عمان - تتزايد دعوات خبراء زراعيين إلى التفكير جديًا باستخدام أساليب الزراعة غير المعتمدة على التربة، وبخاصة المائية منها، مؤكدين أنها باتت تعد من أهم التقنيات الحديثة في الدول التي تعاني من شح المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة مثل الأردن، إذ تمكّن هذه الأنظمة من إنتاج محاصيل عالية الجودة باستخدام كميات مياه أقل بكثير مقارنة بالزراعة التقليدية، مع تحكم دقيق في العناصر الغذائية والظروف البيئية.
اضافة اعلانوأشار هؤلاء الخبراء في تصريحات منفصلة لـ" الغد" إلى أن استخدام هذه الأنواع من الزراعة ينعكس إيجابًا بزيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، إضافة إلى تقليل استخدام المبيدات ورفع مستوى السلامة الغذائية.
وبينوا أن لهذه التقنية سلبيات، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى خبرات فنية متخصصة لإدارتها بكفاءة، إضافة إلى تحديات الطاقة وارتفاع تكاليفها، فضلًا عن محدودية التمويل للمزارعين الصغار، كما أن ضعف سلاسل التسويق لبعض المنتجات عالية الجودة قد يؤثر على جدوى هذه المشاريع.
وفي السياق، أكد الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د.
نبيل بني هاني، أن اعتماد الزراعة المائية في الأردن بات يمثل خيارًا إستراتيجيًا وحتميًا لمواجهة العجز المائي المزمن والتغير المناخي، حيث يسجل نجاحًا متصاعدًا وملحوظًا في مختلف المناطق والمزارع الريادية.
وأضاف بني هاني: " تكمن الأهمية القصوى لهذه التقنية في كفاءتها الاستثنائية، إذ تساهم في توفير مياه الري بشكل هائل وملموس مقارنة بالزراعة التقليدية، عبر إعادة تدوير المياه بالأنظمة المغلقة، ما يجعلها الحل الأمثل والركيزة الأساسية للتكيف مع شح الموارد المائية الحاد في المملكة وضمان استدامتها للأجيال القادمة".
وتابع: " تتيح هذه التكنولوجيا مضاعفة كمية المحاصيل في المساحات المحدودة بشكل كبير، وذلك بفضل إمكانية التكثيف الزراعي والإنتاج المستمر على مدار العام داخل البيئات المحمية دون الارتباط بالمواسم".
أما من ناحية الجودة، فقال بني هاني إن المنتجات تتميز بالقيمة التسويقية العالية والتجانس ونظافتها التامة من ممرضات التربة، حيث يتم التحكم بدقة في الخلطات السمادية ومستويات التغذية، ما يقلل الحاجة للمبيدات الكيماوية ويمنح المنتج ميزة تنافسية كبرى محليًا وخارجيًا.
وزاد: " لتحقيق النجاح المستدام وتوسيع رقعة هذه الزراعة في الأردن، يتطلب الأمر تبني خطوات عملية تبدأ بتدريب المزارعين على الإدارة الفنية للمحاليل والحساسات الذكية، ودمج أنظمة الطاقة الشمسية لتخفيض كلف الطاقة التشغيلية".
وشدد على وجوب تطوير حلول تقنية ملائمة للتعامل مع مشكلة ملوحة المياه، وتوفير برامج تمويل ميسرة وقروض لمساعدة المزارعين في تغطية الكلف التأسيسية، مع ربط هذا الإنتاج المتميز بسلاسل التوريد والأسواق التصديرية لضمان جدواها الاقتصادية.
من جهته، بين الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د.
حسان العسوفي أن الزراعة بدون تربة، وبخاصة المائية، تعد من أهم التقنيات الحديثة التي تكتسب أهمية متزايدة في الدول التي تعاني من شح المياه ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة مثل الأردن.
وأضاف العسوفي أن هذه الأنظمة تُمكّن من إنتاج محاصيل عالية الجودة باستخدام كميات مياه أقل بكثير مقارنة بالزراعة التقليدية، مع تحكم دقيق في العناصر الغذائية والظروف البيئية، ما ينعكس على زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، إضافة إلى تقليل استخدام المبيدات ورفع مستوى السلامة الغذائية.
وقال العسوفي: " في السياق الأردني، يمكن القول إن هذه التقنيات حققت نجاحًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في الأغوار والمناطق المحمية (البيوت البلاستيكية)، حيث تبنّى عدد متزايد من المزارعين والشركات الزراعية أنظمة الزراعة المائية".
ولفت إلى أن المبادرات الحكومية والدعم الدولي ساهما في تعزيز هذا التوجه، من خلال مشاريع تجريبية وتدريبية أدت إلى رفع الوعي ونقل المعرفة التقنية، ما جعل الأردن يُعد من الدول المتقدمة نسبيًا في المنطقة في هذا المجال.
وزاد أنه ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات رئيسة تحد من التوسع الواسع، أبرزها ارتفاع تكلفة الاستثمار الأولي في الأنظمة والبنية التحتية، والحاجة إلى خبرات فنية متخصصة لإدارة هذه الأنظمة بكفاءة، إضافة إلى تحديات الطاقة وارتفاع تكاليفها، فضلًا عن محدودية التمويل للمزارعين الصغار، كما أن ضعف سلاسل التسويق لبعض المنتجات عالية الجودة قد يؤثر على جدوى هذه المشاريع.
وتابع العسوفي: " أما على صعيد الآفاق المستقبلية، فإن الزراعة بدون تربة في الأردن تمتلك فرصًا واعدة للنمو، خاصة مع تزايد الضغوط المائية وتوجه السياسات نحو الزراعة الذكية مناخيًا، ومن المتوقع أن تلعب هذه التقنيات دورًا محوريًا في تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات الزراعية، وخلق فرص عمل نوعية، شريطة تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع برامج التمويل والتدريب، والاستثمار في الطاقة المتجددة لخفض التكاليف التشغيلية".
بدوره، رأى مدير عام اتحاد المزارعين، محمود العوران، أن إدخال تقنيات الري بالتنقيط أحدث نقلة نوعية في الإنتاج الزراعي، إذ أسهم في تسريع نمو المحاصيل وتقليص الفترة الزمنية اللازمة لحصادها بما يقارب 40 % مقارنة بالطرق التقليدية.
وأضاف العوران أن هذه التقنية وفرت كميات كبيرة من المياه، إلى جانب تقليل الحاجة لاستخدام الأسمدة بفضل توزيعها المباشر ضمن الدورة الزراعية.
وأشار إلى أن هذه الممارسات بدأت في وادي الأردن وامتدت تدريجيًا نحو المناطق الجنوبية مثل الكرك والطفيلة، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في اعتمادها.
ومع ذلك، أوضح أن لهذه التقنية سلبيات أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ إن إنشاء بيت بلاستيكي تقليدي واحد يكلف ما بين 1500 و2500 دينار، بينما تصل تكلفة البيت المجهز بتقنيات حديثة إلى نحو 10 آلاف دينار.
وبين أن هذه التكاليف المرتفعة تشكل تحديًا أمام المزارعين، لكنها في المقابل تمنحهم إنتاجًا أسرع وأكثر كفاءة، وتساهم في ترشيد الموارد المائية والحد من الهدر، وهو ما يجعلها خيارًا إستراتيجيًا رغم الصعوبات المالية المرتبطة بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك