بين أزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية وصفّارات الإنذار وأخبار القصف المتواصلة، تواصل المسارح اللبنانية رفع الستار، في مشهد يعكس إصرار الفنانين والجمهور على التمسك بالحياة رغم الحرب والأزمات المتراكمة.
ففي بيروت، لم تمنع المواجهات العسكرية المستمرة منذ أشهر من استمرار العروض المسرحية وورش العمل والتدريبات، وإن كان ذلك وسط ظروف استثنائية دفعت بعض المسارح إلى تقليص عدد العروض أو إغلاق أبوابها موقتاً عند اشتداد القصف، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتقول مديرة مسرح «لو مونو» جوزيان بولس إن النشاط المسرحي لم يتوقف إلا نادراً، مؤكدة أن إدارة المسرح قررت إبقاء أبوابه مفتوحة رغم الصعوبات الأمنية والاقتصادية.
ويصف الفنانون مواصلة العمل بأنها شكل من أشكال المقاومة النفسية والعلاج الجماعي.
ويقول المخرج جاك مارون إن الاستمرار في تقديم العروض يمنحه وفريقه القدرة على مواجهة الواقع القاسي، مضيفاً: «لا يمكنني تغيير مسار الحرب، لكن يمكنني أن أواصل عملي».
المسرح ضرورة مهنية وإنسانيةأما المخرج لوسيان أبو رجيلي، الذي واصل التحضير لمسرحيته «أعمدة المجتمع» حتى بعد اندلاع الحرب، فيرى أن المسرح منح الفنانين مساحة لمساندة بعضهم البعض بدلاً من مواجهة المآسي بشكل فردي.
وتؤكد الممثلة أنجو ريحان أن الوقوف على خشبة المسرح ليس رفاهية بل ضرورة مهنية وإنسانية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعتمد فيها كثير من الفنانين على المسرح كمصدر أساسي للرزق والتعبير.
وعلى الرغم من تراجع الإقبال مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما زالت القاعات تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين.
وتقول إدارة «لو مونو» إن نسبة الحضور تتراوح حالياً بين 60 و80% بحسب التطورات الأمنية.
- تأجيل مهرجان بعلبك في لبنان إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب- بعد قصف قلعة شقيف التاريخية.
وزير الثقافة اللبناني: مواقع أثرية معرّضة «لخطر جدي» جراء غارات الاحتلال- كتّاب لبنانيون في فرنسا يوثقون عجز الكتابة أمام هول الحربويجد كثير من اللبنانيين في المسرح متنفساً من ضغوط الحرب اليومية.
ويقول أحد رواد المسرح إن شراء تذكرة عرض بات بمثابة رسالة دعم للفنانين وتشجيع لهم على الاستمرار، بينما ترى مشاهدون آخرون أن حضور العروض يساعدهم على الحفاظ على نمط حياتهم وعدم الاستسلام للخوف.
وفي مسرح «دوّار الشمس» القريب من الضاحية الجنوبية لبيروت، استؤنف النشاط بعد فترة من التوقف، رغم بقاء خطر الإغلاق قائماً مع استمرار التوترات الأمنية.
وبينما تتردد أخبار الغارات والتهجير خارج القاعات، يواصل المسرحيون أداء رسالتهم على الخشبة، مؤمنين بأن الفن ليس ترفاً في زمن الحرب، بل وسيلة للبقاء وحماية ما تبقى من الحياة الطبيعية في بلد اعتاد مواجهة الأزمات المتلاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك