نشأ رضوان حلحال في حي لا باياد الشعبي بمدينة مونبلييه، وسلك مسارا يشبه إلى حد كبير مسارات العديد من المواهب الشابة التي خرجت من المنطقة نفسها.
فقد لفت الأنظار منذ سن مبكرة، ما فتح أمامه أبواب مركز تكوين نادي مونبلييه، حيث تدرج في مختلف الفئات العمرية بخطوات ثابتة، وبدا حينها أن الطريق نحو الفريق الأول مرسوم أمامه بشكل طبيعي.
غير أن حلحال ااختار مسارا مختلفا عما كان متوقعا، ففي وقت كان فيه الاستقرار والاستمرارية داخل ناديه الأم خيارا متاحا، فضل خوض مغامرة جديدة خارج منطقة الراحة، واختار طريقا أكثر غموضا وتحديا.
لم يكن القرار سهلا بالنسبة إلى لاعب لم يسبق له خوض منافسات المستوى العالي.
كانت الوجهة أتلتيكو مدريد، أحد أكثر الأندية الأوروبية صرامة من الناحية التكتيكية.
هناك، اكتشف المدافع الشاب وجها آخر لكرة القدم، يقوم على الإيقاع اليومي المرتفع، والانضباط التكتيكي الصارم، وثقافة المنافسة الدائمة.
مدرسة هادئة في ظاهرها، لكنها تركت أثرا عميقا في تكوينه.
منحته إسبانيا الأساس، ومنحته هولندا دقائق اللعب التي احتاجها، قبل أن يجد في بلجيكا الاستقرار الذي كان يبحث عنه.
وفي كل محطة من هذه المحطات، واصل حلحال التطور بعيدا عن الأضواء الإعلامية، لكنه لم يغب يوما عن أنظار متابعي وكشافي الكرة المغربية.
وبعيدا عن بريق الدوري الفرنسي، بنى حلحال مسيرته بهدوء وصبر.
فموسما بعد آخر، اكتسب مزيدا من الانتظام والثبات، وفرض نفسه مدافعا يمكن الاعتماد عليه.
وفي كرة مغربية أصبحت اليوم ضمن نخبة المنتخبات العالمية، لم تعد مثل هذه المسارات غير التقليدية تمثل عائقا، بل إن الاستمرارية على مستوى أوروبي عالٍ قد تكون أحيانا أكثر قيمة من الشهرة والأضواء.
إذا كانت دعوة رضوان حلحال إلى المنتخب قد فاجأت جزءا من الجمهور، فإن محمد وهبي يعرف اللاعب منذ سنوات.
فقد التقت مساراتهما داخل المنتخبات المغربية للفئات العمرية، حيث نجح المدافع الشاب في فرض نفسه تدريجيا داخل مختلف الفئات العمرية.
وبعد تتويجه بطلا لإفريقيا لأقل من 23 سنة مع المنتخب المغربي، أصبح حلحال جزءا من الجيل الذي أعاد منتخبات الشباب المغربية إلى واجهة الكرة الإفريقية.
وداخل تلك المجموعة، لم يكن الاسم الأكثر بروزا إعلاميا، لكنه كان دائما من اللاعبين الذين يحظون بثقة الطاقم التقني.
لهذا السبب، لم يكن وجوده في قائمة كأس العالم 2026 قرارا مفاجئا بالنسبة إلى المدرب، فاختياره جاء ثمرة متابعة طويلة امتدت لسنوات، وأداء ثابت ومقنع مع مختلف الأندية التي حمل ألوانها.
@tft_sports أول مقابلة مع رضوان حلحال؟ ؟ #morocco #maroc #؟ ؟ #halhal ♬ الصوت الأصلي - TFT SPORTS؟ ؟في نظر الجمهور العريض، قد يبدو رضوان حلحال أحد مفاجآت القائمة المغربية، أما بالنسبة إلى محمد وهبي، فهو قبل كل شيء نتاج مسار تمت متابعته عن قرب لسنوات طويلة.
وفي بطولة بحجم كأس العالم، حيث تحسم المباريات بالتفاصيل الصغيرة، فضل المدرب الرهان على اليقين والثقة المتراكمة، بدلا من الاكتفاء ببريق الأسماء اللامعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك