مرر الكونغرس الأميركي الجمعة الماضي تعديلات قانون موازنة القوات المسلحة الأميركية للعام المقبل، حيث تضمنت التعديلات نقاط تتعلق بكيفية تعاطي الإدارة الأميركية مع سوريا في المجال العسكري، أبرزها تقييم الوجد الروسي في البلاد واحترافية الجيش المتشكل حديثاً.
وتطرق التعديل الخاص إلى الوجود الروسي في سوريا وقواعده المتبقية، حيث طالب وزارة الحرب الأميركية بتقديم تقرير إلى لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في موعد أقصاه الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يتضمن التقرير الجهود والخطط التي تبذلها وزارة الحرب للعمل مع الحكومة السورية الجديدة للحد من النفوذ الروسي في سوريا أو تأمين انسحاب القوات الروسية من قاعدتي حميميم وطرطوس.
وتضمن التقرير أيضاً تقييماً للتهديدات التي تواجه القوات الأميركية في قاعدة إنغرليك بتركيا، من قبل القوات الروسية الموجودة في سوريا، إضافة إلى تقييم ما إذا كانت هذه القواعد في سوريا بمثابة مراكز لوجيستية لتوفير الأسلحة لوكلاء إيران في المنطقة.
وجاء في التعديل الخاص بالقوات الروسية في سوريا أيضاً تقييم ما إذا كانت هذه القواعد تسهل تجنيد ونقل الأفراد الأفارقة أو السوريين أو غيرهم من الأفراد الأجانب للمشاركة في حرب روسيا ضد أوكرانيا، وطلب من" البنتاغون" وصفاً لمدى دعم القوات الروسية لقمع الشعب السوري في ظل نظام بشار الأسد المخلوع من خلال هذه القواعد.
أما الشق الثاني من التعديلات الخاصة بسوريا، فأشار إلى أن احترافية الجيش السوري والتزامه فهو المبتغى في المتابعة والتقييم، حيث جاء في مقدمته ديباجة تبين نظرة الولايات المتحدة للأوضاع الجديدة في الجيش السوري، مؤكدة أن اللجنة تؤيد أهداف السياسة الأميركية الرامية إلى إرساء سوريا مستقرة، خالية من" الإرهاب الإسلامي المتطرف"، تعيش في سلام مع جيرانها، وتحمي جميع أقلياتها العرقية والدينية.
وتؤيد اللجنة جهود الدولة السورية لدمج وحدات بحجم لواء من" قوات سوريا الديمقراطية"، وتعيين قياداتها العليا في مناصب ذات نفوذ مماثل في وزارة الدفاع، وتقر اللجنة بأن هذا النموذج يمثل سبيلاً لمواصلة دمج مؤسسات الأمن والحكم للأقليات، وتدعم جهود الحكومة الأميركية لتيسير ذلك.
إلا أن اللجنة تلاحظ، كما جاء في نص التعديل، " بقلق" أن عدم اتساق القيادة والسيطرة على القوات التابعة للدولة السورية، إلى جانب محدودية قدراتها، " يسهم في هشاشة البيئة الأمنية".
ولا تزال اللجنة قلقة في شأن" حوادث الفظائع" التي لم تحل بعد ضد الأقليات العرقية، والتقارير الواردة عن سقوط ضحايا مدنيين خلال هجوم شتاء 2025-2026، وهرب آلاف المقاتلين والمتعاونين مع تنظيم" داعش" من السجون والمخيمات في شمال شرقي سوريا بحسب نص التعديل.
وبناءً على ذلك، وجهت اللجنة وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات، بالتنسيق مع مدير وكالة التعاون الأمني الدفاعي، إلى تقديم تقرير إلى لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في موعد أقصاه الـ31 من يناير (كانون الثاني) 2027، حول جدوى الاستفادة من صلاحيات التعاون الأمني القائمة لبناء القدرات المؤسسية ورفع مستوى كفاءة قوات الأمن السورية، التي تضم أفراداً من مختلف الطوائف والأعراق، بعد خضوعها للتدقيق الأمني، على أن يقيم التقرير جدوى تنظيم وزارة الحرب الأميركية لندوات وورش عمل ودورات تدريبية حول التدريب على رفع مستوى الكفاءة المهنية، والتدريب القانوني المتعلق بقانون الحرب وسيادة القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك التدريب على الرقابة المدنية على الجيش، إضافة إلى تقييم الصلاحيات المتاحة حالياً للوزارة، ومدى توافق هذه البرامج مع أهداف وسياسات الدفاع الوطني الأميركي.
وقدم هذه التعديلات السيناتور الأميركي جو ويلسون، الذي كان ولا يزال من داعمي السلطات السورية الجديدة، لا سيما من خلال رفع العقوبات عن سوريا للتخلص من إرث النظام السابق.
وكان ويلسون دعا في أبريل (نيسان) الماضي، الحكومة السورية إلى إنهاء الوجود الروسي في سوريا، معتبراً أنه لم يعد مبرراً وجود تلك القوات، وذلك عقب انسحاب القوات الأميركية المتبقية في شمال شرقي سوريا، لا سيما في" قاعدة قسرك" الواقعة شمال مدينة الحسكة.
وبلغ عدد النقاط والقواعد الروسية في سوريا نحو 114 نقطة وقاعدة موزعة في عموم البلاد، بما فيها العاصمة دمشق ومطار القامشلي، لكن هذا الوجود تقلص مع سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في حين انسحبت القوات الروسية بشقيها الجوي والبري المحدود من مطار القامشلي ومحيطها في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث اتخذها الروس كقاعدة للجنود تراقب من خلالها الأوضاع وتسير منها دوريات جوية وبرية خلال السنوات الماضية، لا سيما لمراقبة الفصل بين الفصائل المدعومة من تركيا والقوات التركية من جهة، ونقاط الجيش السوري التي عادت إلى المنطقة عقب العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
تطور العلاقات الروسية - السوريةويتركز الوجود الروسي الحالي في قاعدة حميميم الجوية بريف اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية الواقعتين على الساحل السوري (غرب البلاد)، اللتان تعتبران في الاستراتيجية الروسية آخر موطئ قدم لموسكو في مياه البحر الأبيض المتوسط.
في الأثناء أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأربعاء أن بلادها تناقش مع دمشق إعادة هيكلة محتملة لقاعدتيها العسكريتين في سوريا، مشيدة بتطور العلاقات بين البلدين بما يشمل جميع جوانب التعاون، والمسائل المتعلقة بالوجود العسكري الروسي في سوريا، مضيفة أن ذلك يندرج ضمن اختصاص وزارة الدفاع الروسية، وأن" مناقشة الوجود العسكري والتعاون العسكري تجري عادة في إطار مغلق".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ومن جانب آخر من العلاقات الروسية - السورية، ما زالت سوريا تتلقى دعماً نفطياً من الجانب الروسي كاستمرار للعلاقة السورية – الروسية منذ ما قبل سقوط نظام الأسد، حيث كشفت وكالة رويترز في مايو (أيار) الماضي، بأن الصادرات الروسية من النفط الخام تصل إلى الموانئ السورية بمعدل 60 ألف برميل يومياً خلال العام الحالي، في حين أكد مسؤولون سوريون أن محدودية خيارات البلاد من حيث العقوبات والاتفاقات تدفعها إلى الاعتماد على الدعم النفطي الروسي.
من جانبه قال الصحافي والباحث سيروان قجو إن" التعديلات التي تطرأ على مشاريع القوانين، لا سيما موازنة" البنتاغون" تعكس حالاً من التوافق نتيجة المفاوضات بين مشرعي القوانين الأميركية وصانعي القرار في هذا البلد، لا سيما بين الحكومة والكونغرس، ومن بينها مسألة العلاقة مع سوريا والحد من النفوذ الروسي فيها، بحسب اقتراح السيناتور ويلسون الذي عرف بعمله الدؤوب مع اللوبي السوري من أجل رفع العقوبات عن سوريا بعد سقوط الأسد.
ويدور نقاش في المقابل حول مدى ثقة الجانب الأميركي بالحكومة السورية الجديدة، التي ما زالت تتعامل مع الجانب الروسي بالمستوى ذاته الذي كان يفعله نظام الأسد، بخاصة أن القواعد الروسية ما زالت كما هي على ساحل البحر المتوسط، لا بل إن هذا التأثير لم يتغير على رغم من تغير أعداد القوات الروسية في سوريا ونقصانها.
لذلك النقاش الأميركي الداخلي يشكك في منح الثقة الأمنية والعسكرية لدمشق، وفي المقابل علاقة الأخيرة مستمرة مع موسكو، لا بل تشهد تطوراً أيضاً".
وأضاف، " لذلك تطرأ هذه التعديلات على نص القانون من أجل تأمين تطمينات للجانب الأميركي، وهي إشارة أميركية لدمشق بأن الدعم المقدم مشروط على رغم القناعة بأن سوريا ما زالت في حاجة إلى العلاقة مع موسكو في ملفات الغذاء والنفط وغيرها".
واعتبر المتحدث ذاته أن" مناقشة احترافية الجيش السوري ودمج 'قوات سوريا الديمقراطية' من قبل المشرع الأميركي يأتي في سياق النقاش السابق والدائر حول أن يكون لتلك القوات مكانة داخل الجيش النظامي ووزارة الدفاع السورية بما يتناسب وحجمها ودمجها في جيش سوري موحد.
وأرى أنه من الطبيعي إدخال تعديلات على قانون الموازنة وهو أمر معتاد في أميركا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك