات المنطقة سيسير عبر مسارين؛ الأول استعادة الثقة، والثاني إعادة بناء النشاط الاقتصادي.
ورجح أن تكون البنوك أول المستفيدين من تحسن الأوضاع نتيجة انتعاش التمويل وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة، إلى جانب قطاعات النقل والطيران والخدمات اللوجستية والعقار والسياحة.
كما توقع أن يدعم استمرار الإنفاق الحكومي وربما تسارعه بعد التهدئة قطاعات الكهرباء والمرافق والبنية التحتية، فضلاً عن الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتحول الرقمي.
وفي ما يتعلق بسوق الطروحات الأولية، قال شما إن نافذة الاكتتابات لم تغلق بالكامل، لكنها أصبحت أكثر انتقائية، موضحاً أن عودة الطروحات تعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية هي الاستقرار والتقييمات ومعنويات المستثمرين.
وأشار إلى أن الطلب الاستثماري لا يزال قائماً سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب، لكنه يتركز على الشركات ذات الأرباح الواضحة والحوكمة الجيدة والتقييمات العادلة، متوقعاً عودة الإصدارات الجديدة تدريجياً مع تحسن الأوضاع الإقليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك