تشهد الساحة السودانية تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مناطق عدة من البلاد.
وخلال الأيام الأخيرة، برزت مدينتا الأبيض ونيالا باعتبارهما من أكثر المناطق تعرضًا للاستهداف.
فقد شنت قوات الدعم السريع هجمات على مدينة الأبيض، فيما نفذ الجيش السوداني ضربات بمسيّرات استهدفت مواقع في مدينة نيالا.
قتلى في هجوم على مدينة الأبيضوبحسب معطيات ميدانية، يظل المدنيون الأكثر تضررًا من هذه الهجمات، إذ أدى استهداف مدينة الأبيض إلى مقتل أكثر من 23 شخصًا.
وقال مراسل التلفزيون العربي من أم درمان وائل محمد الحسن إن وتيرة العمليات العسكرية في السودان تشهد تصاعدًا باستخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية والاستراتيجية من قبل طرفي النزاع، مع تركّز الاستهدافات في مدينتي نيالا والأبيض خلال الأيام الأخيرة.
كما طالت هجمات أخرى سوق مدينة كرنوي في شمال دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير أجزاء واسعة من السوق.
وبيّن المراسل أن المدنيين هم الأكثر تضررًا من هذه العمليات، في ظل استمرار القصف وتبادل الاتهامات بين الجيش وقوات الدعم السريع حول استهداف مواقع حيوية في ولايات كردفان.
الدعم السريع تتهم الجيش السودانيكما تعرض سوق مدينة كرنوي بولاية شمال دارفور، القريبة من الحدود التشادية، لهجوم بطائرات مسيّرة نُسب إلى قوات الدعم السريع، وفق ما أعلنته تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر.
وقالت التنسيقية إن الهجوم تسبب في تدمير أجزاء واسعة من السوق، وأسفر عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى من المدنيين.
في المقابل، تتهم قوات الدعم السريع الجيش السوداني باستهداف مواقع حيوية وبنى تحتية في عدد من ولايات كردفان، ولا سيما شمال وغرب كردفان.
سياسيًا، اتهم رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، قوات الدعم السريع باستهداف المدنيين، معتبرًا أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، بما في ذلك نقص الوقود وارتفاع سعر صرف الدولار وما تبعه من زيادة في أسعار السلع الأساسية، تقف وراءها" أيدٍ خارجية" تسهم في تعميق معاناة البلاد.
وأكد البرهان استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش، مشيرًا إلى مواصلة ما وصفها بعملية" تحرير السودان" والقضاء على" المتمردين".
وفي ظل تفاقم أزمة الوقود، أعلنت حكومة ولاية الخرطوم اتخاذ إجراءات لشراء المشتقات النفطية بهدف الحد من النقص الحاد في البترول الذي تشهده مدينتا الخرطوم وأم درمان وعدد من المدن الأخرى.
وتتزامن أزمة الوقود مع ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه السوداني، ما انعكس على أسعار السلع الغذائية والأساسية وزاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
وفي إقليم النيل الأزرق، ساد هدوء نسبي بعد مواجهات شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ورغم تراجع حدة الاشتباكات، تتواصل حركة النزوح نحو مدينتي الدمازين والروصيرص، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك