يتصاعد الغضب الدولي ردا على عنف المستوطنين وسياسات الاحتلال الاستيطانية في الضفة الغربية، من خلال تزايد الإدانات والمواقف الدولية الرافضة للأنشطة الاستيطانية والانتهاكات المرتبطة بها، وفق منظمة التحرير الفلسطينية.
اضافة اعلانوتعكّس مواقف العديد من الدول الغربية، في الفترة الأخيرة، حالة تنامي الغضب من تصاعد أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية، وتجاه سياسة حكومة بنيامين نتنياهو التي وسعّت من بناء المستوطنات بشكل متسّارع لمنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتُقدم منظمة التحرير، في تقريرها الصادر أمس عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لها، عدة معطيات لإبراز حالة الغضب المتنامية، مثل القرار المشترك لكل من فرنسا وبريطانيا وكندا وإستراليا ونيوزيلندا والنرويج بفرض عقوبات على أربعة من قادة المنظمات الاستيطانية و21 مستوطنا، بسبب ما وصفته تلك الدول بـ" العنف المروّع" الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وشمل القرار الوزير في حكومة الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش بسبب دعوته العلنيّة لضم الضفة الغربية وإقامة مستوطنات جديدة فيها، وإعادة احتلال غزة، والعمل على تسريع الإنهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، في إطار سياسة تؤدي، وفق فرنسا، لعواقب وخيمة على الشعب الفلسطيني، ولا تجد قبولا من الأغلبية الساحقة للمجتمع الدولي الملتزم بحل الدولتين، وفق التقرير الفلسطيني.
ويُعد المتطرف سموتريتش ثاني وزير في حكومة الاحتلال تحظر فرنسا، والعديد من الدول الغربية، دخوله إلى أراضيها بعد قرار مُشابه أصدرته الشهر الماضي بحق" ايتمار بن غفير" عقب تنكيله بناشطين تم اعتقالهم من" أسطول الصمود" الذي حاول إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ومع تعثر الجهود داخل الاتحاد الأوروبي للدفع باتجاه إجراءات أكثر صرامة تجاه الكيان المُحتل، فقد إرتأت عدة دول بأن العقوبات المنسقّة على مستوى كل دولة تمثل الخيار الأفضل في الوقت الراهن، وفق تقرير المنظمة نقلا عن دبلوماسيين أوروبيين.
ويُمارس الداخل الأوروبي دورا ضاغطا لاتخاذ خطوات حيال عنف المستوطنين كرد ضروري على الانتهاكات المتصاعدة بحق الفلسطينيين؛ فعلى سبيل المثال، يُواجه رئيس الوزراء البريطاني" كير ستارمر" ضغوطا متزايدة من داخل حزبه، بعدما وقّع أكثر من ثلث أعضاء حزب العمال في مجلس العموم على رسالة تطالب الحكومة بوقف التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية، كرد ضروري على الانتهاكات المتصاعدة بحق الفلسطينيين.
وقد وقّع 137 نائبا من أصل 402 يمثلون حزب العمال في البرلمان البريطاني على الرسالة لدعوة الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه سياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدين ضرورة المساءلة وفرض عواقب ملموسة على انتهاكاته في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ومعتبرين أن وقف التجارة مع المستوطنات يجب أن يكون الخطوة التالية في هذا المسار.
واعتبر التقرير الفلسطيني أن هذه الرسالة تضع حكومة" ستارمر" أمام معادلة سياسية معقدة تتمثل في الموازنة بين العلاقات التقليدية التي تربط بريطانيا بالكيان المحتل والولايات المتحدة، وبين مطالب متزايدة داخل حزب العمال لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه الاستيطان والانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ولفت إلى أن الحكومة البريطانية اتخذت سلسلة خطوات اعتُبرت الأكثر تشددا تجاه الكيان المحتل منذ سنوات، شملت تعليق محادثات التجارة الحرة، وتجميد بعض تراخيص تصدير الأسلحة، وفرض عقوبات على الوزيرين بن غفير وسموتريتش، عدا معارضة مشروع الاستيطان المعروف باسم" إي 1"، الذي يُقسّم الضفة الغربية جغرافيا.
في حين وجهت الأمم المتحدة رسالة جديدة إلى الكيان المحتل تهدد فيها باتخاذ إجراءات أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، على خلفية خطة استيطانية لبناء منشآت تابعة للاحتلال على أنقاض مجمع" الأونروا" في حي الشيخ جراح شرق القدس المحتلة، والذي هدمه الاحتلال في كانون الثاني الماضي.
وأكدت الأمم المتحدة في رسالتها، وفق التقرير، أن قرار الاحتلال يُعد" تصعيدا" ضد موقع" كان وما يزال أحد أصول الأمم المتحدة"، كما يُشكّل انتهاكا لالتزاماته تجاه المنظمة بموجب المعاهدات الدولية، محذرة من إمكانية تفعيل المادة 30 من الاتفاقية، التي تتيح نقل النزاعات القانونية بين الأمم المتحدة والدول إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.
ويبدو أن حكومة الاحتلال لا تقيم وزنا لهذه المواقف الدولية، حيث تمضي قدما في أنشطتها الاستيطانية بهدف تعزيز فرصها في الانتخابات المقبلة" للكنيست" بعد بضعة أشهر.
ومنذ توليها السلطة في كانون الأول (ديسمبر) 2022، وافقت حكومة الاحتلال على بناء 103 مستوطنات جديدة، فيما تتجه لتخصيص ميزانية ضخمة لتمويل إقامة 61 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، في ظل قرارات متوالية لمصادرة 1292 دونما من أراضي الفلسطينيين في محافظة طوباس ونحو 2800 متر مربع من أراضي بلدة جبع جنوب جنين، بذريعة الأغراض الأمنية.
وطبقا للتقرير، فإن سلطات الاحتلال تسعى إلى فرض واقع جديد في المنطقة الغربية من محافظة الخليل من خلال تنفيذ مخطط استيطاني يستهدف السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في المنطقة، وإقامة العديد من البؤر الاستيطانية الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك