الجزيرة نت - الكشف والحذف والترحيل.. حملة بالهند لترحيل مهاجرين تثير مخاوف المسلمين روسيا اليوم - سوريا.. القبض على ‏أفراد تابعين للنظام السابق في درعا ووزارة الداخلية تكشف هوياتهم وما اقترفوه (صور) روسيا اليوم - قرار جديد من البنك المركزي بشأن المديونية الأضخم في مصر روسيا اليوم - بيان خليجي حاسم بعد حملات إعلامية استهدفت قطر والإمارات قناة الغد - ترمب وزيلينسكي يلتقيان في جلسة عمل لمجموعة السبع روسيا اليوم - مرتضى منصور يشن هجوما لاذعا على دعاة "الدعارة" والمخدرات في مصر التلفزيون العربي - بينهم عامل نظافة.. 3 شهداء في غارتين لجيش الاحتلال على قطاع غزة العربي الجديد - إسرائيل لا تنوي الانسحاب من جنوب لبنان رغم اتفاق إيران روسيا اليوم - الخارجية الروسية: نظام كييف سيدفع حتما الثمن لارتكابه جريمة ستاروبيلسك قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - هل الخلافات داخل إيران حقيقية أم جزء من إدارة معركة التفاوض مع أمريكا؟
عامة

«شهادات دولارية وأوعية استثنائية».. تدوير مدخرات المغتربين بأدوات غير تقليدية

الوطن
الوطن منذ 3 ساعات
1

يستهدف المسئولون عن السياسات النقدية فى مصر إعادة تدوير مدخرات المصريين بالخارج داخل القنوات الرسمية، وذلك عبر طرح مبادرات مصرفية وحوافز استثمارية لجذب العملات الأجنبية، منها شهادات دولارية وأوعية است...

يستهدف المسئولون عن السياسات النقدية فى مصر إعادة تدوير مدخرات المصريين بالخارج داخل القنوات الرسمية، وذلك عبر طرح مبادرات مصرفية وحوافز استثمارية لجذب العملات الأجنبية، منها شهادات دولارية وأوعية استثنائية، وأثمرت هذه الجهود عن قفزة تاريخية فى التحويلات.

وتتمثل تلك الأدوات فى المبادرات والحوافز الرسمية لتوفير أوعية ادخارية وخدمات مخصصة تضمن للمغتربين استثمار أموالهم بأمان ومرونة، منها مبادرة «افتح حسابك فى مصر» وأطلقها البنك المركزى بالتعاون مع وزارة الخارجية لتمكين المصريين بالخارج من فتح حسابات بنكية فى البنك الأهلى المصرى وبنك مصر بسهولة عبر السفارات والقنصليات بالدول المختلفة.

كذلك هناك خدمة التحويلات اللحظية من خلال إتاحة تجربة التحويل اللحظى للأموال من الخارج إلى مصر فى أى وقت وطوال أيام الأسبوع، وشهادات «بلادى» الدولارية ويصدرها البنك المركزى والبنوك الحكومية بمدد تتراوح بين سنة و3 أو 5 سنوات، وعوائد ثابتة بالعملة الأجنبية، وتتميز بإمكانية تحويل الاستردادات والعوائد إلى حساب العميل خارج مصر دون أى رسوم، كذلك توفر البنوك الحكومية والخاصة شهادات ادخار بعوائد تنافسية، كشهادة «ابن مصر» وشهادات الادخار الدولارية من بنك الكويت الوطنى.

«عادل»: البنوك فهمت سلوك المغترب ووفّرت له عائداً محلياً فورياًوليد عادل، الخبير المصرفى، قال لـ«الوطن» إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ليست مجرد رصد لبند اعتيادى فى ميزان المدفوعات المصرى، بل بات توثيقاً لملحمة تصحيح نقدى أعادت صياغة المشهد الاقتصادى بأكمله، فبعد فترات من الترقب والاضطراب، كشفت بيانات البنك المركزى عن قفزة تاريخية وتدفقات قياسية بنمو استثنائى ناهز 32%، هذا الصعود المتسارع، جاء مدفوعاً بمرونة سياسة سعر الصرف وحزمة هندسة مصرفية مبتكرة، يثبت أن مدخرات المغتربين عادت لتفرض نفسها كأهم روافد النقد الأجنبى الصافى فى شرايين الجهاز المصرفى، محققة أعلى مستويات تدفق ربع سنوية فى تاريخها، ومحققة نقطة تحول جوهرية فى استقرار العملة المحلية.

وأوضح «عادل» أن البنوك فهمت سلوك المغترب المصرى الذى يحصل على دخله بالدولار لكنه يستهلك وينفق ويستثمر داخل مصر بالجنيه، لذلك ظهرت شهادات مثل «الأهلى فوراً» من البنك الأهلى المصرى، وشهادات القمة الدولارية من بنك مصر، وقدمت فكرة العائد المقدم، أى إن العميل يضع الدولار ويحصل فوراً على قيمة العائد بالجنيه مقدماً لعدة سنوات، وهذه الآلية حققت اقتصادياً عدة أهداف فى وقت واحد، وجذبت الدولار إلى الجهاز المصرفى سريعاً، وخففت الضغط على الطلب النقدى داخل السوق، كما منحت العميل سيولة فورية بالجنيه يمكنه استخدامها فى شراء عقار أو سداد التزامات أو الاستثمار، وأعادت الثقة فى قدرة البنوك على تقديم أدوات أكثر مرونة من السوق غير الرسمية، والأهم أن العائد لم يكن وحده العامل الحاسم، بل عنصر الأمان بعد اضطرابات سعر الصرف، إذ أصبح كثير من المصريين بالخارج يفضلون الاحتفاظ بالدولار داخل وعاء مصرفى مضمون بدلاً من المخاطرة بأدوات استثمارية مرتفعة التقلب عالمياً.

وتابع الخبير المصرفى قائلاً إن جزءاً مهماً من الأزمة سابقاً كان إجرائياً وليس مالياً فقط، إذ كان كثير من المصريين بالخارج يواجهون تعقيدات فى فتح الحسابات وضرورة الحضور للفروع، إضافة إلى بطء الإجراءات الورقية وصعوبة تحديث البيانات من الخارج، لذلك اتجهت البنوك الكبرى إلى تسهيل فتح الحسابات الرقمية للمغتربين من خلال التحقق الإلكترونى من الهوية، وتفعيل الحسابات عن بُعد، وإتاحة التحويل المباشر، وربط المحافظ والخدمات البنكية بالتطبيقات الذكية، وتبدو هذه الخطوة تقنية، لكنها تمثل «هندسة سلوكية» مهمة، إذ أدركت البنوك أن المغترب لن يحول أمواله بسهولة إذا كانت رحلة التعامل المصرفى مرهقة أو بطيئة مقارنة بخدمات التكنولوجيا المالية العالمية، ومن هنا تحوّل البنك من مجرد مكان لحفظ الأموال إلى منصة مالية عابرة للحدود.

وحسب «عادل» فإن مشروع «بيت الوطن» يُعد من أكثر الأدوات تأثيراً، حيث ربط بين التحويلات الدولارية وفرص تملك العقارات والأراضى بالدولار، مشيراً إلى أن الدولة أدركت مبكراً أن المصريين فى الخارج لديهم هدفان رئيسيان هما الحفاظ على قيمة مدخراتهم، وتأمين أصل ثابت داخل مصر، لذلك تم طرح أراضٍ سكنية ووحدات عقارية بمزايا حصرية للمصريين بالخارج، مع السداد بالعملة الأجنبية، ما خلق نوعاً من التحالف غير المباشر بين البنوك وقطاع العقارات وسياسة جذب النقد الأجنبى، والنتيجة أن جزءاً من التحويلات لم يعد مجرد تحويل استهلاكى للأسر، بل تحول إلى تدفقات استثمارية طويلة الأجل، وهو ما يمنح استقراراً أكبر مقارنة بالتحويلات الاستهلاكية التى تتقلب، فى حين أن الاستثمار العقارى يخلق تدفقاً أكثر ثباتاً للعملة الأجنبية.

وأشار «عادل» إلى أن القراءة السطحية تشير إلى أن التحويلات ارتفعت نتيجة توحيد سعر الصرف واختفاء السوق السوداء نسبياً، لكن القراءة الأعمق توضح أن البنوك أعادت تصميم الحافز نفسه.

«شعيب»: المصرى بالخارج تحوّل من «مرسِل» إلى «مستثمر دائم» فى الاقتصادبدوره، قال الخبير الاقتصادى بلال شعيب إن النمو فى التحويلات يعود إلى تغيير سياسة سعر الصرف، حيث انتقل البنك المركزى المصرى من نظام كان يتحكم فى سعر الجنيه بشكل مباشر إلى نظام أكثر مرونة يعتمد على العرض والطلب فى تحديد سعر الصرف، موضحاً أن ارتفاع سعر الدولار فى فترات نقص المعروض شجّع المصريين العاملين بالخارج على زيادة تحويلاتهم إلى السوق المحلية، بما يحد من تسربها خارج القطاع المصرفى ويدعم تدفقات النقد الأجنبى داخل الاقتصاد المصرى.

وتابع قائلاً: «البنوك لم تعتمد على سعر الصرف فقط، بل أضافت عوائد مرتفعة، وخدمات رقمية، وأدوات استثمار، وفرصاً عقارية، وسهولة فى حركة الأموال، إلى جانب إحساس أكبر بالاستقرار النقدى، وأن التحدى الحقيقى هو حفاظ البنوك على هذه الدولارات، حيث هنا تظهر النقطة الأكثر أهمية، إذ إن نجاح جذب الدولارات شىء، والحفاظ عليها شىء مختلف تماماً، فإذا تراجعت جاذبية العائد، أو عادت الفجوة بين السعر الرسمى والموازى، أو تباطأت الخدمات، أو ارتفعت المخاطر التضخمية، فقد تعود التدفقات مجدداً إلى الخارج أو إلى السوق غير الرسمية، لذلك تتطلب المرحلة القادمة تطوير أدوات استثمار دولارية أكثر تنوعاً، وتوسيع الخدمات الرقمية العابرة للحدود، وتعزيز الثقة فى استقرار السياسة النقدية، وتحويل المصرى بالخارج من «مُرسِل تحويلات» إلى «مستثمر دائم» داخل الاقتصاد المصرى، كما أن تحويلات المصريين بالخارج لم تعد مجرد بند فى ميزان المدفوعات، بل أصبحت أحد أهم خطوط الدفاع عن استقرار الجنيه والسيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفى المصرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك