واعتمد الباحثون في دراستهم على متابعة الحالة الصحية لـ148 شخصاً سبق أن أُصيبوا بالفيروس على مدى يقارب عشر سنوات، حيث رصدوا عدداً من الأعراض العصبية، من بينها الصداع واضطرابات الحالة الذهنية وأعراض التهاب السحايا وفقدان الذاكرة.
وأظهرت النتائج أن معظم الناجين شهدوا تحسناً في الأعراض والمؤشرات الصحية بعد سبع سنوات من الإصابة، غير أن عدداً منهم واصلوا المعاناة من مشاكل عصبية، خاصة اضطرابات الذاكرة.
وأكد معدّو الدراسة أن هذه النتائج تدعم اعتبار فيروس إيبولا مرضاً قادراً على إصابة الجهاز العصبي وترك آثار صحية مستمرة، مشددين على ضرورة تطوير علاجات تستهدف حماية الدماغ والجهاز العصبي لدى المصابين.
ويرى خبراء أن لهذه التأثيرات عدة أسباب محتملة، من بينها قدرة الفيروس على البقاء في ما يُعرف بـ" المواقع المحمية" داخل الجسم، مثل الدماغ، حيث يصعب على الجهاز المناعي القضاء عليه بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى أضرار عصبية مستمرة.
كما أشار المختصون إلى أن الإصابة بالإيبولا قد تتسبب في نزيفات دماغية دقيقة تشبه السكتات الدماغية المصغّرة، وهو ما قد يفسر بعض المضاعفات طويلة المدى.
وإلى جانب ذلك، يمكن أن تترك التجربة النفسية القاسية المرتبطة بمواجهة خطر الموت آثاراً عميقة على الصحة العقلية للناجين.
ويُذكر أن فيروس إيبولا تسبب في وفاة نحو 11 ألف شخص خلال موجة التفشي الكبرى التي شهدتها دول غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016.
وفي الوقت الراهن، تثير سلالة" بونديبوغيو" النادرة مخاوف صحية متزايدة، خاصة في ظل غياب لقاح معتمد ضدها.
وتتشابه أعراضها مع بقية سلالات إيبولا، إذ تبدأ بحمى وصداع وآلام عضلية واضطرابات هضمية، قبل أن تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وفشل في الأعضاء.
وتواصل فرق بحثية، من بينها علماء بجامعة أكسفورد، العمل على تطوير لقاح مخصص لهذه السلالة، إلا أن الاختبارات البشرية لا يُتوقع أن تنطلق قبل عدة أشهر.
وتشير أحدث المعطيات الصادرة عن السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى تسجيل 598 إصابة مؤكدة بسلالة إيبولا الحالية، بينها 115 حالة وفاة، فيما تواصل الجهات الصحية الدولية متابعة تطورات الوضع الوبائي في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك