نحتفل في 13 يونيو من كل عام باليوم العالمي للتوعية بالمهق، لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الأشخاص المصابون بهذه الحالة الوراثية، وتعزيز حقوقهم ومكافحة الصور النمطية والتمييز الذي قد يتعرضون له في مجتمعات مختلفة، ويعد المهق، أو ما يعرف بالألبينو، حالة تؤثر في إنتاج صبغة الميلانين، ما يمنح المصابين بها ملامح مميزة ويجعلهم أكثر عرضة لبعض المشكلات الصحية والاجتماعية.
وفي ظل الدور المؤثر الذي تلعبه الدراما والسينما في تشكيل الوعي المجتمعي، يثار تساؤل مهم حول مدى نجاح الأعمال الفنية في تقديم صورة واقعية لمرضى المهق والتعبير عن معاناتهم اليومية، وهل ساهمت هذه الأعمال في دمجهم داخل المجتمع والحد من التنمر الذي قد يتعرضون له، أم أن الطريق لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجهود الفنية والإعلامية؟ومن جهتها قالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ الصحافة وعميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقًا، في تصريح خاص لبوابة" دار الهلال"، أن القضية لا تتعلق بإنتاج أعمال فنية خاصة بمرضى المهق أو غيرهم من أصحاب الاختلافات أو الاعاقات بشكل منفصل، بقدر ما تتعلق بدمجهم بصورة طبيعية داخل الأعمال الدرامية بوصفهم أفرادا فاعلين في المجتمع، ولا تحل من خلال تقديم عمل واحد يتناول حالة معينة ثم ينتهي تأثيره، لأن الدراما لا يمكنها أن تخصص عملا مستقلا لكل حالة أو إعاقة، وإنما يكمن التأثير الحقيقي في التراكم والاستمرارية.
وأضافت أن الأشخاص المصابين بالمهق أو غيرهم من أصحاب الاختلافات الأخرى، يجب أن يظهروا في الأعمال الفنية كشخصيات طبيعية تعيش وسط المجتمع، تعمل وتنجح وتواجه تحدياتها اليومية مثل أي شخص آخر، حيث أن التركيز يجب أن يكون على إنسانيتهم وقدراتهم ومواهبهم، لا على حالتهم الصحية فقط، لأن كل إنسان يمتلك نقاط قوة تميزه، وأن المطلوب هو إبراز هذه الجوانب الإيجابية بدلا من حصر الشخص في اختلافه أو إعاقته.
وأكدت، أن التنمر لا يرتبط فقط بمرضى المهق أو غيرهم، بل يمكن أن يتعرض له أي شخص مختلف عن الآخرين لأي سبب كان، سواء بسبب الشكل أو الطول أو أي سمة شخصية أخرى، وآثاره قد تكون خطيرة للغاية، خاصة لدى الأطفال، حيث قد تدفع بعضهم إلى كراهية المدرسة أو الانعزال، وقد تصل في بعض الحالات إلى عواقب نفسية شديدة، ولذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تغييرا ثقافيا شاملا يبدأ من التعليم والإعلام والمواد الثقافية التي تقدم بشكل مستمر، بهدف ترسيخ فكرة أن الاختلاف بين البشر أمر طبيعي يجب احترامه وتقبله.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الهدف الحقيقي ليس التركيز على مرض أو اعاقة أو تغير جيني بعينه، بل تعزيز ثقافة تقبل الاختلاف داخل المجتمع، وإظهار أن لكل شخص ما يميزه ويمنحه قيمة، بغض النظر عن أي اختلافات شكلية أو جسدية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك