قناة الغد - مجلس التعاون يدين الحملات الإعلامية التي تستهدف دول الخليج روسيا اليوم - تحرك عاجل في مصر بعد انتشار استخدام دواء خطير بين الشباب فرانس 24 - أن بي أيه: توقيف هاردن بجنحة حيازة سلاح بشكل غير قانوني قناة الغد - تحذيرات من تآكل الردع.. قلق إسرائيلي من اتفاق ترمب مع إيران قناة التليفزيون العربي - صفقة أخرى لم تخرج للعلن؟ .. هل عقدت إيران وأميركا اتفاقا سريا خلف ستار التسوية المعلنة؟ القدس العربي - حين يدخل الدين معركة اليمين.. مؤثرون مسيحيون يثيرون قلق ألمانيا العربية نت - وكالة ألمانية: قصة كلوب والاتحاد "شائعة" لا تستحق الحديث الجزيرة نت - اتفاق محتمل مع إيران قد يؤخر خفض الفائدة الأمريكية قناة الغد - ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي قناة الجزيرة مباشر - ما ردود الفعل في بلفاست بعد حادثة الطعن التي قام بها لاجئ؟.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر
عامة

من يُنظّم السير في سمائنا الخطرة؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

يُصفّق ركّاب" طيران الشرق الأوسط" اللبنانيون دائماً حين تهبط بهم الطائرة في مطار بيروت. لم أفهم يوماً مصدر هذه العادة الطفولية: أهي فرحة الوصول بسلام إلى أرض الوطن؟ أم تحية فخر بالطيارين اللبنانيين ال...

يُصفّق ركّاب" طيران الشرق الأوسط" اللبنانيون دائماً حين تهبط بهم الطائرة في مطار بيروت.

لم أفهم يوماً مصدر هذه العادة الطفولية: أهي فرحة الوصول بسلام إلى أرض الوطن؟ أم تحية فخر بالطيارين اللبنانيين المشهورين بمهاراتهم، وربّما أيضاً بالشركة الوطنية؟هل قلت وطنية؟ كنت، حتى سنوات مضت، أقع في ما يقع فيه غالبية اللبنانيين الذين يخلطون بين هُويّة الشركة التجارية المُحتكِرة واقعياً لخدمات النقل الجوي المدني لبنانياً، وصفة الوطنية بمدلولها الحكومي والرسمي التابع لدولة لبنان.

ومع أنّ مالك غالبية أسهم الشركة هو مصرف لبنان، أي المصرف المركزي، إلا أنّه، وكما صرّح مرّة رئيس مجلس إدارة" الميدل إيست" محمد الحوت، فإنّ المصرف المركزي يملك ( 99%) من أسهم الشركة بصفته شريكاً تجارياً وليس بصفته الرسمية الحكومية.

وأعترف أني لم أفهم يوماً ما الذي يعنيه هذا.

هذا الوضع الإداري غامض أو مُعقّد على فهم المواطن العادي مثلنا.

وهذا الغموض أو عدم الوضوح الإداري، هو منبع الخلط بين" وطنية" الشركة بمعنى الملكية العامة والتبعية للدولة اللبنانية، وبين كونها مجرّد شركة لبنانية.

وفي هذه المساحة غير الواضحة بين المعنيين، تنمو الكثير من الأسئلة، كالفارق بين الحصرية التي تدّعيها الشركة والاحتكار على سبيل المثال، والذي تستفيد منه لتستفرد، من حيث الأسعار خصوصاً، بالسوق اللبنانية، فترفعها في أشدّ الأزمات الاقتصادية على المواطنين، كما في الحروب، مُتفاخرة في الوقت ذاته بأنّها لا تُعلّق رحلاتها من وإلى لبنان إلّا في ما ندر، كما لو كان ما تفعله هو واجب" وطني" بريء من توخّي الربح بأيّ شكل.

لا حال العدو الإسرائيلي المُتفلّت من أيّ قانون هو نفسه الذي كان في الحروب السابقة، ولا حال لبنان أو الدول المُحيطة بنا بقي على ما كان عليهوهنا يصبح التساؤل حتمياً: علام تتكل الشركة في وضع كوضعنا اليوم أمنياً، لتكون متأكّدة إلى هذه لدرجة من قرارها هذا؟ في حين أنّ العدو سبق وأغار على محيط المطار بالقرب من المُدرّجات أكثر من مرّة، إضافة لتهديده المُستمر بقصف المطار شخصياً؟هذا التساؤل الهام، والذي لم يُجب عليه أحد إلّا بالتكهنات وترويج بعض الإشاعات عن حماية للمطار أعطى ضماناتها للبنان الراعي الأميركي، أعاده إلى الأذهان تقرير حصري نشرته وكالة" رويترز" في الثالث من الجاري، تقول محرّرته أليسون لامبرت، إنّ رسائل" اطلعت عليها رويترز أظهرت أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقًا يتعلّق بالسلامة لشركة الميدل إيست بعد أن عبّرت مجموعة من الطيارين عن مخاوف بشأن إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية، ومعاقبتهم لإبلاغهم عن وقائع تتعلّق بالسلامة".

وبالطبع، سرعان ما تسلّقت التجاذبات السياسية النقاش بين: دفاع عن الشركة" الوطنية"، صوّرها كما لو كانت مُقدّسة لا يجب انتقادها، " خاصة في هذه الظروف"، وبين مُساءلة وسائل إعلام أخرى قرّرت إعطاء مصداقية لشكوى الطيارين، نظرًا لما قد يشكّله موضوع الشكوى من خطر على سلامة الطيارين، فضلًا عن الركاب.

إسرائيل اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، دولة متوحّشة وخارجة عن القانونوفي الواقع، كانت الشركة، وما تزال، تتفاخر بعدم انقطاع خدمتها، حتى خلال الحروب المتكرّرة التي تشنّها إسرائيل على لبنان إلّا في ما ندر.

وتصوّر قرارها ذاك على أنّه التزام" وطني"، من دون شرح علام تتكل في هذا القرار إلّا بجملة عامة مفادها أنّها تنسّق مع الدولة والمديرية العامة للطيران المدني.

لكنّنا في حالة حرب، والدولة، هذه الأيّام، لا تمون على تنسيق مع" باركينغ"، فهل هناك اتفاقات ما؟ ومع من؟ ومن يضمن التنفيذ؟ الشفافية اليوم مطلوبة أكثر من أيّ وقت مضى.

فلا حال العدو الإسرائيلي المُتفلّت من أيّ قانون هو نفسه الذي كان في الحروب السابقة، ولا حال لبنان أو الدول المُحيطة بنا بقي على ما كان عليه.

ففي وقت سابق، كنت قد رويت قصّة عن حال التنسيق بين لبنان وقبرص خلال حرب العام 1996 علينا.

وقتها اكتشفت بعد مشاهدة تحليق طيران إسرائيلي في سماء بيروت رفقة طائرات مدنية تحلّق تحتها، وبعد تحقيق في غرفة الرادارات بالمطار، التي اكتشفتُ يومها أنّها كانت فارغة تمامًا بعد نهبها خلال الحرب الأهلية، باح لي بعض التقنيين في المطار أنّ من كان يوجّه طائراتنا المدنية خلال الحرب عبر الهاتف مع مطار بيروت، هي قبرص! وأنّ هذه الأخيرة كانت تزوّد لبنان بالمسارات التي كانت تستخدمها طائرات العدو كي تتفاداها الطائرات المدنية.

لكن إسرائيل عرفت بذلك وقتها وهدّدت قبرص، فما كان من هذه الأخيرة إلّا أن توقّفت عن إعطاء تلك التوجيهات للبنان.

نحلّق تحت رحمة عدو فالت من أيّ عقال، من دون أن نعرف، بوضوح، من ينظّم السير في سمائنا الخطرةاليوم، صارت إسرائيل أكثر من أيّ وقت مضى دولة متوحّشة وخارجة عن القانون.

وهي تقوم يومياً بخرق ما يعتبره المجتمع الدولي خطوطاً حمراً.

وحتى قبرص الدولة الضئيلة التي كانت أشبه بقرية فيها قاعدة تجسّس بريطانية ضخمة، نبتت لها أنياب ولم تعد دولة صديقة إلّا بالقدر الذي لا يتعارض، إضافة لمصالحها، مع مصالح الغرب وإسرائيل.

فعلام تتكل الشركة في أمانها وأمان ركابها؟ عليها أن تجيب.

تغلق الدول مجالها الجوي حين تتعرّض البلاد لقصف مُعاد أو لمجرّد التهديد بذلك، ثم تفتحه بعد مرور الخطر.

شهدنا ذلك في أقدر الدول أمنياً، إن كان في الخليج العربي أو إيران أو إسرائيل.

لكن لبنان الرازح تحت عدوان قوامه الأساسي الطائرات والمُسيّرات الحربية، نادراً ما يفعل ذلك.

وتتابع فيه شركة طيران" وطنية" نشاطها، من دون أن تبوح لركّابها وطياريها الذين سيتحمّلون نتائج قرارها، إن كانت تتكل على تفاهم أو اتفاق ما مع جهة من شأنها أن تضمن، فعلياً، سلامة الجميع.

أمّا شكوى الطيارين، ونظراً لصمودهم من دون شكوى حتى اليوم، فيجب أخذها بعين الاعتبار.

فلا يمكن حتى لأدنى شك بالسلامة أن يتم تجاهله.

خصوصاً حين نحلّق تحت رحمة عدو فالت من أيّ عقال، من دون أن نعرف، بوضوح، من ينظّم السير في سمائنا الخطرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك