القدس العربي - “يو إس إيه توداي”: الولايات المتحدة خسرت كأس العالم قبل نهايته الجزيرة نت - الصين وأمريكا.. هل يستوعب العرب منطق المباراة التي تجري الآن؟ العربي الجديد - إعادة التدوير في تونس... مشغولات يدوية في محل صديق للبيئة العربي الجديد - أكثر من 53 ألف بناية آيلة إلى السقوط في المغرب العربي الجديد - مهن خاصة للصم في الصين العربي الجديد - أوروبا الحارّة... كلفة التغيّر المناخي على الصحة والزراعة والاقتصاد روسيا اليوم - كندا تنتزع تعادلا تاريخيا أمام البوسنة في افتتاحيتها المونديالية قناه الحدث - وزير الطاقة الأميركي: نحو 7 ملايين برميل من النفط تخرج يوميا من الخليج العربي Independent عربية - تفاؤل أميركي إيراني بشأن الاتفاق وطهران تتهم إسرائيل بالسعي لإفشاله العربية نت - رئيسة المكسيك تشتكي من غلاء الأسعار في كأس العالم
عامة

موضة الشارع في الجزائر

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

من النادر أن نُطالع كتابات تتعلق بتاريخ الموضة أو الأزياء في الجزائر، فالأبحاث في هذا المجال نادرة، رغم بعض المحاولات التي تستحق التنويه بها، على غرار كتاب الباحثة فرحاتي بركاهم، الذي يحكي عن الأزياء ...

من النادر أن نُطالع كتابات تتعلق بتاريخ الموضة أو الأزياء في الجزائر، فالأبحاث في هذا المجال نادرة، رغم بعض المحاولات التي تستحق التنويه بها، على غرار كتاب الباحثة فرحاتي بركاهم، الذي يحكي عن الأزياء النسائية، وهو عمل يكاد يصير يتيما، لم تتبعه مشاريع أخرى جادة من شأنها أن توثق لملابس الجزائريين وزينتهم، مع أننا نسمع من حين لآخر أحاديث في الإعلام عن الأزياء، لكنها أحاديث تطغى عليها نظرة فلكلورية، وتارة أخرى إيكزوتيكية، تتحدث عن الماضي لا عن الحاضر، تتحدث عن الجزائري القديم لا الجديد، كأن المواطن لم يتقدم خطوة في الزمن ولا يزال يعيش في جلباب الأجداد.

كما نسمع من حين لآخر أن مؤسسة تقيم معرضا لأزياء تقليدية، لكنها لا تغامر في التفكير في الأزياء الحديثة، وكأنها تنكر على الناس ما يلبسونه في الوقت الراهن، وكأنهم في قطيعة مع الزمن وكأن تاريخ الجزائر في الأزياء توقف عن النمو منذ قرن أو يزيد.

إن هذا التغييب في الحديث عن الأزياء في سياق الأبحاث يجعلنا نشعر بأنها عنصر طارئ في البيئة المحلية ولا يجدر الحديث عنها سوى على مضض وفي خجل، وكأنها موضوع لا يستحق الاهتمام ولا الخوض فيه، وكأنه ليس سوى موضوع يصلح للترفيه فحسب.

يبدو أن التعتيم في مسألة الأزياء يندرج في التابوهات.

مع أن تاريخ الموضة أو الأزياء من شأنه أن يفتح بابا في فهم المجتمعات، في تعريفها وفي النظر إليها بعين فاحصة.

وما هو متاح في الحالة الجزائرية، من أجل معرفة ما كان يلسبه الناس ينحصر في لوحات تشكيلية، وهي لوحات رافقت تغيرات ملابس الجزائريين في القرون الماضية، وهي لوحات يظهر فيها نساء ورجال في صورهما التي تعج بألوان زاهية، يرتدون ثيابا ذات سعة في التفصيل ومن قماش ملون في الغالب.

وهي لوحات تظهر الناس كذلك في كامل أناقتهم، فمن عادة الجزائري أن يغار على هندامه مثل غيرته على من يحبه.

كما إنها لوحات تصور النساء في لباس يعلي في شأن الأناقة ولا يظهر فيه اللون الأسود، الذي صار طاغيا في الوقت الحالي، بعد أن صارت نسوة يستوردن زيهن من أمكنة بعيدة بما يتوافق مع أيديولوجيا وليس مع الزينة، يغطين كامل جسدهن، ويتجنبن الإفصاح عن جمالهن، في تناقض صريح مع الأزياء الملهمة مثلما فعلت جداتهن.

إن الجزائر التي نراها في تلك اللوحات التشكيلية، والتي تتيح لنا نظرة عن الأزياء، إنها بلاد تتوارى إزاء نمط جديد من الأزياء نراه في الشوارع كل يوم، وهي أزياء تخلت عن صفة الألوان وصارت تنحو إلى لون قاتم وهو لون يمحو الهوية المحلية.

يبدو أن الحديث عن الأزياء في الجزائر قد يثير خلافات، أو سوء فهم، لذلك تندر الأبحاث عنه، مع أنه كان موضوعا عاديا في عقود ماضية، وهذا الخلاف مرده، أن الأزياء صارت جزءا من الهوية، وليست مجرد موضة.

يجري تعريف الفرد حسب الملابس التي يرتديها، كما يجري تقسيم الطبقات الاجتماعية حسب الثياب مرة أخرى.

لذلك يفضل الباحثون الانصراف عن هذا الموضوع، وكذلك الساسة في البلاد صاروا يميلون إلى ثياب محايدة بشكل لا يظهر فيه انتماؤهم، رغم أن الموضوع كان مختلفا في ما مضى.

ويتذكر الناس أول رئيس للجزائر أحمد بن بلة الذي كان يظهر مرتديا بدلة ماو (نسبة إلى ماو تسي تونغ)، وهي بدلة بسيطة تعبر عن روح المساواة، وكذلك عن الشيوعية، وهواري بومدين الذي جاء من بعده كان يميل إلى بدلة أقرب إلى روح الناس العاديين، بما روج لصورته في أذهان البسطاء.

ثم توالى رؤساء في الجزائر يفضلون الثياب المحايدة، ويصرون على ربطة العنق، وهي قطعة مستوردة وليست من المخيلة المحلية، ولا من تقاليدها القديمة.

وعلى المستوى الشعبي فإن الحديث عن الموضة من شأنه أن يحيل إلى انطباع خاطئ في الأذهان، يُظن منه حديث عن أزياء طبقة بعينها في المجتمع، وهي طبقة البورجوازية، التي انفتحت أمامها مغارة علي بابا، بما يسمح لها مسايرة الأزياء المقبلة من أوروبا، لكن الموضة يقصد منها كذلك ملابس الناس العاديين، والذين يقيمون في الأحياء الشعبية، الذين يقضون يومهم في حافلات متهالكة، أو في الاتكاء على الحيطان، الذين لا مقصد لهم غير مقهى أو التسكع في الجوار، أولئك الذين لا يملكون من المال إلا قليلا، مع ذلك يدافعون عن موضتهم وعن هويتهم البصرية.

وهي فئة يطلق عليها في العامية كلمة: أولاد الشعب، يمتلكون صنعة في اللباس، ومن بين القطع التي انتشرت بشكل واسع في السنين الأخيرة لباس رياضي يحمل ماركة «لاكوست»، مصنوع في الغالب من مادة بوليستر، تحول من لباس رياضي إلى زي شعبي، بل صار عنوانا لما يطلق عليه: موضة الشارع.

شاعت كلمات مسيئة، ووجهات نظر تنطوي على ازدراء من أولئك الشبان الذين يرتدون زي «لاكوست»، أو بعبارة أخرى لباس التمساح نسبة إلى الحيوان الذي يظهر في شعار البدلة، فمن الناس من يظن أن من يرتديه إنما شباب من المنحرفين أو من خريجي سجون، وهي نظرة قاصرة لأن من يميل إلى هذه الأحكام لا يعرف شيئا عن السلوكيات الحضرية، ولا يدرك تغيرات المدينة في الجزائر، لا يفهم بأن هؤلاء الشبان من جيل تأثر بثقافة الهيب هوب، وهي ثقافة أدخلت عنصر «الماركة» في الموضة، بعدما كانت أمرا غير محبب قبل عقود، عندما كانت الأزياء تنسب إلى مصمم بعينه، فصارت تنسب إلى شركة.

كما يغمض البعض الطرف أن الشباب في الجزائر يتأثرون بما يحصل في فرنسا.

فالجزائري يعيش في بلده بينما عقله يطوف خلف البحر الأبيض المتوسط.

ولباس لاكوست ظهر في البداية في ضواحي باريس، بين أوساط المهاجرين.

وجعل منهم أقرانهم في الداخل هوية جمالية لهم، في قطيعة مع أجيال سابقة اتخذت من الجينز زيا لها.

لقد تراجع الجينز وحل محله «لاكوست».

جعلوا منه موضة تميزهم عن أولئك الذين يعتنقون الأزياء القديمة.

إنهم شباب يرتدون زيا يظهر عليه تمساح في شعاره، يؤكدون منه أنهم ينتمون إلى زمن الحاضر، لا إلى زمن سادت فيه ربطة العنق المستوردة من حياة الصالونات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك