وسط اشتعال المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران والجمود في محادثات السلام بين البلدين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستستولي على جزيرة خارج الإيرانية وغيرها من البنية التحتية النفطية في البلاد.
هذه الرغبة التي أفصح عنها الرئيس الأميركي اليوم لم تكن المرة الأولى، حيث سبق أن طرح فكرة الاستيلاء على هذه الجزيرة، التي تُعد مركز النفط الإيراني الرئيسي، لكن تصريحاته الأخيرة تمثل تصعيدًا كبيرًا في الوقت الذي يضغط فيه الوسطاء الإقليميون من أجل الحوار بدلًا من تجدد القتال.
والسؤال المطروح هنا: هل تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على هذه الجزيرة أم أنها ستواجه مخاطر كبيرة إذا ما قررت الدخول إليها؟وكتب ترمب في منشور على موقع تروث سوشال: «في وقت ما في المستقبل القريب، سنستولي على جزيرة خرج، ومواقع أخرى للبنية التحتية النفطية، وسنسيطر سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز الخاصة بهم، كما فعلنا مع فنزويلا».
وقال ترمب في مارس/آذار إن الولايات المتحدة قصفت «كل هدف عسكري» في الجزيرة، وهددت بمهاجمة بنيتها التحتية النفطية إذا استمرت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.
وأظهر مقطع فيديو نُشر على موقع تروث سوشال وتم تحديد موقعه الجغرافي بواسطة CNN غارات أميركية على مرافق مطار الجزيرة، مع ظهور انفجارات ضخمة ودخان أسود في جميع أنحاء اللقطات.
وقال ترمب في اليوم نفسه إن خرج «ليست على رأس القائمة، ولكنها واحدة من بين العديد من الأشياء المختلفة، ويمكنني تغيير رأيي في ثوانٍ».
ومنذ عام 1988، أي قبل عقود من انتخابه، تحدث ترمب عن غزو الجزيرة، وقال لصحيفة الغارديان «لو أُطلقت رصاصة واحدة على أحد رجالنا أو سفننا، لكنت سأُلحق أضراراً جسيمة بجزيرة خارك.
كنت سأدخل وأستولي عليها».
وفي أوائل أبريل/نيسان، أعلنت الولايات المتحدة أنها قصفت أهدافا عسكرية على الجزيرة، على الرغم من أن الضربات لم تستهدف منشآت نفطية، وفقا لمسؤول أميركي.
وذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية أن البنية التحتية البحرية على الجزيرة لم تتضرر كثيرا خلال القصف الأميركي.
جزيرة خرج.
الأهمية والموقعتقع جزيرة خرج على بعد 26 كيلومترا من الساحل الإيراني في الطرف الشمالي للخليج، على بعد 483 كيلومترا تقريبا شمال غربي مضيق هرمز.
وتوجد في وسط مياه عميقة بما يكفي لرسو ناقلات النفط الأكبر من أن تقترب من المياه الساحلية الضحلة للبر الإيراني.
وتتعامل الجزيرة مع 90% من صادرات النفط الإيرانية، ومن شأن الاستيلاء عليها منح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يعرض اقتصاد طهران لضغط هائل، وإيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ولطالما كانت الجزيرة ذات أهمية بالغة للاقتصاد الإيراني، وذكرت وثيقة سرية رُفعت عنها السرية من وكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 1984 ونُشرت على الإنترنت أن هذه المنشآت «هي الأكثر حيوية في منظومة النفط الإيرانية، واستمرار تشغيلها ضروري لازدهار الاقتصاد الإيراني».
وتوجد طرق تصدير بديلة تتجاوز مضيق هرمز، لكنها محدودة ولم يتم اختبارها على نطاق واسع، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA).
وعلى الرغم من أن إيران افتتحت في عام 2021 محطة جاسك النفطية، مما سمح بنقل النفط الخام إلى جاسك على خليج عمان شرق المضيق مباشرة، لكن المحطة لا تعتبر خيارًا تصديريًّا قابلًا للتطبيق للنفط الخام الإيراني، حسبما ذكرت وكالة الطاقة الدولية.
وذكرت وكالة رويترز في مارس/آذار نقلًا عن شركة المعلومات التجارية Kpler أن سعة التخزين في حقل خرج تقدر بنحو 30 مليون برميل.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن تدمير المحطة سيؤدي إلى «شل اقتصاد إيران وإسقاط النظام».
ولطالما صرح الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة ستسيطر على جزيرة خرج الإيرانية، لكن جدوى العملية مشوبة بالمخاطر بحسب مسؤولين وخبراء.
وقال مسؤول كبير في البنتاغون ومسؤولان في الإدارة الأميركية لشبكة «سي إن إن» إن خطط الجيش الأميركي لمحاولة الاستيلاء على الجزيرة قد تم وضعها منذ أشهر ولكن تم تأجيلها باستمرار لأن العملية كانت تعتبر محفوفة بالمخاطر.
وعلى الرغم من أن أحد المسؤولين قال إن مسؤولي البيت الأبيض يعتقدون أن الاستيلاء على جزيرة خرج سيؤدي إلى «إفلاس» الحرس الثوري الإيراني تماما، وقد يؤدي ذلك إلى نهاية سريعة للحرب، لكن الكثيرين داخل الإدارة يحذرون من مثل هذه الخطوة، لا سيما أنها ستتطلب عددًا كبيرًا من القوات البرية لتحقيقها.
وقال اللواء صالح المعايطة الخبير في الشؤون العسكرية، إن جزيرة خرج الإيرانية بعيدة عن مضيق هرمز بنحو 500 كيلومتر.
وأضاف في لقاء مع قناة الغد، أن الهجوم على جزيرة خرج يتطلب غطاء جويا للقوات التي ستضرب الجزيرة، مؤكدًا أنها مخاطرة.
ورأى أن الرئيس الأميركي يضع أهدافا بالقطعة في حربه مع إيران، فمرة يقول مضيق هرمز ومرة أخرى يقول جزيرة خرج، وبالتالي أصبح الهدف الرئيسي من الحرب على إيران غير معروف.
وقال خبراء لرويترز إن القوات الأميركية قد تتمكن من الاستيلاء على الجزيرة على الأرجح بشكل سريع نسبيا، لكن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى نهاية سريعة وحاسمة للحرب.
وكتب رايان بروبست وكاميرون ماكميلان من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في مارس/ آذار «من المرجح أن يؤدي الاستيلاء على جزيرة خرج واحتلالها إلى توسيع نطاق الحرب وإطالة أمدها وليس لتحقيق أي نوع من الانتصار الحاسم».
وقالا إن القوات الأميركية ستتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بما في ذلك، على الأرجح، مسيرات مزودة بكاميرات «توفر رؤية مباشرة» وتُستخدم بالفعل بأعداد هائلة في أوكرانيا.
وأضافا «عند نجاح أي ضربات، من المتوقع أن ينشر النظام الإيراني مقاطع فيديو لتلك الهجمات على الإنترنت مستخدما المشاهد المروعة لمقتل أفراد القوات الأميركية كدعاية».
وقال جوزيف فوتيل القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية لموقع تي.
دبليو.
زد دوت كوم في مارس/ آذار إنه في حين أن احتلال جزيرة خرج يتطلب قوات يتراوح قوامها بين 800 إلى 1000 جندي فقط، فإن هؤلاء الجنود سيحتاجون إلى دعم لوجستي سيحتاج بدوره إلى الحماية.
وأضاف فوتيل أن القوات ستكون مهددة على نحو كبير، وشكك في أن الاستيلاء على الجزيرة سيوفر أي ميزة محددة في الحرب.
وتابع قائلا إن هذا سيكون «قرارا غريبا نوعا ما.
لكننا بالتأكيد نستطيع القيام به إذا اضطررنا إلى ذلك».
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف صرح في مارس/آذار بأن «أعداء إيران، بدعم من إحدى دول المنطقة»، كانوا يستعدون لاحتلال إحدى جزر البلاد، دون أن يذكر اسم الجزيرة صراحةً.
ولم يحدث ذلك في حينه.
واستعدادا لعملية أميركية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج، قامت إيران بنصب كمائن ونقل أفراد عسكريين إضافيين ودفاعات جوية إلى هناك في وقت سابق من هذا العام، وفقا لعدة أشخاص مطلعين على تقارير الاستخبارات الأميركية حول هذه القضية.
وقالت مصادر لـ «سي إن إن» إن الجزيرة لديها بالفعل دفاعات متعددة الطبقات، وأن الإيرانيين نقلوا أنظمة صواريخ أرض-جو موجهة محمولة على الكتف تُعرف باسم «مانباد» إلى هناك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك