التلفزيون العربي - بتقنية صينية.. مباراة شطرنج عن بُعد تجمع مريضين بالشلل الرباعي روسيا اليوم - وثيقة استخباراتية أمريكية: يتم في أوكرانيا تخزين مسببات أمراض خطيرة مثل إيبولا والطاعون قناة الغد - ديمبلي: الانتقادات ضد مبابي تجاوزت الحدود DW عربية - مشروع المقاتلة الأوروبية- "قلق" فرنسي من صعود ألمانيا عسكريا روسيا اليوم - شريف يؤكد توصل طهران وواشنطن لاتفاق سلام نهائي يجري وضع لمسات أخيرة عليه فرانس 24 - مونديال 2026: مشجعو هولندا يأملون أن يقود "الشارع البرتقالي" بلادهم إلى اللقب قناة الغد - غارات إسرائيلية مكثفة وعمليات نوعية لحزب الله جنوبي لبنان القدس العربي - مسرحية لبنانية كوميدية في باريس حول منح الجنسية تحت عنوان «أماً عن ست» قناة الغد - بوتين: نعمل على تطوير نظام أقمار صناعية للتحكم في المسيرات القدس العربي - كريم عبد العزيز: رفض الأدوار الضعيفة يصنع تاريخ الفنان
عامة

الفنان سمير فؤاد في حواره لـ الشروق: كتبت «ميدان سفير» شهادة وتوثيقا لزمن ماضٍ قبل أن يختفي من الذاكرة

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

* فقدنا جزءًا مهمًا من روح مصر الكوزموبوليتانية. . ولا أقصد الأوروبيين فقط* الإنسان بطبيعته يتأثر بالمكان الذي يعيش فيه وأخشى على الإنسان أكثر من العمارة* لا يوجد فنان يولد من لحظة انبهار واحدة. ....

* فقدنا جزءًا مهمًا من روح مصر الكوزموبوليتانية.

ولا أقصد الأوروبيين فقط* الإنسان بطبيعته يتأثر بالمكان الذي يعيش فيه وأخشى على الإنسان أكثر من العمارة* لا يوجد فنان يولد من لحظة انبهار واحدة.

والعمل الفني حصيلة تراكمات فكرية وبصريةفي زمن تتسارع فيه التحولات وتتبدل فيه ملامح المدن والذاكرة معًا، يظل السؤال عن العلاقة بين الإنسان والمكان حاضرًا.

هل نحن من نصنع الأمكنة، أم أن الأمكنة هي التي تصنعنا وتعيد تشكيل وعينا وذائقتنا؟من هذا المنطلق يأتي الحوار مع الفنان التشكيلي سمير فؤاد حول كتابه «ميدان سفير» الصادر عن دار الشروق، بوصفه محاولة لاستعادة الزمن عبر المكان، لا باعتباره إطارًا ساكنًا للأحداث، بل ككائن حي يتنفس ويتغير ويحفظ آثار من مروا به.

وعبر صفحات هذا الكتاب، يتحول ميدان سفير ومصر الجديدة إلى أكثر من مجرد جغرافيا؛ يصبحان مرآة لأسئلة أكبر تتعلق بالجمال والذاكرة والتحولات الاجتماعية ودور الفن في توثيق ما قد يوشك على التلاشي، وهو ما يخلق العديد من الأسئلة أجاب عنها الفنان العاشق لمصر الجديدة.

< في البداية كتبت عن مصر الجديدة كأنها شخص حي، وليس مجرد حي سكني، متى شعرت أن المكان من الممكن أن يكون بطلًا رئيسيًا في الحكاية؟ــــ الحقيقة أن المكان يُعد دائمًا كائنًا حيًا حقيقيًا، سواء أكان قرية نشأ الإنسان فيها أم ضاحية أم مدينة؛ لأن لكل مكان روحه الخاصة وكيانه المستقل، وهو ينمو ويتطور كما لو كان كائنًا عضويًا.

وقد بدأ إحساسي بالمكان يتطور مع مرور الزمن عندما كبرت، لا في طفولتي، بل حين بدأت أسترجع شريط حياتي في مصر الجديدة وأتأمل مدى تأثيرها فيّ، عندها بدأت أشعر بهذه الفكرة بوضوح.

< هل كتبت بدافع الحنين أم بدافع الخوف من اختفاء الذاكرة؟ــــ بدأ الكتاب بمجموعة من الخواطر عن الطفولة والصبا، انطلاقًا من الحنين إلى تلك الفترة الجميلة؛ فترة الطفولة وفترة ازدهار وعز مصر الجديدة.

ثم عندما بدأت أكتب ووجدت تشجيعًا من الناس، أدركت أن هذا العصر يجب توثيقه حتى نسجل التغير الذي طرأ على ذوقنا وحياتنا وإحساسنا بالمكان.

< تطل يوميًا من مرسمك على ميدان سفير.

هل تشعر أنك ترى نفس المكان فعلًا أم مجرد «أثر» للمكان القديم؟ــــ توقفت عن النظر إلى ميدان سفير بعدما امتلأ بالكباري والمباني القبيحة.

وحتى قبل بناء الكوبري الذي شوه المشهد، قررت ألا أنظر إلى الخارج، فانغلقت على الداخل، وأصبحت الشقة هي عالمي الخاص.

وعندما أمر صباحًا أرى البقايا المتبقية من شارع سفير إلى ميدان الإسماعيلية، فما زالت هناك أشياء لم تمتد إليها تلك اليد العشوائية التي دمرت الكثير في مصر كلها.

< وصفت تفاصيل صغيرة جدًا؛ بلاطًا وروائح وأصواتًا.

هل الذاكرة عند الفنان ذاكرة بصرية أكثر من أي شخص عادي؟ــــ بالطبع، تعد الذاكرة البصرية أقوى ما يملكه الفنان؛ لأنه يعتمد عليها طوال الوقت.

لذلك فهي بالتأكيد أقوى ما لديّ؛ فقد لا أكون بارعًا في تذكر الأسماء أو الوقائع، لكن الأشياء التي أثرت فيّ بصريًا يصعب عليّ نسيانها.

< أفيش «شمشون الجبار» وغيره في الكتاب تظهر عدة نقاط مفصلية في علاقتك بالرسم.

هل الفنان يُخلق فنيًا من لحظة انبهار واحدة؟ــــ لا يوجد فنان يولد من لحظة واحدة؛ فالفنان هو حصيلة تراكمات زمنية وبصرية وفكرية وعقائدية.

والفنان في جوهره إنسان عادي يمتلك القدرة على التعبير عن أحاسيسه من خلال وسيط معين.

< هل تعتبر أن الفن الحقيقي يبدأ من الملاحظة قبل الموهبة؟ــــ الملاحظة والموهبة مرتبطتان ببعضهما؛ فالموهبة يتداخل فيها، إلى حد كبير، امتلاك القدرة على الملاحظة واستيعاب ما يدور حول الفنان وما يمر به.

كما أن قدرته على التقاط هذه الأشياء والإمساك بها جزء أساسي من موهبته، لذلك لا أستطيع أن أفصل الموهبة عن الملاحظة.

< في الكتاب حضور قوي للتفاصيل اليومية جدًا.

هل الرسم علمك أن ترى ما لا يلاحظه الآخرون؟ــــ يرى الفنان تفاصيل مختلفة قد يمر بها الشخص العادي مرور الكرام؛ لأن تركيبته الذهنية تقوم أساسًا على ملاحظة العلاقات بين الأشياء.

فهو قد ينتبه إلى علاقة بلاط الأرضية بكرسي، أو إلى تناسق فستان امرأة مع محيطها، كما هو مذكور في الكتاب.

هذه ليست مجرد تفاصيل منفصلة، بل علاقات مترابطة أكثر من كونها عناصر معزولة، وهي ما يساهم في خلق العمل الفني، سواء كان قصة أو سيناريو أو لوحة أو تمثالًا.

< من أكثر شخصية في الكتاب كنت خائفًا من الكتابة عنها؟ وإلى أي مدى أثرت العائلة عليك؟ــــ لم تكن هناك شخصية معينة كنت أخشى الكتابة عنها، وإنما كان الأمر مرتبطًا بحجم الكتاب نفسه.

لا أعتقد أنني منحت كل شخصية حقها الكامل؛ إذ كان من الممكن التوسع في الكتابة عن الشخصيات الموجودة بدرجة أكبر.

لكن فكرتي الأساسية هي أن يكون المكان هو البطل الرئيسي الذي يربط بين الشخصيات.

فأنا لا أكتب قصة تقليدية بقدر ما أكتب شهادة على زمن.

وهذا الزمن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمكان، والمكان بدوره متصل بتفاصيله المختلفة من عمارات وشوارع وكازينوهات وغيرها من الملامح التي تشكل هويته.

< الجيران المختلفون دينيًا وثقافيًا حاضرون بحب شديد.

هل تشعر أن مصر فقدت جزءًا من روحها الكوزموبوليتانية؟ــــ فقدت مصر جزءًا مهمًا من نسيجها الاجتماعي والثقافي بعد خروج بعض الأجانب منها.

هؤلاء الأجانب لم يكونوا مجرد وجود هامشي، بل كانوا يشكلون جزءًا رئيسيًا من الحياة العامة والثقافية.

وأنا لا أقصد هنا فئة بعينها من الأوروبيين مثل الإنجليز أو الفرنسيين أو غيرهم، وإنما أتحدث تحديدًا عن السوريين واللبنانيين، إلى جانب جنسيات أخرى كانت تعيش في مصر.

فاللبنانيون، على سبيل المثال، كان لهم دور كبير في تاريخ السينما المصرية.

ومع هذا التعدد والتنوع في الخبرات والثقافات الذي ميز مصر عبر تاريخها، منذ العصور القديمة مثل العصر البطلمي، فقدنا جانبًا مهمًا من هذا التنوع.

وقد انعكس هذا الفقدان على جزء من الميزة الخاصة بالشخصية المصرية وتعدد روافدها الثقافية.

< هل تشعر أن جيلكم عاش «العصر الأخير» لفكرة مصر الجميلة؟ــــ يمكن أن جيلي كان آخر جيل.

عندما حدثت ثورة 1952، كان ما تلاها هو التغيير الحقيقي، وكنت في ذلك الوقت في الثامنة من عمري.

لذلك عشت فترة مختلفة؛ إذ كان الأشخاص الذين كانوا يشغلون المواقع القيادية لديهم إحساس بالجمال وأهمية الجمال، وهذا الإحساس بدأ يختفي تدريجيًا بعد الثورة، رغم أنه ظل موجودًا لفترة طويلة حتى ستينيات القرن الماضي، ثم بدأ يتراجع في السبعينيات، وأصبح يُنظر إليه على أنه أمر هامشي، رغم أنه في غاية الأهمية.

فالإنسان بطبيعته يتأثر بالمكان الذي يعيش فيه، وكلما كان هذا المكان ذا قيمة جمالية انعكس ذلك على حالته النفسية وراحته الداخلية وقدرته على العمل والإنتاج بشكل أفضل.

وقد أُجريت العديد من الدراسات التي تؤكد هذا المعنى.

وعند النظر إلى الواقع نجد أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات سيئة، مليئة بالضوضاء والتشوه البصري والتشوه المكاني، يكونون أكثر عرضة للعصبية والتوتر، كما تقل لديهم القدرة على التواصل الاجتماعي بشكل سلس.

وللأسف فإن هذه القضية تراجعت تدريجيًا حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن، حيث لا يوجد إيمان كافٍ لدى متخذي القرار بأن الجمال جزء أساسي من التكوين النفسي والعصبي للإنسان.

وبالتالي، إذا أردنا إنسانًا منتجًا وإيجابيًا ومتفاعلًا مع المجتمع، فلا بد أن نحيطه بعناصر جميلة، لا أن نقوم بتدميرها.

< هل الكتاب يحمل نقدًا للحاضر أم مجرد محاولة لفهم ما الذي تغير؟ــــ بالتأكيد، فعندما يحاول الإنسان التعبير عن نفسه فإنه غالبًا ما يعقد مقارنات بين ما كان وما أصبح، ولا بد أن يتخذ موقفًا إيجابيًا أو سلبيًا تجاه هذا التغير، سواء كنا قد أصبحنا أفضل أو أسوأ.

وأصبح هذا النوع من المقارنات يظهر بشكل واضح في حياتنا اليومية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

فما بالك إذا كان الحديث عن أحد أجمل الأماكن في العالم، وليس في مصر فقط.

< بعد هذا الكتاب.

هل تشعر أنك ودعت الماضي أم تمسكت به أكثر؟ــــ لا يوجد شيء اسمه التمسك بالماضي بشكل جامد، بل إن المطلوب هو أن أدرك الماضي وأفهمه لأتعلم منه الدروس التي تساعدني على أن أكون أفضل اليوم.

لذلك لا بد أن أكون واقعيًا في نظرتي، ففكرة تمجيد الماضي قد تكون مفهومة من حيث الاعتزاز بحضارة طويلة وتاريخ ممتد، لكن الأهم هو: ما الذي نحن عليه الآن؟< ما الذي تخشى عليه أكثر الآن.

العمارة أم الإنسان؟ــــ أنا قلق على الإنسان نفسه، وليس الفرد فقط، لأن الإنسان هو عماد الدولة.

فإذا لم يتم بناء إنسان سليم من خلال التعليم والتنوير وحرية الفكر والتعبير، فلن تُبنى الدولة على الطرق أو المباني، رغم أهميتها، لكنها ليست العنصر الذي يصنع مجتمعًا أو دولة.

فالفرد هو المسؤول عن الدفاع عن دولته، وعن تمثيلها، وعن تقديم قيمة حقيقية لها ودفعها إلى الأمام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك