شهدت الأسهم الأميركية ارتفاعاً في بداية جلسة الجمعة مدفوعة بتطورات جيوسياسية مفاجئة تتعلق باحتمالات التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني، بالتزامن مع ترقّب إدراج ضخم وغير مسبوق لشركة سبايس إكس (SpaceX)، يُتوقع أن يعيد تشكيل تدفقات السيولة في وول ستريت ويترك بصمته على كامل قطاع التكنولوجيا.
وفي التداولات المبكرة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية داو جونز بأكثر من 287 نقطة (0.
56%)، بينما صعدت عقود مؤشر الأسهم الأميركية ستاندرد أند بورز (S&P 500) بنحو 30.
25 نقطة (0.
41%)، وارتفعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.
25%، وفقاً لوكالة رويترز.
وجاء هذا المزاج الإيجابي بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع لإنهاء النزاع في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس سريعاً على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، رغم استمرار حالة عدم اليقين بعد تأكيدات إيرانية بأن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
وفي قلب المشهد المالي، تتجه الأنظار إلى الإدراج المرتقب لشركة سبايس إكس على ناسداك، في خطوة توصف بأنها الأضخم في تاريخ الاكتتابات العامة من حيث القيمة السوقية المتوقعة التي قد تصل إلى نحو 1.
75 تريليون دولار.
وتشير التقديرات إلى أن نسبة التداول الحُر لن تتجاوز 3% إلى 4% من إجمالي الأسهم، في وقت شهد فيه الطرح إقبالاً كثيفاً تجاوز العرض بنحو أربعة أضعاف، ما يعكس طلباً استثنائياً رغم حجم الشركة غير المسبوق.
وتنقل رويترز عن محللين أن دخول شركة بهذا الثقل إلى السوق لا يمثل مجرد إدراج تقني، بل حدثاً يعيد توزيع رؤوس الأموال داخل السوق الأميركية، إذ قد يستحوذ على جزء كبير من السيولة المتاحة على حساب شركات أخرى مدرجة، في ما يشبه عملية" إزاحة" تدريجية لتوازنات الاستثمار القائمة.
وقد انعكس هذا الزخم مسبقاً على أسهم قطاع الفضاء، حيث سجلت شركات مثل روكيت لاب (Rocket Lab) وأستروتيك (Astrotech Corporation) ارتفاعات ملحوظة.
تتجه الأنظار إلى الإدراج المرتقب لشركة سبايس إكس على ناسداك، في خطوة توصف بأنها الأضخم في تاريخ الاكتتابات العامة من حيث القيمة السوقية المتوقعة التي قد تصل إلى نحو 1.
75 تريليون دولارلكن في المقابل، لا تزال الأسهم الأميركية تعاني حالة تذبذب أوسع، مع تسجيل صناديق الأسهم أول خروج أسبوعي لرؤوس الأموال منذ ثلاثة أسابيع، وتأكيد دخول قطاع التكنولوجيا في مرحلة تصحيح بعد موجة صعود قوية خلال الفترة الماضية.
ويرى محللون أن جزءاً من هذا الضغط يعود إلى عمليات إعادة تمركز للمحافظ الاستثمارية استعدادًا لحدث الإدراج الضخم، إضافة إلى التراجع الحاد في سوق العملات المشفرة الذي يناهز 16% الأسبوع الماضي.
ويعكس إدراج سبايس إكس طبيعة استثنائية في كيفية تعامل الأسواق مع الأسهم الأميركية المرتبطة بالشركات العملاقة الناشئة، إذ اضطرت جهات معيارية مثل ناسداك وفاينانشال تايمز راسيل (FTSE Russell) إلى تعديل بعض قواعد الإدراج لاستيعاب حجمها.
كما جرى تسعير السهم عند مستوى 135 دولاراً قبل بدء الترويج الرسمي، في خطوة تعكس النفوذ الكبير لإيلون ماسك داخل أسواق المال.
لكن بعض المحللين يحذرون من التحديات الأساسية التي تواجه الشركة، خصوصاً مع تسجيل خسائر سنوية تتجاوز 4 مليارات دولار، ما يثير تساؤلات حول قدرة النمو السريع على تحقيق توازن مالي مستدام على المدى الطويل.
على الصعيد الاقتصادي الأوسع، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع الضغوط التضخمية نتيجة صعود أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، فيما تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل بعد تصريحات ترامب.
كما أعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم لسياسات الفيدرالي، مرجحين تأجيل أي رفع للفائدة إلى ديسمبر/كانون الأول بدل أكتوبر/تشرين الأول، بحسب أدوات تتبع السوق.
وفي أسهم الشركات الفردية، تراجعت أدوبي (Adobe) بنسبة كبيرة بلغت 7.
7% بعد إعلان خروج مديرها المالي دان دورن، ما أضاف مزيداً من الضغط على قطاع التكنولوجيا في جلسة يغلب عليها التباين وعدم اليقين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك