أصبح اتباع أنظمة غذائية قادرة على إنقاص الوزن بشكل كبيرا محل اهتمام بالغ ممن يبحثون عن جسم متناسق ووزن مثالي، وذلك دون البحث بتأنٍ عن الآثار الجانبية لهذه الأنظمة ومدى فائدتها للجسم مقارنةً بقدرتها على إنقاص الوزن.
اضافة اعلانوتُعدّ حمية الكارنيفور، المعتمدة بشكل أساسي على المنتجات الحيوانية فقط والامتناع عن تناول الخضراوات والفواكه والحبوب، واحدة من أكثر الحميات الغذائية التي حظيت مؤخرا باهتمام واسع بين الراغبين في إنقاص أوزانهم ومدربي التغذية العلاجية في فيديوهاتهم على منصات التواصل الاجتماعي.
بحسب ما نشر موقع" الجزيرة نت"فوائد محدودة ومخاطر واسعةهذا الاعتماد الكلي على اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية وبعض منتجات الألبان يقابله إهمال تام لعناصر غذائية ضرورية يحتاجها الجسم، من فيتامينات ومعادن وأحماض أمينية وألياف، توفرها الخضراوات والفواكه والحبوب.
وقد كشفت دراسة منهجية حديثة نُشرت في كانون الثاني (يناير) 2026 عن آثار إيجابية لهذا النظام الغذائي، منها فقدان الوزن، وزيادة الشعور بالشبع، وتحسن محتمل في بعض المؤشرات الالتهابية والأيضية.
غير أن الدراسة ذاتها حدّدت مخاطر محتملة لنقص عدد من العناصر الغذائية كفيتاميني C وD، والكالسيوم، والمغنيسيوم، واليود، والألياف الغذائية، فضلاً عن ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي (TC).
وخلصت الدراسة إلى أن هذا النظام وإن أتاح فوائد صحية قصيرة الأجل بفضل انخفاض الكربوهيدرات فيه، فإنه ينطوي على مخاطر جدية، أبرزها نقص العناصر الغذائية، وشُح المواد الكيميائية النباتية المفيدة، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما دفعها إلى التوصية بـ" عدم الالتزام طويل الأمد بهذا النظام الغذائي".
وفي حزيران (يونيو) 2025، علّقت مؤسسة القلب البريطانية على الترويج المتزايد لهذا النظام عبر وصفاته المنتشرة على الإنترنت، إذ يقتصر على اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والبيض وبعض منتجات الألبان، ويتسم بارتفاع نسبة البروتين والدهون المشبعة وانخفاض الألياف.
وبينما يروّج مؤيدوه لفوائده في إنقاص الوزن وخفض السكر في الدم وتقليل الالتهاب، أكدت المؤسسة أن" الأنظمة الغذائية المتطرفة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف ترفع مستويات الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية".
فوائد تناول الخضراوات والفواكهفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023 نشرت مجلة" سبرينغر نيتشر" (Springer Nature) دراسة واسعة النطاق هدفت إلى استجلاء العلاقة بين تناول الألياف الغذائية والفواكه والخضراوات من جهة، والوفيات بمختلف أسبابها من جهة أخرى.
وبعد متابعة امتدت قرابة أربعة عشر عاما، خلصت الدراسة إلى أن زيادة استهلاك هذه العناصر الغذائية تُسهم في خفض معدلات الوفيات العامة والمرتبطة بأسباب محددة؛ إذ ارتبطت زيادة تناول الفاكهة بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 9 % و11 %، فيما انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 11 % و12 % لدى الأشخاص الأكثر استهلاكًا للخضراوات.
علاقة الخضراوات باللحوم وقدرتها على امتصاص الفيتاميناتمجلة" جاما نتورك" العلمية نشرت دراسة عن العلاقة بين استهلاك الألياف ومستويات الأنسولين في الدم وعوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وخلصت إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تُسهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية عبر خفض مستويات الأنسولين.
وفي كانون الأول (ديسمبر) 2022، نشرت مجلة" إم دي بي آي" (MDPI) دراسة حول تأثير الألياف الغذائية القابلة للذوبان على استجابة سكر الدم، وأظهرت أن خصائص كل نوع من الأطعمة وتركيبه وبنيته تؤثر في هضم العناصر الغذائية وامتصاصها.
وفي السياق ذاته، رصدت دراسة نشرتها المكتبة الوطنية للطب العلاقةَ بين مكونات الوجبة وامتصاص الحديد الموجود في اللحوم، وتبيّن أن حديد اللحوم سهل الامتصاص ولا يرتبط امتصاصه بباقي مكونات الوجبة، وهو ما يدحض ما يُتداول على منصات التواصل الاجتماعي من أن الحديد الموجود في اللحوم لا يمكن امتصاصه في ظل وجود خضراوات ضمن الوجبة لأنها تعيق امتصاص هذا النوع من الحديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك