الأمم المتحدة- “القدس العربي”: شهد مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وتحديداً في قاعة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مساء الخميس 11 حزيران/يونيو 2026، الإطلاق الرسمي لـ”خطة مسقط للعمل”.
ويهدف هذا الإطار الأممي إلى تعزيز دور القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية في مواجهة خطاب الكراهية، والعمل على منع الإبادة الجماعية والجرائم الوحشية من خلال آليات الوساطة المحلية.
وجاءت هذه المبادرة نتاجاً لعملية مشاورات دولية مكثفة قادتها سلطنة عُمان، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية، وشبكة صانعي السلام الدينيين والتقليديين، وباستضافة من تحالف الأمم المتحدة للحضارات.
وفي كلمته خلال الفعالية، استعرض الدكتور محمد بن سعيد المعمري، وزير الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عُمان، الأسس التي استندت إليها السلطنة في صياغة هذه الخطة.
وأكد الوزير أن الوثيقة لم تُكتب بحبر مجرد، بل استمدت وجودها من عقود من العمل الإنساني المتواصل وتجارب التعايش القائمة على بناء الثقة المتبادلة بين مختلف المكونات الاجتماعية.
وأوضح أن المبدأ الجوهري للخطة يتمحور حول إدراك أن السلام لا يؤسس على مشاعر الخوف أو التباعد، بل يُشيد من خلال شراكات فاعلة تتجاوز مجرد إدارة الخلافات إلى ترسيخ قيم التفاهم الإنساني.
وشدد المعمري في طرحه على أن التحدي الراهن الذي تواجهه المجتمعات العالمية لا يكمن في وجود التنوع الثقافي والديني، بل في تقلص المساحات المشتركة التي تجمع بين البشر.
ودعا إلى تفعيل دور القادة التقليديين الذين يمتلكون بصيرة ميدانية وقدرة على تفكيك خطاب الكراهية قبل أن يتحول إلى صراعات مادية.
وأشار إلى أن الحكمة المتوارثة لدى هذه القيادات المجتمعية تمثل ركيزة أساسية لمنع الانزلاق نحو العنف، معتبراً أن إطلاق الخطة يعكس إيماناً بقدرة الإنسان على تجاوز العداوات عبر تبني مبادئ الحوار المستدام والعمل الجماعي.
وعقب ذلك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في كلمته أهمية هذه الخطوة، محذراً من أن خطاب الكراهية ينتشر بسرعة متزايدة نتيجة التطورات التكنولوجية وأدوات الذكاء الاصطناعي، مما يستوجب تحركاً دولياً موازياً.
وأشار غوتيريش إلى أن القادة التقليديين وقادة الشعوب الأصلية يمتلكون دراية عميقة بالواقع المحلي، ويتمتعون بثقة مجتمعاتهم، مما يجعلهم شركاء ضروريين في استراتيجيات منع النزاعات.
وحددت الخطة أربعة مجالات عمل رئيسية، تشمل تعزيز مساءلة المنصات الرقمية، ودعم القدرات المحلية في مجال الوساطة، وتشجيع الحوار المجتمعي لتعزيز التماسك الاجتماعي، وتكثيف التعاون بين الجهات السياسية والقادة المحليين.
وتدعو الوثيقة الدول الأعضاء إلى إدماج القادة التقليديين في آليات الوقاية الوطنية والدولية، معتبرة أن معالجة جذور التحريض تتطلب انتقالاً من الأطر النظرية إلى ممارسات عملية تعتمد على الخبرات المحلية.
وتختتم الخطة بدعوة المجتمع الدولي إلى توفير الدعم اللازم لتمكين هذه القيادات من القيام بدورها في حماية المجتمعات وضمان السلم المجتمعي، تأكيداً على أن الاستقرار العالمي يبدأ من التماسك على المستوى المحلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك