ماذا يمكن أن تقدم لرجل أنجز كل شيء تقريباً في كرة القدم على مستوى الأندية؟ ربما تكون الإجابة هي منحه فرصة إضافة التاج الدولي الذي قد يمنحه حق المطالبة بلقب الأعظم في التاريخ.
قد تكون المسيرة التدريبية لكارلو أنشيلوتي قد اكتملت دورتها.
فالمدرب المخضرم الأكثر تتويجاً في عالم اللعبة يوجد الآن داخل أميركا للمشاركة في كأس العالم، تماماً كما كان عندما كان في بداياته، إذ حصل أنشيلوتي على ميدالية عام 1994، لكنها كانت فضية بصفته وصيفاً، لا ذهبية كالتي اعتاد جمعها خلال العقود الثلاثة التالية.
آنذاك كان إلى جانب أريغو ساكي، مساعداً لأحد أبرز معلميه.
وساكي، أحد أكثر المدربين تأثيراً في تاريخ اللعبة، بلغ نهائي كأس العالم وخسره أمام البرازيل.
والأمر ذاته ينطبق على نيلس ليدهولم، المدرب السويدي الودود الذي ربما كان تأثيره في أنشيلوتي أكبر على المدى البعيد.
فقد حمل ليدهولم شارة قيادة السويد في نهائي عام 1958 عندما أحرزت البرازيل أول ألقابها في كأس العالم.
أما الآن فأوكلت إلى أنشيلوتي مهمة الظفر باللقب السادس، فقد كانت كأس العالم الجائزة التي استعصت حتى على الرجل الذي ضمن الفوز بدوري أبطال أوروبا مراراً.
إصابات اللاعب وصناعة المدرب الأسطوريكانت إيطاليا بطلة العالم عام 1982، لكن إصابة في الركبة حرمت أنشيلوتي من الوجود ضمن تشكيلة المدرب إنزو بيرزوت.
وفي عام 1986 كان ضمن المجموعة لكنه لم يكن ضمن الفريق الأساس، بعدما أعاقت الإصابة مسيرته مجدداً.
وجلس على مقاعد البدلاء خلال خسارة نصف النهائي في عام 1990، لكن بصفته بديلاً لم يشارك، لا مدرباً كما أصبح في النسخة التالية.
ثم جاءت مسيرة تدريبية على مستوى الأندية حققت نجاحاً غير مسبوق.
فالمدرب الوحيد الذي أحرز لقب الدوري في البطولات الخمس الكبرى في أوروبا أصبح أيضاً الوحيد الذي فاز بدوري أبطال أوروبا خمس مرات.
وكانت البطولة القارية هي التي رسخت أسطورته.
ويمكن القول إن أنشيلوتي مدرب أفضل في البطولات الإقصائية منه في سباقات الدوري الممتدة على 38 مباراة، وكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت البرازيل إلى تعيينه كأول مدرب أجنبي للمنتخب منذ ستة عقود.
علاقة استثنائية مع نجوم البرازيلوثمة سبب آخر يتمثل في العلاقة الخاصة التي تربط هذا المدرب العالمي بنجوم" السيليساو".
فعندما كان في الـ11 من عمره، أراد أنشيلوتي أن تفوز إيطاليا بنهائي عام 1970.
لكنه قال لمجلة" وورلد سوكر" إن مشاهدة بيليه وجاييرزينيو وغيرسون وروبرتو ريفيلينو وكارلوس ألبرتو كانت" المرة الأولى التي أدركت فيها حجم الموهبة التي تمتلكها البرازيل".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ودرب أنشيلوتي عدداً كبيراً من أبرز المواهب البرازيلية في القرن الـ21 مثل كاكا وكافو ورونالدينيو وريفالدو ورونالدو مع ميلان، وديفيد لويز وراميريس مع تشيلسي، وتياغو سيلفا مع باريس سان جيرمان، ومارسيلو وكاسيميرو وإيدر ميليتاو ورودريغو وفينيسيوس جونيور مع ريال مدريد.
وأينما عمل أنشيلوتي، من بارما إلى إيفرتون، كان هناك دائماً لاعبون برازيليون.
وربما لهذا السبب، وقبل أن يدرك كثر ذلك، كان أنشيلوتي أكثر المدربين غير البرازيليين تأهيلاً لتولي قيادة البرازيل.
ودخل المنصب مستنداً إلى سجل حافل يدعم أحقيته.
ففينيسيوس حلَّ ثانياً في جائزة الكرة الذهبية بفضل مستواه تحت قيادة أنشيلوتي أكثر مما فعل مع منتخب بلاده.
وكذلك الحال بالنسبة إلى رودريغو، الذي قدم للمدرب الإيطالي أكثر مما قدمه للمنتخب، على رغم أن الإصابة ستحرمه من المشاركة في كأس العالم.
وربما لم يكن مفاجئاً أن يكون أحد قرارات أنشيلوتي الأولى إعادة كاسيميرو من اعتزاله الدولي.
تحديات التشكيلة والبحث عن التوازنوليس مستغرباً أيضاً، بالنظر إلى خبرته الهائلة، أن تبدو هذه التشكيلة مفعمة بالخبرة، إذ تضم 11 لاعباً تجاوزوا الـ30 من العمر.
وحتى أحد اللاعبين المراهقين الاثنين يمثل جزءاً من فصل جديد من لقاءات أنشيلوتي المتكررة، إذ انضم إندريك إلى ريال مدريد خلال العام الأخير للمدرب الإيطالي، قبل أن يتراجع دوره تحت قيادة تشابي ألونسو بعد رحيله.
لكن التقدم في العمر يمثل أحد أسباب التشكيك في قدرة البرازيل على المنافسة، وكذلك الحال بالنسبة إلى أوجه القصور في التشكيلة.
فقد أشار أنشيلوتي إلى غياب التوازن في الخسارة (1 - 4) أمام الأرجنتين قبل وصوله، وعليه الآن أن يقرر ما إذا كان بإمكانه اللعب بأربعة مهاجمين أو أنه يحتاج إلى تعزيز خط الوسط.
كما أن أنشيلوتي كان سيستفيد من وجود نسخة عصرية من كافو أو مارسيلو، في وقت تكافح فيه البرازيل للحفاظ على تقليدها العريق المتمثل في الأظهرة الهجومية المميزة.
ولا يبدو أن هناك وريثاً حقيقياً لرونالدو في مركز رأس الحربة الصريح والقادر على الحسم.
وبدلاً من ذلك، قد يأتي الزخم الهجومي من الأطراف.
وربما أسهم غياب رودريغو وإستيفاو ويليان في تسهيل عودة نيمار، بعد ما يقارب ثلاثة أعوام على آخر مباراة دولية خاضها.
وقد يكون اختياره مؤشراً إلى أن أنشيلوتي، المتخصص في إدارة اللاعبين، يثق بقدرته على التعامل مع النجم الذي لا يزال الأكثر شهرة في البرازيل، وإن لم يعد أفضل لاعبيها.
فلسفة هادئة نحو الحلم العالميويعكس كل ما سبق تطور أنشيلوتي نفسه، فقد كان تلميذاً لساكي قبل أن يصبح نقيضاً له، بدأ مسيرته مرتبطاً بالصرامة التكتيكية ثم اتجه لاحقاً إلى تشكيل فرقه بما يتناسب مع خصائص لاعبيه.
ويمكن النظر إلى أنشيلوتي باعتباره الأب الروحي للإدارة الفنية الخالية من الصدامات الشخصية.
وسأل أحد لاعبيه السابقين، وهو برازيلي، أنشيلوتي ذات مرة عما إذا كان قد مارس كرة القدم كلاعب من قبل.
ولم يشعر المدرب، المتوج مرتين بكأس أوروبا مع ميلان لاعباً، بأي إساءة.
ذلك اللاعب لم ينجح في دخول قائمة كأس العالم، لكن" دون كارلو"، على رغم لقبه الشهير، نادراً ما عرف الانتقام، بل اعتاد استقبال تقلبات كرة القدم القاسية برفع حاجبه في هدوء لا أكثر.
وكان ذلك جزءاً من جاذبيته، فأنشيلوتي بدا دائماً مدرباً يتمتع بنظرة متزنة للأمور.
وبدا أنه يملك خطة واضحة لمرحلة ما بعد التدريب، كانت ستقوده إلى أميركا الشمالية على أي حال.
فزوجته تقيم في فانكوفر، التي توصف كثيراً بأنها واحدة من أفضل مدن العالم للعيش، وإن لم تكن المكان الأكثر ملاءمة لشخص كان يعمل في مدريد.
لكن أنشيلوتي وقع عقداً جديداً يبقيه مع البرازيل حتى عام 2030، متجاوزاً بذلك عيد ميلاده الـ70.
وإذا أكمل عقده حتى نهايته، فسيخوض كأس عالم أخرى.
والرجل الذي اكتفى بالمركز الثاني عام 1994 قد يتمكن أخيراً من وضع يديه على الكأس التي طال انتظارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك