العربي الجديد - كأس العالم 2026.. العرب أمام فرصة لتقديم أفضل جيل عربي في التاريخ روسيا اليوم - ترامب يفيد بتفاقم موضوع الأسمدة في الولايات المتحدة ويحدد الأسباب الجزيرة نت - كان عكازه وعينه.. كفيف سوداني يبكي فقدان ابنه في الحرب فرانس 24 - مونديال 2026: بوليسيك "مستعد للقتال" أمام الباراغواي العربي الجديد - المكسيك تهزم جنوب أفريقيا في موقعة البطاقات الحمراء روسيا اليوم - تعيين نائب وزير الداخلية البريطاني دان جارفيس بمنصب وزير الدفاع الجزيرة نت - الأزمة الليبية ومخرجات الحوار المهيكل.. سيناريوهات المسار السياسي القادم روسيا اليوم - الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركة النفط والغاز الكوبية Independent عربية - من الأباتشي إلى احتلال خارك: هل ينتهى التصعيد الأميركي الجزيرة نت - محنة أدوبي وأخواتها.. لماذا تنهار إمبراطورية الاشتراكات الرقمية؟
عامة

«القائمة المشتركة»: يريدونها نموذجا لوطنية تقنية

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

لم أكن من بين المتفائلين عندما وقّع قادة الأحزاب العربية الكبرى، في مدينة سخنين، على تعهد لإقامة القائمة المشتركة بعد انتهاء المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها آلاف المواطنين في الثاني والعشرين من يناير ...

لم أكن من بين المتفائلين عندما وقّع قادة الأحزاب العربية الكبرى، في مدينة سخنين، على تعهد لإقامة القائمة المشتركة بعد انتهاء المظاهرة الحاشدة التي شارك فيها آلاف المواطنين في الثاني والعشرين من يناير الماضي، احتجاجا على تفشي الجريمة والعنف في القرى والمدن العربية.

وكتبت وقتها: «إن الشرارة التي أطلقَتها مدينة سخنين هي لحظة تكثيف لغضب شعبي متراكم دفين لم تعد صدور الناس في مجتمعنا كله قادرة على تحمله والموت ذلا وخوفا تحت وطأته.

في سخنين لم تكسر الجموع حاجز الخوف تماما، كما خُيّل للبعض من باب التلهف والتمني، وتحت تأثير نشوة رومانسية؛ لم يكسر الحاجز، لكنه تعرّى مسخا، فوقفت الحناجر على تخومه متأهبة ومعلنة استعدادها لمواجهته والتخلص منه.

لقد اندفعت الناس الى «ساحات البلد» في محاولة أخيرة ويائسة لاستعادة «الهيبة والقلعة»، وتحقق، كما شاهدنا، ما كان يبدو مستحيلا: حضَرت قيادات الأحزاب والحركات والتحقت وهي أسيرة مشهد صاغته إرادة الناس العفوية.

سارت الأحداث بسرعة غير محسوبة وبلحظات «أوفوريا وطنية» لامست حد السذاجة، حاصر المتظاهرون قادة الأحزاب الأربعة وأجبروهم على إعلان وحدتهم ضمن إطار القائمة المشتركة.

شعر الناس بأن وحدتهم هي مبتدأ الخروج من قوقعة الخوف، والانتقال الى مرحلة المواجهة.

وشعرَت القيادات بأن وحدتها هي مطلب الساحة والساعة من أجل المواجهة».

كان واضحا أن فورة العواطف الشعبية قد تكون محرجة لبعض القيادات، كما حصل بالفعل، لكنها غير كافية لضبطهم ولضمان إيفائهم بما وقّعوا، خاصة أن بعضهم كان يروّج لمبدأ «درء المفاسد» ويؤمن بقاعدة الضعفاء الكبرى «بوس الكلب من تمه لتاخد حاجتك منه».

أربعة شهور انقضت ولم تنجح الأحزاب الأربعة – «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و»الحركة الإسلامية الجنوبية» و»حزب التجمع الوطني الديمقراطي» و»الحركة العربية للتغيير» – بتذليل العقبات والإعلان عن إقامة القائمة المشتركة؛ بل قرأنا أن الاجتماع الأخير بينهم، الذي انعقد في مدينة سخنين نفسها، انفضّ على خلاف كبير تمحور حول ورقة سياسية طرحها رئيس القائمة الموحدة منصور عباس، وطالب أن تكون ضمن اتفاق الشراكة، وعرَضها بأسلوب «ترامبي»، أي الطرف الأقوى، حين قال لشركائه المفترضين: هذا ما لدينا فـ»take it or leave it»، لقد قلت مرّة إننا لا نستطيع التكهن كيف ستنتهي عملية المفاوضات بين الأحزاب الأربعة، وهل ما زالت حظوظ إقامة القائمة المشتركة قائمة، أم أن احتمال خوض الانتخابات بقائمتين هو الأرجح؟ فالحركة الإسلامية الجنوبية، وهي المركب الأقوى والأبرز في القائمة الموحدة، ستؤثر خوض الانتخابات وحدها، لتكون لها حرية التصرف والانضمام للحكومة القادمة، كما يعلن ويصرح علنا رئيسها عباس، ومقابلهم قائمة مشتركة من الاحزاب الثلاثة المتبقية.

وللتذكير فقط، فإن القائمة المشتركة الأولى، تشكّلت عام 2015 وكان تشكيلها بدافع الضرورة لا الرغبة، بعد رفع نسبة الحسم في الكنيست، بقرار إسرائيلي، هدف في ظاهره لتقليص عدد الأحزاب الصغيرة، وفي باطنه لتقليص التمثيل العربي، أو على الأقل تشتيته.

لكنّ تلك الخطوة الاسرائيلية الماكرة انقلبت، في حينه، على مخطّطيها، وفرضت على قيادات الأحزاب العربية التفتيش عن صيغة عمل سياسي تطيل أعمار أحزابهم، وتتيح للمواطنين العرب مظلة واحدة تعطي لأصواتهم وزنا مضاعفا، وقادرا على التأثير الفعلي، لا الهامشي، في المشهد الإسرائيلي العام.

في تلك السنوات، اكتسبت المشتركة زخما غير مسبوق، وصارت رمزا لوحدة فلسطينية صغيرة ومهمة؛ وفي الوقت ذاته وضعت الشركاء أمام امتحان يومي وتحديات تتحرش بقدراتهم على التعايش الممكن بين تيارات لم تتقاطع إلا نادرا في الفكر، أو في البرامج الحزبية.

نجحت المشتركة، في بداياتها، أن تفرض نفسها لاعبا سياسيا لا يمكن تجاهله، خصوصا بعد أن أصبحت ثالث أكبر كتلة برلمانية في الكنيست؛ لكن النجاح العددي لم يؤمّن لها بالضرورة نجاحا سياسيا؛ وبعد فترة من الوفاق المضطرب بين مركباتها، ومع شروع مخططي الإجماع الصهيوني في زرع الأسافين بين الفرقاء من جهة، وامتثال أحزاب المشتركة إلى أجندات حزبية ضيقة، أو انصياع بعضهم لولاءات أجنبية، أصبح تفكك المشتركة احتمالا وشيكا وواقعيا؛ وهو ما حصل فعلا.

لم يكن تفكك القائمة المشتركة حدثا مفاجئا وغير متوقع، ولن تكفي هذه العجالة للحديث عن أسباب فشلها وكيف تعاملت الأحزاب والحركات السياسية بعد تفككها؛ او عمّا بذلوا في سبيل ترميم «المزاج الشعبي العام»، ومواجهة ما كان يخيف المواطنين ويدفعهم نحو مشاعر التيه واليأس وفقدان الأمل، واللجوء، كما هو متوقع، إلى حضن الأسرلة الموهِمة، أو إلى راحة التديّن والتشبث بالغيب وبوعوده، بعد أن فقدوا الثقة بداية بالدولة وبمؤسساتها، وبعدها بحصانة المجتمع وبمن كان يفترض أن يقودوه ويؤمّنوا لأفراده العيش الكريم الآمن.

كانت الحركة الإسلامية، بشقيها الشمالي والجنوبي، أقوى الحركات التي شخّصت الوضع واستغلته؛ فحين تكشفت عناصر الأزمة التي تعصف بأواصر المجتمع العربي وبانت مخاطرها الحقيقية، وبعد أن اتضحت بواطن الضعف والعجز داخل بنى التيارين العلمانيين الناشطين بين المواطنين العربي، وأقصد الجبهة الديمقراطية ومركبها الأساسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والتيار القومي ممثلا بالأساس بحزب التجمع، تقدمت الحركة الإسلامية الجنوبية لتأخذ دور الريادة بين المواطنين، خاصة بعد أن حظرت إسرائيل نشاط الحركة الإسلامية الشمالية، وأعلنت أنها حركة خارجة عن القانون.

لم يكن صعبا على قادة الحركة الإسلامية الجنوبية تطوير مفهوم «المواطنة الذرائعية»، وإقناع الناس بضرورة الاستفادة مما تتيحه ديمقراطية الدولة لمواطنيها العرب، فكل البدائل الأخرى، هكذا يسوّق قادة هذه الحركة، غير مجدية، ولن تدرأ عنهم المفاسد مقابل بعض المرابح التي قد يؤمنونها لهم، حتى لو على حساب تماهي قادتها مع الدولة القومية اليهودية، ومشاركتهم في حكومة الحرب والاحتلال، وتشكيل نمط «المواطن المسلم الإسرائيلي» وتسويقه بذرائع فقهية وديماغوجية، وهو الذي على ما يبدو سينجح، بعد أن فشلت إسرائيل عبر السنين ببناء نمط المواطن العرب-إسرائيلي.

في الواقع لا جديد في ساحة السياسة العربية المحلية داخل إسرائيل، إلا ما يخص موقف حزب التجمع الجديد؛ فالجبهة الديمقراطية ومعها الحزب الشيوعي ماضية في تقوقعها التنظيمي والسياسي وخسارتها البطيئة، ولكن الواضحة، لموقع الحزب المتصدر للمشهد السياسي داخل المجتمع العربي وأبعد منه، والحركة الإسلامية ماضية في بناء مشروعها الإسلامي وفق مفاهيمها وعقيدتها، والحركة العربية للتغيير ماضية لضمان مقعديها النيابيين في الكنيست، في أي قائمة مشتركة ستقوم.

أما جديد حزب التجمع الوطني الديمقراطي فهو انقلابه على مواقفه التقليدية حول مفهومه للوحدة، وقبوله السريع لطرح فكرة منصور عباس، بتشكيل «قائمة مشتركة تقنية» وحماس قادة التجمع لشرح منافع هذه الفكرة والدفاع عنها وعن ايجابية «التقنية»، التي لم يكن لها معنى إلا موافقتهم المسبقة لعباس لدخول الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات.

والجديد كذلك أن التجمع، رغم ما يعلنه منصور عباس، ورغم أسلوب تعامله مع زملائه، ما زال يصر على الإئتلاف معه، ويفضله كما يفهم من تصريح رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة أمس لراديو الناس، إذ أكد «أن التجمع ما زال متمسكا بخيار القائمة المشتركة بأحزابها الأربعة»، معتبرا «أن المصلحة الوطنية تقتضي مواصلة الجهود حتى اللحظة الأخيرة».

ويبقى السؤال عن أية وطنية نتحدث في هذا السياق؟ هل هي وطنية محلية أم مستوردة؟ وهل يا ترى عرفت السياسة نمطا من وطنية تقنية، فوطنية الحركة الإسلامية كانت وستبقى إسلاميتها المعلنة، وهم بذلك صادقون.

قلت في الماضي وأكرر اليوم، إن الحركة الإسلامية لم تكن لتُقدم لو كان لهذه الأحزاب قوة ولو بقيت لها هيبتها.

ويبقى الغد لناظريه قريب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك