" مقدمة في السياسة وعلم السياسة"، كتاب صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، من تأليف علي الجرباوي.
وهو من كتب المقدمات المتخصصة في تقديم إطار شمولي عام في تخصص علم السياسة.
ومع أنه موجّه أساسًا إلى طلبة هذا التخصص في مرحلتي الدراسة الجامعية، البكالوريوس والدراسات العليا، فإن المهتمين عمومًا بمجال السياسة سيجدون فيه سلاسةً في الطرح، إلى جانب ما يقدّمه من معلومات مفيدة.
يتألف الكتاب من قسمين: يضم القسم الأول ثلاثة فصول؛ يتناول الفصل الأول تعريف السياسة ومجالها.
ويقدّم الفصل الثاني عرضًا مكثفًا عن موضوع العلم ومجالاته وفروعه وتخصصاته، مع اهتمام بتحليل الفارق بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، وتفسير ذلك وأثره في مدى علميّة كلٍّ منهما.
ويستعرض الفصل الثالث مسيرة تطور تخصص علم السياسة منذ نشأته في منتصف القرن التاسع عشر حتى الآن، مرورًا بمراحل التحول المتتالية التي مرّ بها.
أما القسم الثاني من الكتاب، الذي يضم أربعة فصول، فهو متخصص بمعالجة فروع التخصص الرئيسة، وهي: النظرية السياسية، والسياسة المقارنة، والفاعلية السياسية، والعلاقات الدولية، ولكل منها فصل خاص به يقدم معالجة تحليلية وافية، بما يشمل مسيرة تطوره تاريخيًّا، وتفصيلًا لموضوعاته، وتحليلًا لمناهجه.
ثمّة انطباعٌ عام سائد في الأوساط الأكاديمية، وهو – مع الأسف – انطباع نمطي سلبي، مفاده أن الكتب المختصة بمداخل التخصصات ومقدماتها تكون، في الغالب، جامدة ومملّة، ومفعمة بالتوصيف وخالية من التحليل، وأن ما على الطالب إلا تحمّل ما تتضمنه من معلومات عبر الحفظ والاسترجاع من أجل طيّ الصفحة والنجاح في الامتحانات، من دون تحقيق فائدة حقيقية تتمثل في توفير أسس مفاهيمية ومنهجية يُبنى عليها تراكميًا في المساقات اللاحقة والمتقدمة.
وقد يكون هذا الانطباع صحيحًا إذا كانت هذه الكتب تُنتج بوصفها كراسات تلخيصية مبسطة للمحاضرات الصفّية، لكنه يصبح انطباعًا خاطئًا إذا أُنتجت وفق منهجية بحث علمي صارمة تستهدف تقديم مراجع أولية ومفتاحية للتخصصات.
وفي هذه الحالة، يغدو تأليف كتاب مدخلي شامل من أصعب المهمات الأكاديمية.
يمتاز الكتاب بدقة البحث الذي بُني عليه، وباتساع مرجعياته الأكاديمية؛ فمراجعة قائمة المراجع المعتمدة تكشف عن ثراء واضح؛ إذ تضم الغالبية العظمى من المصادر العلمية الأساسية في هذا المجال على امتداد أكثر من قرنينتمي هذا الكتاب إلى النوع الثاني من كتب المداخل والمقدمات؛ إذ لا تقتصر ميزته على شمول موضوعاته المتعلقة بالسياسة وعلم السياسة، وكثافة ما يورده من معلومات وتفصيلات، بل تتمثل أساسًا في تمكّن الكاتب من تقديم مختزل موسوعي يضمّ مختلف جوانب التخصص ومعالجتها بتحليل منهجي وموضوعي، بصورة وافية ومتكاملة.
ويمتاز الكتاب بدقة البحث الذي بُني عليه، وباتساع مرجعياته الأكاديمية؛ فمراجعة قائمة المراجع المعتمدة تكشف عن ثراء واضح؛ إذ تضم الغالبية العظمى من المصادر العلمية الأساسية في هذا المجال على امتداد أكثر من قرن.
وهذا ما يجعل الكتاب يتجاوز كونه مدخلًا تقليديًا إلى علم السياسة يكتفي بعرض تعريفات المفاهيم الأساسية وتوصيف جوانب العملية السياسية بأسلوب جاف، ليغدو أكثر عمقًا في استكشاف المفاصل الرئيسة التي يتشكل منها هذا الحقل، وأكثر قدرة على تتبع النقاشات الجارية بين مدارسه المتعددة والمناظرات الدائرة بين أبرز المتخصصين فيه.
يعرض الكتاب مسيرة تخصص؛ إذ ينقل علم السياسة من حالة الجمود الثابت إلى حالة السيولة المتحركة، وهو ضروري لكل مُقبلٍ على التخصص في علم السياسة، ولكل مهتمٍ بمجال السياسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك