تواجه تجارة النفط الإيراني مع الصين واحداً من أخطر المنعطفات منذ سنوات، في ظل تراجع حاد في الطلب وتشدّد القيود الأميركية والضغوط البحرية، ما يهدد بتقويض خط الإمداد الذي شكّل شرياناً اقتصادياً رئيسياً لطهران رغم العقوبات الممتدة.
فبعدما كانت الصين، عبر مصافيها المستقلة، الوجهة الأهم لخام النفط الإيراني الحيوي لاقتصاد البلاد، قد بدأت مؤشرات التراجع تظهر بوضوح، مع خفض هذه المصافي لمعدلات التشغيل وتقليص مشترياتها، تحت وطأة خسائر متزايدة وحذر متصاعد من العقوبات، الأمر الذي دفع بائعي النفط الإيراني إلى خفض الأسعار لمحاولة الحفاظ على تدفق محدود للطلب.
وبحسب بيانات جمعتها بلومبيرغ ونشرتها اليوم الجمعة، تراجعت تدفقات النفط الإيراني إلى الصين إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو/أيار، مقارنة بنحو 1.
8 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، في هبوط حاد تزامن مع تصعيد عسكري أميركي وإسرائيلي ضد إيران أواخر الشهر نفسه.
وفي موازاة ذلك، زادت القيود الميدانية على حركة النفط من تعقيد المشهد، إذ تشير تقديرات شركة فورتكسا (Vortexa Ltd) إلى عدم عبور أي شحنات نفط إيرانية مضيق هرمز خلال الشهر الجاري، فيما استمرت تدفقات دول خليجية أخرى بشكل محدود.
ونقلت بلومبيرغ عن جون دريسكل، كبير الاستراتيجيين في شركة جي تي دي لخدمات الطاقة (JTD Energy Services)، أن" تجارة النفط بين إيران والصين تواجه أكبر اختبار لها حتى الآن"، في إشارة إلى حجم الضغوط غير المسبوقة التي تتعرض لها هذه التجارة التي كانت تُدار لسنوات عبر شبكات التفاف على العقوبات.
ولطالما اعتمدت إيران خلال العقود الماضية على قنوات غير مباشرة لتصدير نفطها، متجاوزة العقوبات الأميركية عبر شبكات معقدة من الوسطاء وإعادة التصدير، إلا أن التشديد الحالي، بما في ذلك القيود البحرية، بدأ يحدّ من قدرة هذه الآليات على العمل بالوتيرة السابقة.
وتُظهر بيانات شركة كبلر (Kpler) أن هناك نحو 132 مليون برميل من النفط مخزّنة على متن ناقلات داخل الخليج وخارجه، منها ما لا يقل عن 57 مليون برميل عالقة قبالة السواحل الصينية وفي محيط مضيق ملقا وسنغافورة، ما يعكس تباطؤاً واسعاً في حركة التفريغ والتسليم.
في المقابل، كانت بكين قد دفعت المصافي المستقلة، المعروفة باسم" التايبوت"، إلى رفع الإنتاج لتأمين الإمدادات خلال فترة التوتر، إلا أن هذه السياسة تراجعت لاحقاً مع ارتفاع الخسائر وتراجع هوامش الربح.
وتُعد هذه المصافي المستقلة المستهلك الأكبر للنفط الإيراني، إذ تستحوذ عادة على نحو 90% من صادراته.
تراجعت تدفقات النفط الإيراني إلى الصين إلى نحو 160 ألف برميل يومياً في مايو/أيار، مقارنة بنحو 1.
8 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، في هبوط حاد تزامن مع تصعيد عسكري أميركي وإسرائيلي ضد إيران أواخر الشهر نفسهكما أدت القيود الصينية على تصدير الوقود في بداية الأزمة إلى تراكم المخزونات المحلية، ما خفّض الحاجة إلى تشغيل المصافي بمعدلات مرتفعة.
وتتوقع شركة إنرجي أسبكتس (Energy Aspects) أن تخفض المصافي المستقلة إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يومياً إضافياً في يونيو/حزيران مقارنة بشهر مايو، في ظل توفر بدائل أرخص، خصوصاً النفط الروسي.
كما نقلت بلومبيرغ عن فيردون فشراكي، رئيس مجلس إدارة إف جي إي نيكسانت إي سي إيه (FGE NexantECA)، وأحد أبرز الخبراء في قطاع الطاقة، قوله إن" الصين لديها الكثير من مصادر النفط البديلة، ولا يوجد ضغط فعلي في السوق في الوقت الراهن"، ما يعكس محدودية قدرة إيران على الحفاظ على حصتها.
وفي موازاة ذلك، زادت العقوبات الأميركية الأخيرة على مصفاة هينغلي (Hengli Petrochemical – Dalian Refinery Co) الصينية من حالة الحذر لدى المتعاملين، إذ باتت الشركات أكثر تردداً في المخاطرة بالتعامل مع الخام الإيراني في ظل تراجع هوامش الربح وارتفاع المخاطر القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك