صرح مسؤول هندي مطلع أن بلاده تستعد للسماح باتساع عجز الموازنة هذا العام بنسبة تفوق التوقعات، بعد أن أدت الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى زيادة الدعم الذي تقدمه الحكومة للطاقة وفرضت ضغوطاً على ماليات الدولة.
ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء عن المسؤول الهندي، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته بسبب خصوصية المناقشات الدائرة في هذا الشأن، قوله إن السلطات مستعدة للسماح باتساع عجز الموازنة بنسبة تصل إلى نصف نقطة مئوية ليصل إلى 4.
8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل النسبة المستهدفة التي أعلنت في فبراير/شباط الماضي، وكانت تبلغ 4.
3%.
وأضاف المسؤول أن وزارة المالية الهندية أكدت لشركات التصنيف الائتماني أن أي تراجع محتمل في الماليات العامة للدولة سيكون بسبب البيئة العالمية غير المستقرة وليس نتيجة تغيير في النظام المالي.
لم يستجب المتحدث باسم وزارة المالية الهندية لطلب التعقيب على هذه التقارير.
وتتعرض الأهداف الاقتصادية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي هذا العام لاختبار بسبب ارتفاع أسعار النفط، حيث تستورد الهند أكثر من 80% من احتياجاتها من النفط الخام، وقد سبَّب ارتفاع أسعار الطاقة زيادة فاتورة الدعم الذي تقدمه الحكومة للوقود وقطاع الأسمدة، كما ألقى بظلاله على العملة الوطنية وآفاق نمو الاقتصاد الذي كان الأسرع نمواً بين الاقتصادات الرئيسية الأخرى في العالم.
وفي وقت تواجه الهند تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار ماليتها العامة، رغم استمرارها في تسجيل معدلات نمو تعد من بين الأعلى عالمياً.
وتعتمد البلاد بشكل كبير على واردات النفط الخام لتلبية احتياجاتها المحلية، ما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وأدى ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة إلى زيادة أعباء الدعم الحكومي الموجه للوقود والأسمدة، فضلاً عن تنامي الضغوط التضخمية وتراجع هوامش المناورة أمام صناع السياسات الاقتصادية.
كما يثير اتساع الإنفاق الحكومي مخاوف بشأن مسار خفض العجز الذي تتبناه الحكومة الهندية ضمن خططها للحفاظ على التصنيف الائتماني وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتبقى قدرة نيودلهي على الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي رهناً بتطورات أسواق النفط العالمية ومسار التوترات الإقليمية خلال الأشهر المقبلة.
ويعكس استعداد الحكومة الهندية لتقبل مستوى أعلى من العجز المالي أولوية احتواء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن جاء ذلك على حساب أهداف ضبط المالية العامة على المدى القصير.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك