تبدو الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق مرتقب يهدف إلى إنهاء الحرب المشتعلة بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز المغلق.
في هذا السياق، صرح رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، اليوم السبت، بأن التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع في الشرق الأوسط أصبح أقرب من أي وقت مضى، متوقعًا إبرامه رسميًا خلال 24 ساعة.
وأضاف شريف أن باكستان تستعد حاليًا للتوقيع الإلكتروني على الاتفاق، على أن يتبع ذلك مباشرة محادثات فنية موسعة خلال الأسبوع المقبل.
يأتي التقدم في مسار المفاوضات بعد جولة عنيفة من تبادل إطلاق النار جرت هذا الأسبوع واستمرت على مدار ثلاثة أيام بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، وهي المواجهات التي هددت بشكل جدي بدفع المنطقة بأسرها نحو حرب شاملة.
استبعدت ايران، اليوم السبت، أي توقيع لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، حسبما أفادت وكالة «إرنا» الإيرانية.
وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للوكالة: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع، ولن يكون الأمر غدًا الاحد»، مرجحًا أن يكون خلال الأيام المقبلة.
في سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان، مساء أمس الجمعة، أنها نجحت في اعتراض عدة طائرات إيرانية مسيّرة كانت تستهدف بشكل مباشر سفنًا تجارية في مياه مضيق هرمز.
وتسببت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط، في اضطراب واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى التوقف التام لشحنات النفط والغاز الطبيعي الصادرة من الخليج العربي.
وتشهد المنطقة، حاليًا، سريان وقف هش لإطلاق النار بدأ تطبيقه منذ 7 أبريل/نيسان الماضي.
تتضمن الخطوط العريضة للاتفاق الناشئ حسم ملف البرنامج النووي الإيراني، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم أمس الجمعة، بأن الشروط الفنية والآليات الخاصة بالتعامل مع البرنامج النووي سيتم الانتهاء من وضع بنودها الكاملة في غضون 60 يومًا من توقيع الاتفاق الأولي، مشيرًا إلى أن الأطراف الموقعة يمكنها اتخاذ قرار بتمديد تلك الفترة إذا دعت الحاجة.
ويُمثل البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الجوهرية والسبب الرئيسي الذي استند إليه قادة الولايات المتحدة وإسرائيل لإعلان الحرب، خوفًا من أن تؤدي هذه الأنشطة إلى امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.
في حين تزعم طهران باستمرار أن جهودها النووية تقتصر على الأغراض السلمية فقط.
من جانبه، أفاد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية - تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته التزامًا بالقواعد المعمول بها في البيت الأبيض- بأن الاتفاق المرتقب سيبدأ عملية فعلية لتدمير أو إزالة اليورانيوم عالي التخصيب الذي أنتجته طهران، وفقًا لـ «أسوشيتد برس».
وأوضح المسؤول أن فترة الستين يومًا التي تلي التوقيع ستُخصص بالكامل لصياغة التفاصيل التقنية اللازمة لإزالة هذا اليورانيوم، دون أن يُفصح عن اسم الجهة أو الدولة التي تعتزم واشنطن إسناد هذه المهمة إليها، لا سيما وأن هذا اليورانيوم المخصب يُعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع نووية إيرانية كانت قد تعرضت لضربات عسكرية أميركية العام الماضي.
أكد المسؤول الأميركي أن مسودة الاتفاق تتضمن بنودًا وشروطًا واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران تسعى من خلال المفاوضات إلى صياغة بند يسمح لطهران بفرض رسوم مالية على السفن العابرة للمضيق مقابل الخدمات المقدمة لها.
وكانت إيران قد فرضت بالفعل نظام رسوم مرور خاص بها خلال فترة الحرب، وهو الإجراء الذي اعتبرته الولايات المتحدة ودول أخرى انتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الدولي.
وقد أسفر تعطل حركة المرور عبر هذا الممر الملاحي الحيوي -الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم- عن تقليص حاد في إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع قياسي في أسعار الوقود، مما جعل السلع الأساسية والمواد الغذائية أكثر تكلفة على نطاق عالمي تجاوز حدود المنطقة.
كشف ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرًا للحساسية الشديدة التي تحيط بالمفاوضات- أن الاتفاق المرتقب سيشمل أيضًا رفعًا تدريجيًا لشبكة العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، إلى جانب الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
وأضاف المسؤولون أنهم يتوقعون إقامة حفل رسمي لتوقيع الاتفاقية خلال الأيام القليلة المقبلة، بمجرد صدور الموافقة النهائية والنهائية عليها من قِبل القيادات السياسية في واشنطن وطهران.
على الرغم من هذا التقدم، لا يزال الوضع الميداني والسياسي في لبنان غير واضح ومليئًا بالتعقيدات، إذ أصرت طهران طوال جولات التفاوض على أن أي اتفاق شامل لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن بشكل متزامن وقفًا لإطلاق النار في لبنان، حيث تخوض إسرائيل مواجهات عسكرية مستمرة ضد حزب الله، الفصيل الحليف والمحسوب على إيران.
من جهته، حذر وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم أمس الجمعة، من أن إسرائيل تحتفظ بكامل الحرية في التصرف بشكل مستقل ومنفرد تجاه إيران إذا اقتضت الحاجة، مؤكدًا أن بلاده لن تنسحب مطلقًا من المناطق التي تحتلها حاليًا في لبنان وسوريا وقطاع غزة، كما لن تنسحب من مخيمات اللاجئين الواقعة في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وتزامنًا مع هذه المواقف السياسية المتصلبة، استمرت العمليات القتالية والقصف المتبادل في مناطق جنوب لبنان اليوم السبت دون توقف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك