دخل خوخي بوعلام، مدافع المنتخب القطري لكرة القدم، تاريخ الكرة القطرية من أوسع أبوابه بعدما سجل هدف التعادل القاتل في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للقاء أمام سويسرا، ليقود (العنابي) إلى أول نقطة في تاريخه بكأس العالم، ويصبح أحد أبرز نجوم الجولة الافتتاحية للمونديال.
لم يكن الهدف مجرد لقطة حاسمة في مباراة افتتاحية، بل امتداداً لمسيرة لاعب يعيش بين قارتين وهويتين، بدأها في الجزائر قبل أن يشق طريقه في قطر ويصبح أحد أهم عناصر الجيل الذهبي للمنتخب الوطني.
ولد خوخي بوعلام في 9 يوليو 1990 بمدينة بوي إسماعيل في الجزائر، وبدأ مسيرته الكروية مع نادي جمعية شبيبة الشراقة قبل أن ينتقل إلى قطر في مرحلة مبكرة من مشواره، حيث التحق بنادي العربي ليبدأ فصلاً جديداً من حياته الاحترافية.
ومع العربي، تحول خوخي من لاعب شاب يبحث عن فرصة إلى عنصر أساسي، حيث خاض 147 مباراة سجل خلالها 36 هدفاً، وهو رقم لافت بالنسبة للاعب بدأ مدافعاً قبل أن يتم توظيفه أيضاً في خط الوسط، ما يعكس مرونته التكتيكية وقدرته على التأقلم.
في عام 2017، انتقل خوخي إلى نادي السد في واحدة من أبرز صفقات الدوري القطري، ليبدأ مرحلة النضج الحقيقي في مسيرته.
ومع السد، رسّخ مكانته كأحد أكثر اللاعبين ثباتاً في الأداء، جامعاً بين القوة الدفاعية والقدرة على بناء اللعب والمساهمة الهجومية.
وأصبح خوخي خلال سنواته مع السد أحد أعمدة الفريق الأساسية، قبل أن يواصل دوره القيادي داخل المنتخب القطري في مختلف الاستحقاقات القارية والدولية.
وبدأت مسيرة خوخي الدولية بشكل لافت، إذ ارتدى ألوان الجزائر في الفئات السنية قبل أن تتغير وجهته الدولية لاحقاً مع قطر، حيث خاض أولى مبارياته مع المنتخب عام 2013.
ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد أكثر اللاعبين خبرة في تشكيلة “العنابي”، بعدما تجاوز حاجز 130 مباراة دولية وسجل أكثر من 20 هدفاً، وهو رقم نادر بالنسبة لمدافع، ما يعكس دوره الهجومي المهم في الكرات الثابتة والتحولات.
أمام سويسرا، ظهر خوخي في واحدة من أكثر لحظات المباراة توتراً، حيث ظل المنتخب القطري متأخراً حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن ينجح في خطف هدف التعادل برأسية قاتلة في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، ليشعل المدرجات ويمنح فريقه نقطة تاريخية.
وجاء الهدف ليجعل خوخي ثاني لاعب قطري يسجل في هذا المونديال، بعد محمد مونتاري، وليؤكد قدرة الجيل الحالي على المنافسة في أصعب المحافل الدولية.
يمتاز خوخي بكونه لاعباً متعدد الاستخدامات، إذ يجيد اللعب كمدافع وكلاعب وسط، ما يمنحه قيمة إضافية داخل أرض الملعب.
وقد ساعدته هذه المرونة على الاستمرار ضمن التشكيلة الأساسية لسنوات طويلة، سواء مع نادي السد أو مع المنتخب الوطني.
ويؤكد هدفه في شباك سويسرا أن خوخي لا يزال رقماً مهماً في معادلة المنتخب القطري، ليس فقط من الناحية الدفاعية، بل أيضاً كعنصر قادر على الحسم في اللحظات الصعبة.
وبينما يحتفل “العنابي” بأول نقطة في تاريخه بالمونديال، يبرز اسم خوخي بوعلام كأحد أبرز صانعي هذه اللحظة، لاعب جمع بين مسيرة طويلة، وتحول تكتيكي نادر، ولحظة تاريخية قد تبقى من أبرز ما قدمه في مسيرته الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك