القدس العربي - «أن تخرس الطائرة» ألبوم غنائي يصهر الشعر والموسيقى والصوت والصورة ويتحدّى الحدود القدس العربي - ماذا ينتظر ريال مدريد بعد فوز فلورينتينو بيريز بالولاية الثامنة؟ قناة الغد - «فخورون بالأداء الرجولي».. أول تعليق قطري على التعادل أمام سويسرا القدس العربي - حرب إيران تعود إلى الواجهة… جدل واسع على شبكات التواصل بعد ضربات استهدفت الخليج والأردن القدس العربي - ما أشبه اليوم بالخداع الكبير قبل مونديال 2002! القدس العربي - الدمار والبطش يطفئان فرحة المونديال لعشاق كرة القدم في غزة! القدس العربي - سعادة الطفل المصري رفاهية محكومة بالحظ والتوزيع الجغرافي الجزيرة نت - كاتبة أمريكية: جيفري إبستين يطارد البيت الأبيض سياسيا وإعلاميا القدس العربي - تساؤلات وجودية حول المستقبل السوري القدس العربي - نزوح فلسطيني موروث على ايقاع حروب لا تنتهي…شتات يلد آخر
عامة

جرش.. "نساء سوف" يخلقن فرص عمل بمشاريع صغيرة تتحدى الظروف الاقتصادية

الغد
الغد منذ ساعتين
1

جرش- في أحد أحياء مخيم سوف بمحافظة جرش، تبدأ عشرات النساء يومهن منذ ساعات الصباح الأولى لإعداد منتجات غذائية أو حرفية داخل منازلهن، في محاولة لتحويل المهارات البسيطة إلى مصدر دخل يساعد أسرهن على مواجه...

جرش- في أحد أحياء مخيم سوف بمحافظة جرش، تبدأ عشرات النساء يومهن منذ ساعات الصباح الأولى لإعداد منتجات غذائية أو حرفية داخل منازلهن، في محاولة لتحويل المهارات البسيطة إلى مصدر دخل يساعد أسرهن على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة.

وبين المطابخ الإنتاجية والمشاريع المنزلية والحرف اليدوية، تشق المرأة في المخيم طريقها نحو الاستقلال الاقتصادي رغم التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية الصعبة.

اضافة اعلانومع محدودية فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، لم تعد المشاريع الصغيرة خيارًا إضافيًا للعديد من النساء، بل أصبحت وسيلة أساسية لتأمين احتياجات الأسرة وتحسين مستوى المعيشة، خصوصًا للأسر ذات الدخل المحدود أو تلك التي تعيلها النساء.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد مخيم سوف توسعًا ملحوظًا في عدد المشاريع المنزلية التي تقودها نساء استفدن من برامج التمكين الاقتصادي والتدريب المهني، ما ساعدهن على تطوير مهاراتهن وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية توفر دخلًا مستدامًا لهن ولأسرهن.

تؤكد الناشطة المجتمعية فاطمة العجوري أن المرأة في مخيم سوف أثبتت قدرتها على النجاح والإبداع عندما تتوافر لها الفرصة المناسبة والدعم اللازم، مشيرة إلى أن العديد من النساء استطعن الانتقال من مرحلة البحث عن المساعدة إلى مرحلة الإنتاج والعمل والمساهمة في إعالة أسرهن.

تقول العجوري: " الظروف الاقتصادية الصعبة دفعت الكثير من السيدات إلى البحث عن مصادر دخل جديدة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما جعل المشاريع المنزلية خيارًا واقعيًا وقابلًا للتنفيذ"، مضيفة" أن برامج التمكين الاقتصادي التي تنفذها مؤسسات مختلفة أسهمت في تدريب النساء على إدارة المشاريع والتسويق والإنتاج الغذائي والحرف اليدوية ما عزز من فرص نجاح مشاريعهن وبناء قدراتهن الاقتصادية".

وترى أن التحدي الأكبر لا يكمن في القدرة على الإنتاج بل في الوصول إلى الأسواق وتوسيع دائرة التسويق، خاصة وأن الكثير من المنتجات المحلية تتمتع بجودة عالية لكنها تحتاج إلى منافذ بيع أوسع للوصول إلى المستهلكين، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من دعم المشاريع الفردية الصغيرة إلى إنشاء مشاريع إنتاجية أكثر استدامة، وقادرة على توفير فرص عمل لنساء أخريات داخل المخيم.

وتعد المشاريع الغذائية المنزلية من أكثر المشاريع انتشارًا بين النساء، لاعتمادها على خبرات متوارثة في إعداد المأكولات الشعبية والحلويات والمنتجات التراثية.

ومن بين النماذج الناجحة، تبرز تجربة مريم الخواجة التي تدير مطبخًا إنتاجيًا يوفر مجموعة من الأطعمة المنزلية التي تحظى بإقبال واسع في المنطقة.

مريم الخواجة التي بدأت مشروعها بشكل بسيط من خلال تلبية طلبات محدودة للأقارب والجيران استطاعت أن تتوسع تدريجيًا مع زيادة الطلب على منتجاتها، مبينة أن المشروع وفر لها فرصة للعمل من المنزل وتحقيق دخل يساعد في تلبية احتياجات أسرتها خصوصًا وأن جودة المنتج وثقة الزبائن كانتا العاملين الأهم في استمراره وتطوره.

وتبين أن العديد من النساء يمتلكن القدرة على العمل والإنتاج، لكنهن يحتجن إلى مزيد من الدعم والتدريب وفرص التسويق، لافتة إلى أن المناسبات الاجتماعية والمواسم المختلفة تشكل فرصة مهمة لترويج المنتجات المنزلية، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة لإنشاء أسواق دائمة أو معارض موسمية تدعم المنتج المحلي وتساعد النساء على توسيع أعمالهن.

ولا تقتصر آثار المشاريع الصغيرة على النساء فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد المحلي داخل المخيم والمناطق المجاورة، حيث تنشط حركة البيع والشراء وتزداد الحاجة إلى المواد الأولية والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

يؤكد صاحب أحد المحال التجارية في المنطقة، محمد بنات، أن المشاريع المنزلية أسهمت في خلق حركة اقتصادية ملحوظة داخل المجتمع المحلي، مبينًا أن عددًا كبيرًا من صاحبات المشاريع يعتمدن على شراء مستلزمات الإنتاج من المحال التجارية القريبة، الأمر الذي انعكس إيجابًا على النشاط التجاري، مضيفًا أن نجاح المشاريع الصغيرة لا ينعكس على الأسر المنتجة فحسب بل يشمل أيضًا التجار وأصحاب المحال ومقدمي الخدمات ما يجعلها جزءًا مهمًا من الدورة الاقتصادية المحلية.

ويرى أن تشجيع المشاريع الصغيرة يسهم في الحد من البطالة وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج، خاصة بين النساء والشباب الباحثين عن مصادر دخل مستقلة، مشيرًا إلى أن العديد من المشاريع النسائية أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية وأصبحت تحظى بقاعدة واسعة من الزبائن داخل محافظة جرش وخارجها.

ويؤكد المختص في العمل التطوعي والتنموي خليفة أبو جبل أن المشاريع الصغيرة باتت تمثل إحدى أهم أدوات التمكين الاقتصادي للأسر محدودة الدخل، خاصة في المجتمعات التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة والفقر، موضحًا أن هذه المشاريع لا تقتصر على تحقيق عائد مالي، بل تسهم أيضًا في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وزيادة مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، كما تساعدها على اكتساب مهارات جديدة في الإدارة والتخطيط واتخاذ القرار ما ينعكس إيجابًا على الأسرة بأكملها.

ورغم قصص النجاح المتعددة إلا أن النساء ما زلن يواجهن عددًا من التحديات أبرزها ارتفاع أسعار المواد الخام وصعوبة الوصول إلى التمويل وضعف التسويق الإلكتروني لدى بعض صاحبات المشاريع، إضافة إلى محدودية أماكن العرض والبيع، في حين تواجه بعض النساء تحديات اجتماعية مرتبطة بالتوفيق بين متطلبات الأسرة والعمل خصوصًا أن غالبية المشاريع تُدار من داخل المنازل.

ويرى رئيس إحدى الجمعيات الخيرية في سوف والمشرف على مشاريع تمكين متعددة داخل المخيم أحمد خليل أن المرأة أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية وإدارة المشاريع بكفاءة عندما تتوافر لها الأدوات المناسبة، مشيرًا إلى أن العديد من قصص النجاح بدأت بإمكانات متواضعة قبل أن تتطور تدريجيًا.

ويأمل أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من الدعم للمشاريع النسائية من خلال توفير التمويل والتدريب وإنشاء أسواق متخصصة لتسويق المنتجات المحلية خصوصًا مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر، مشيرًا إلى أن المشاريع الصغيرة باتت اليوم أكثر من مجرد مصدر دخل إضافي إذ تحولت إلى وسيلة حقيقية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل مخيم سوف.

وتقول منتهى الدوايمة التي تعمل في تجهيز الخضار بشكل موسمي خلال مواسم الإنتاج الزراعي، إن العمل بات ضرورة اقتصادية للكثير من النساء في المخيم، موضحة أن دخل الأسرة لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وتقول: " نبدأ العمل منذ ساعات الصباح الأولى في تنظيف وفرز وتعبئة الخضار، ورغم أن العمل موسمي ومتعب فإنه يوفر دخلًا يساعدنا على مواجهة متطلبات الحياة، كثير من النساء أصبحن يعتمدن على هذه المهن لتأمين احتياجات أبنائهن ومساندة أسرهن"، مشيرة إلى أن فرص العمل الدائمة ما تزال محدودة، ما يدفع العديد من السيدات إلى التنقل بين الأعمال الموسمية المختلفة على مدار العام أملًا في تحقيق دخل أكثر استقرارًا.

أما بسمة أبو هنية العاملة في مجال الخياطة والتطريز، فتؤكد أن الحرف اليدوية تشكل مصدر رزق مهمًا للنساء داخل المخيم، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات التراثية والمطرزات، قائلة: " الخياطة والتطريز ليست مجرد مهنة بل وسيلة للحفاظ على التراث الفلسطيني وفي الوقت نفسه تأمين دخل للأسر، كثير من السيدات يعملن من منازلهن وينفذن طلبات خاصة للمناسبات والأفراح.

وتبين أن النساء يواجهن العديد من التحديات التي تتطلب المزيد من الجهود لتذليلها، لافتة إلى أن التدريب والدعم المستمر يساعدان على تطوير المشاريع الصغيرة وتحويلها إلى مصادر دخل أكثر استدامة.

تؤكد إحدى العاملات في قطاع التصنيع الغذائي أن المطابخ الإنتاجية والمشاريع المنزلية أصبحت متنفسًا اقتصاديًا لعشرات الأسر من خلال إنتاج المخللات والمربيات والمعجنات والأطعمة التراثية وتسويقها داخل المخيم وخارجه، لافتة إلى أن هذه المشاريع منحت العديد من السيدات فرصة للعمل دون مغادرة منازلهن وأسهمت في تعزيز دور المرأة الاقتصادي والاجتماعي داخل المجتمع المحلي.

من جانبه يؤكد رئيس لجنة خدمات مخيم سوف عبد المحسن بنات أن لجنة الخدمات تعد من أبرز الجهات الداعمة لبرامج تمكين المرأة داخل المخيم، من خلال التعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات والهيئات التي تعمل على تدريب السيدات وتأهيلهن وتطوير مهاراتهن العملية والمهنية بما يمكنهن من إنشاء مشاريع إنتاجية صغيرة تسهم في تحسين أوضاع أسرهن الاقتصادية.

وأضاف أن نحو 20 % من سيدات المخيم أصبحن يعملن في مشاريع إنتاجية متنوعة أو استفدن من برامج التمكين الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع شملت مجالات متعددة مثل صناعة الصابون وتربية الأرانب وتربية النحل وإنتاج العسل والتصنيع الغذائي بمختلف أنواعه والخياطة والتجميل وأعمال التدبير المنزلي وغيرها من المهن التي وفرت فرصًا حقيقية للنساء لدخول سوق العمل وتحقيق دخل مستدام.

وأكد بنات أن الجهات الداعمة لا تقتصر جهودها على التدريب فقط، بل تشمل أيضًا تزويد المستفيدات بالمعدات والأدوات اللازمة لبدء مشاريعهن، الأمر الذي ساعد العديد من السيدات على تحويل المهارات التي اكتسبنها إلى مشاريع منتجة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن برامج التأهيل والتدريب ما تزال مستمرة بهدف تعزيز قدرات النساء وتمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا حتى أصبحت هذه المشاريع مصدر رزق لمئات الأسر في مخيم سوف ونموذجًا ناجحًا يجري تطبيقه في عدد من مخيمات المملكة الأخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك