قال مصدر دبلوماسي كبير إن لبنان «أضاع فرصة وقف إطلاق النار غير المشروط عندما كانت متاحة»، معتبرًا أن رفض حزب الله لهذا الخيار نقل البلاد من مرحلة كان فيها وقف الحرب ممكنًا إلى مرحلة أصبحت فيها أي تسوية أكثر تعقيدًا وكلفة وخاضعة لشروط إضافية.
وأضاف المصدر، في تصريحات خاصة لـ«الغد»، أن لبنان يستعد للعودة إلى طاولة المفاوضات في 22 من الشهر الحالي، في ظل ما وصفه بالتدمير الممنهج والأطماع التوسعية التي وصلت إلى مدينة النبطية وقرى القضاء الواقعة شمال نهر الليطاني، مشيرًا إلى أن أولوية الوفد اللبناني تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتثبيته بهدف إنهاء معاناة سكان الجنوب ووقف ما سماه «النكبة» التي لحقت بهم.
وأكد المصدر أن انسحاب لبنان من المفاوضات «غير وارد» لأنه يصب في مصلحة إسرائيل، موضحًا أن البلاد بحاجة إلى اتفاق ينهي الحرب ويضمن استعادة الأراضي وعودة السكان إلى مناطقهم وتأمين إعادة الإعمار.
ورأى أن استمرار المواجهات على الجبهة الجنوبية يخدم حسابات حزب الله وإيران المرتبطة بالمسار التفاوضي الإيراني، في حين يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب تعبيره، إلى خوض انتخاباته بصورة «إله الحرب».
وأضاف أن لبنان يبقى الطرف الأكثر تضررًا بين هذين المسارين لأنه «لا يستطيع تحمل المزيد من الدمار».
وفي موازاة الجهود التفاوضية، كشف المصدر عن العمل على ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» في الشقيف وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، موضحًا أن هذه الخطة تهدف إلى تمهيد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى مناطقهم.
وأضاف أن هذه الخطوة تستند أيضًا إلى اعتبارات سياسية وعسكرية ترمي إلى حماية مدينة النبطية من أي توجهات إسرائيلية توسعية.
وشدد المصدر على أن الجيش اللبناني كان قد حقق سيطرة عملياتية جنوب الليطاني قبل إطلاق حزب الله صواريخه الستة، معتبرًا أن المدخل الوحيد لوقف التصعيد يتمثل في العودة إلى الوضع العملياتي الذي كان قائمًا قبل الحرب.
وأشار إلى أن هذا التوجه كان قد حظي بتوافق الأطراف الخمسة المشاركة في «الميكانيزم» الذي ترأسته الولايات المتحدة وكانت إسرائيل عضوًا فيه.
ونفى المصدر ما قال إنها مزاعم إسرائيلية حول تسلم الوفد اللبناني لوائح بأسماء مقاتلي حزب الله خلال آخر اجتماع تفاوضي، كما نفى صحة ما تردد بشأن تسليم السفيرة اللبنانية في واشنطن لائحة تضم أسماء 2300 شخص لإخلائهم من جنوب الليطاني.
وأكد كذلك أن إعلان واشنطن الأخير استند إلى الثوابت التي أقرتها السلطات الدستورية اللبنانية.
وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، قال المصدر إن المؤشرات الحالية لا توحي بأجواء إيجابية، معتبرًا أن إسرائيل «لا تبدي استعدادًا فعليًا للتجاوب»، وأضاف أن الوفد الإسرائيلي دخل إلى آخر اجتماع في واشنطن «كمن يدخل عزاءً»، على حد وصفه، مشيرًا إلى أنه لا توجد ضمانات بحصول لبنان على وقف لإطلاق النار خلال الجولة المقبلة من المفاوضات.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق إيراني ـ أميركي، في حال حصوله، لا يعني بالضرورة التزام إسرائيل بنتائجه أو انعكاس مفاعيله على الساحة اللبنانية.
وختم المصدر بالقول إن استقلال القرار اللبناني يمثل أساس الاهتمام العربي والدولي بلبنان، معتبرًا أن البديل عن التوصل إلى اتفاق ليس «وصاية إيرانية على القرار اللبناني»، بل استمرار الحرب واتساع نطاقها، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر بتحول «نكبة الجنوب» إلى أزمة أكبر وأكثر كلفة على اللبنانيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك