العربي الجديد - كأس العالم 2026.. العرب أمام فرصة لتقديم أفضل جيل عربي في التاريخ روسيا اليوم - ترامب يفيد بتفاقم موضوع الأسمدة في الولايات المتحدة ويحدد الأسباب الجزيرة نت - كان عكازه وعينه.. كفيف سوداني يبكي فقدان ابنه في الحرب فرانس 24 - مونديال 2026: بوليسيك "مستعد للقتال" أمام الباراغواي العربي الجديد - المكسيك تهزم جنوب أفريقيا في موقعة البطاقات الحمراء روسيا اليوم - تعيين نائب وزير الداخلية البريطاني دان جارفيس بمنصب وزير الدفاع الجزيرة نت - الأزمة الليبية ومخرجات الحوار المهيكل.. سيناريوهات المسار السياسي القادم روسيا اليوم - الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركة النفط والغاز الكوبية Independent عربية - من الأباتشي إلى احتلال خارك: هل ينتهى التصعيد الأميركي الجزيرة نت - محنة أدوبي وأخواتها.. لماذا تنهار إمبراطورية الاشتراكات الرقمية؟
عامة

يونيو المصري: هزيمة عسكرية وجرح سياسي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

الشهر السادس الميلادي (يونيو) ليس شهراً طبيعياً في حياة المصريين، ففي الخامس منه قبل 59 عاماً، كانت هزيمة 1967، في مواجهة الكيان الصهيوني، واحتلال شبه جزيرة سيناء، النظام الرسمي أطلق عليها نكسة، الرأي...

الشهر السادس الميلادي (يونيو) ليس شهراً طبيعياً في حياة المصريين، ففي الخامس منه قبل 59 عاماً، كانت هزيمة 1967، في مواجهة الكيان الصهيوني، واحتلال شبه جزيرة سيناء، النظام الرسمي أطلق عليها نكسة، الرأي العام رآها هزيمة عسكرية ساحقة، وفي الثلاثين من الشهر، قبل 13 عاماً، كانت معضلة 2013 السياسية، النظام الرسمي أطلق عليها ثورة شعبية ضد حكم الإسلاميين، البعض يراها انقلاباً على السلطة الشرعية، ما بين هذه المسميات، يكمن الكثير من التفاصيل والخطايا والحكايا.

بين الهزيمة والثورة، أو بين النكسة والانقلاب، 36 عاماً من الأحداث الساخنة.

عسكرياً حيث نصر أكتوبر 1973، واستعادة الروح المعنوية على أقل تقدير.

اقتصادياً حيث التحول من النظام الاشتراكي المنغلق إلى الانفتاح التجاري والسوق الحر.

سياسياً حيث التحول من الكتلة الشرقية والقطب السوفييتي، إلى الليبرالية الغربية والإمبريالية الأمريكية، وما واكب ذلك من اتفاقية سلام مع العدو، بمعزل عن بقية جبهات القتال، وما استتبع ذلك أيضاً من مقاطعة عربية لمصر، استمرّت نحو عقد من الزمان.

الغريب في الأمر، أنه رغم مرور كل تلك السنوات، لم يستطع الشارع حسم ذلك الخلاف في المسميات ومدى واقعيتها، أو الخلاف حول الأشخاص ومدى تورطهم، أو الأحداث ومدى مصداقيتها، أو أي شيء من هذا القبيل، اللهم إلا الإقرار بأن ما حدث عام 1967 كان كارثة بكل المقاييس العسكرية والسياسية والاجتماعية، وأن ما حدث عام 2013 لا يمكن أبداً حسم الجدل حوله، في ظل النظام السياسي القائم، نظراً لغموض كثير من الأحداث، والتعتيم على بعضها الآخر، رغم الاستعانة بالدراما، طوال السنوات الماضية، لبث رسائل بعينها للمشاهد، إلا أنها لم تترك أثراً واضحاً، بل ربما جاءت ببعض النتائج العكسية.

المؤكد أنه كلما اقترب أو حلّ شهر يونيو، كان الجدل واسعاً محتدماً أحياناً إلى حد الصدام، هل كان عسكر 1967 دون المستوى، هل كانوا مقصرين، هل كانوا مراهقين، هل كان هناك عملاء، إلى غير ذلك من كثير، مما تدعمه القرائن وشهادات الشهود، الأحياء منهم والأموات، في غياب لجنة تحقيق رسمية، كان يمكن أن تحسم ذلك الجدل، بنتائج موثقة للتاريخ، كي يمكن الاستفادة منها في الماضي والحاضر والمستقبل، من أجل أجيال عاشت سنوات وعقود طويلة من المعاناة، إلا أن أياً من ذلك لم يحدث.

تكبدت مصر خسائر كبيرة في تلك الحرب، على كل المستويات العسكرية والبشرية والاقتصادية، منها مقتل نحو 15 ألف جندي وضابط، تدمير معظم سلاح الجو على الأرض في بداية الحرب، فيما بدا أن الحرب كانت من طرف واحد، تدمير 80% من المعدات العسكرية أثناء الانسحاب، تدمير مئات الدبابات والمدرعات وقطع المدفعية، فقدان شبه جزيرة سيناء بالكامل، إضافة إلى قطاع غزة، الذي كان تحت الإدارة المصرية، عشرات آلاف الجرحى، آلاف الأسرى لدى العدو، حرمان الدولة من دخل قناة السويس حيث تم إغلاقها 8 سنوات، خسارة موارد سيناء الاقتصادية، إنفاق كبير على إعادة بناء القوات المسلحة، إلى غير ذلك من خسائر في الداخل، ربما كان أبرزها الخسارة المعنوية.

نحو ستة عقود مضت على هذه الحرب، التي تسمى حرب الأيام الستة، ما يعني أن معظم الأجيال الحالية لم تشهدها، إلا أن آثارها النفسية مازالت تؤرق الجميع دون استثناء، بعد أن سطرتها كتب السابقين، وسينما اللاحقين، وروايات الغاضبين، رغم انتصار أكتوبر 1973، واقتحام خط بارليف المنيع، على امتداد القناة، (190 كلم) وهو الساتر الترابي المحصن عسكرياً، الذي كانت الدراسات كلها تؤكد استحالة إزالته أو عبوره، ما يعني أن تبعات الهزيمة كانت أكثر أثراً من نشوة الانتصار، ما جعل الجدل حول الكارثة حالة طبيعية، قد لا يتوقف على المدى القريب.

بالتأكيد، شكلت تلك الحرب، عاملاً نفسياً، تحطمت معه كل محاولات التطبيع الشعبية مع العدو، على مدى ما يقرب من خمسة عقود، خصوصاً ما تعلق منها بدفن الأسرى أحياءً، بعد أن قاموا بأنفسهم بحفر خنادق دفنهم، ما يشير إلى أننا أمام عدو بلا أخلاق، ولا ضمير، لا يحترم القوانين الدولية، ولا يؤمن بالمواثيق الإنسانية، وهو ما يعاني منه الأسرى الفلسطينيون الآن في سجون الاحتلال، على هامش حرب الإبادة وقتل الأطفال في قطاع غزة، وممارسات المستعمرين الدموية في الضفة الغربية.

من هنا، سيظل شهر يونيو، علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، تستعيد معه الذاكرة مأساة هي الأكثر إيلاماً في تاريخ المصريين، بدا واضحاً صعوبة محوها من الذاكرة، خصوصاً مع استمرار الممارسات النازية للعدو في المنطقة ككل، التي لم تتوقف كل تلك السنوات، مع الإصرار على استمرار احتلال أراضي الغير، ليس ذلك فقط، بل مزيد من التوسع والهيمنة، ما يجعل أي حديث عن محادثات أو اتفاقيات أو معاهدات، ضربا من الوهم، لا يتواءم مع المعتقدات الصهيونية، والشعارات والنصوص الدينية المزيفة.

يأتي بعد ذلك تاريخ الثلاثين من يونيو 2013، كحدث استثنائي في الداخل المصري، في أعقاب عام واحد من الحكم المدني، أو ما يعرف بحكم الإخوان، ليفتح الباب واسعاً، أمام الجدل الداخلي والخارجي في آن واحد، حول ماهية ذلك اليوم، وكيفية تعريفه، وهل ما حدث من نزول الناس إلى الشوارع، كان أمراً طبيعياً أم مدبراً، هل كانت ثورة شعبية، أم انقلاباً عسكرياً، هل كان عفوياً بحكم أزمات اجتماعية واقتصادية عديدة، أم أُعد له جيداً بدعم خارجي خليجي وأجنبي، ما هو دور الجيش في ذلك الوقت، وتحديداً وزير الدفاع، خصوصاً بعد أن أصبح رئيساً للبلاد فيما بعد؟هذه الأسئلة وغيرها كثير، ستظل تطرح نفسها، بإجابات متفاوتة، قد يتم حسمها فيما بعد، أو تظل جدلية، كما هو الحال مع أحداث يوليو 1952، التي يتم التعامل معها رسمياً هي الأخرى، باعتبارها ثورة على النظام الملكي، في الوقت الذي يراها المؤرخون انقلاباً عسكرياً، وهو أمر طبيعي، في عالمنا الثالث، في غياب الشفافية وحرية تداول المعلومات، بل محو آثارها في معظم الأحيان، الأمر الذي يجعل المناهج الدراسية، وتحديداً كتب التاريخ، حالة بائسة من التزييف والتزوير، يحفظها الطالب لدواعي الاختبارات، إلا إنه يدرك من خلال الأُسرة والشارع والكتب الخارجية ووسائل الإعلام، أن الحقيقة أمر مختلف.

أحداث 2013، مازالت تلقي بظلالها على جميع مناحي الحياة في مصر، خصوصاً السياسية منها، في وجود إعلام معارض بالخارج، يعمل ليل نهار، على التشكيك في شرعية الحكم، والطعن في مصداقية القائمين عليه، بل التشكيك في كل شيء، من سياسات واتفاقيات، وحتى إنجازات، بوجود عشرات آلاف المعارضين بالسجون، وغيرهم من الفارين خارج الوطن، إلى جانب التربص بالمعارضين في الداخل، مع انعدام أي بوادر للمصالحة، لإنهاء حالة الاستنفار هذه، ما يؤكد أن حالة الجدل والاستقطاب مستمرة، بل يمكن أن تتفاقم مستقبلاً.

الغريب في الأمر، أن الفجوة تزداد اتساعاً، بين الرؤيتين الرسمية والمعارضة، فيما يتعلق بالحالة الراهنة، ففي الوقت الذي يرصد فيه المراقبون، تزايد حدة القبضة الأمنية، ورفع حالة الاستعداد، كلما حل ذلك الشهر موضوع الحديث، خوفاً وهلعاً من مخطط من هنا أو مؤامرة من هناك، تعوّل الأطراف الأخرى على انفراجة سياسية وأمنية، يمكن من خلالها فتح أبواب السجون، وعودة المهاجرين، إلى غير ذلك مما يتعلق بالحريات السياسية والدرامية والإعلامية، إلا أن الزمن يتلاحق، عاماً تلو الآخر، دون أي بصيص أمل للتلاقي، أو الاستشفاء من هذه الحالة المرضية، أو المرتبكة.

وسواء تعلق الأمر بنكسة أو هزيمة، أو تعلق بثورة أو انقلاب، فالمؤكد أن مصر التاريخ والحضارة تستحق ما هو أعلى شأناً من ذلك، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية، والدور الإقليمي المأمول، أو على مستوى الوضع الداخلي، بحياة آمنة واقتصاد أفضل، كما أن الشعب المصري، بحكم ما قدمه من تضحيات في الماضي، وما عاناه في الحاضر، يستحق أيضاً ما هو أفضل، معيشياً واجتماعياً وحقوقياً من كل الوجوه، فلا يعقل أن الحريات قبل مئة عام، كانت أسمى وأرقى مكانةً مما هي عليه الآن، مع الأمل أن يكون شهر يونيو 2026 بداية للانطلاق نحو مستقبل أفضل، علنا نستطيع تجاوز الهزيمة والانقلاب في آن واحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك