يُشكل شراء العقار خطوة العمر بالنسبة للكثيرين، وحلمًا يسعى الجميع لتحقيقه لتأمين المستقبل.
إلا أن هذا الحلم قد يتحول أحيانًا إلى كابوس قانوني ممتد إذا ما غابت الوعي بالخطوات السليمة لكتابة وتوثيق عقود البيع.
وفي إطار التوعية المجتمعية وحماية حقوق المواطنين، أطلقت منصات التحول الرقمي دليلًا إرشاديًا مكثفًا، يتضمن 24 بندًا أساسيًا يمثلون" درعًا قانونيًا" لكل مقبل على شراء شقة أو عقار.
وفي هذا التقرير، نستعرض تفاصيل هذا الدليل الشامل لحمايتك من ثغرات العقود وألاعيب النصب.
أولاً: إعداد العقد.
ابتعد عن “النماذج الجاهزة”وتبدأ سلامة المعاملة من طريقة صياغة العقد نفسه.
وتتلخص أولى الخطوات في:حظر عقود المكتبات: يُنصح تمامًا بعدم شراء عقود البيع الجاهزة والمباعة في المكتبات، والإصرار على أن يتم تحرير العقد يدويًا أو إلكترونيًا بواسطة محامٍ متخصص.
التواريخ والأهلية: يجب النص بوضوح على تاريخ العقار ويوم تحرير العقد بدقة، مع التأكد التام من أهلية المتعاقدين (البائع والمشتري) للتصرف والتعاقد وإقرارهم بذلك قانونًا.
ثانياً: بيانات أطراف العقد والتوكيلاتولا تترك مجالاً للصدفة أو الغموض في تحديد هوية الأشخاص:تفاصيل الهوية: كتابة بيانات المتعاقدين كاملة وتشمل (الاسم رباعي كما في البطاقة - رقم الرقم القومي - العنوان بالتفصيل).
فحص التوكيلات: في حال وجود وكيل عن صاحب العقار، يجب كتابة رقم التوكيل ومكان توثيقه والجهة الصادر منها، مع ضرورة التحقق من سلامته وسريانه في الشهر العقاري.
إعلام الوراثة وقرار الوصاية: عند الشراء من ورثة، يجب إثبات رقم" إعلام الوراثة".
وفي حال وجود قاصر بين الورثة، لا بد من إدراج رقم قرار الوصاية ورقم موافقة النيابة الحسبية على البيع.
ثالثاً: مواصفات المبيع وحصة الأرض (بدون ثغرات)ويقطع الوصف الدقيق، الطريق على أي تلاعب مستقبلي:الوصف التفصيلي: يجب وصف الشيء المباع وصفًا دقيقًا لا يدع مجالاً للشك أو التأويل، محددًا بالحدود الأربعة، المساحة الإجمالية، وتاريخ ورقم رخصة البناء.
حصة المشاع: لا بد من ذكر الحصة المشاعة في أرض العقار والمنافع المشتركة المرتبطة بالمبيع، على أن تكون محددة بنسبة مئوية واضحة (مثلًا: حصة تعادل 1/24 من الأرض).
رابعاً: الثمن المالي وشروط السدادولأن المال هو عصب المعاملة، ولذلك وضعت الشروط التالية:التفقيط المالي: كتابة الثمن الإجمالي بالعملة المحلية بالأرقام والحروف (الثمن الحقيقي الفعلي).
جدولة الأقساط: في حال البيع بالتقسيط، يتم كتابة قيمة كل قسط ومواعيد استحقاقها بدقة، مع النص على الشرط الجزائي في حال إخلال أي طرف بالتزاماته.
قاعدة" سلم واستلم": تطبيق القاعدة الذهبية (ادفع قسط أو كاش.
واستلم شقتك فورًا) لضمان عدم المماطلة في التسليم.
خامساً: إقرارات البائع والضمانات القانونيةويجب أن يلتزم البائع قانونًا بسلامة العقار من خلال بنود واضحة:خلو العقار من النزاعات: إقرار البائع بأنه لم يسبق له التصرف في" العين" (الشقة أو العقار) لأي جهة أخرى، وأنه يضمن عدم تعرضه أو تعرض الغير للمشتري في العين موضوع البيع.
ضمان العيوب الخفية: إقرار واضح من البائع بضمان العيوب الخفية، وتحمله المسؤولية الكاملة في حال ظهور أي عيب مستتر في المبنى أو المرافق بعد البيع.
سادساً: التوقيعات والفحص الميدانيوقبل التوقيع النهائي، هناك إجراءات حاسمة في موقع العقار:المطابقة الفنية: التأكد من مطابقة العدادات (كهرباء، مياه، غاز) لموقع ومكان الشقة الفعلي، ومراجعة الفواتير السابقة لضمان عدم وجود مديونيات متأخرة.
تسلسل الملكية: كتابة أيلولة الملكية وتسللها (كيف انتقل العقار للمالك الحالي) والتأكد من صحة كافة الأوراق واستلامها، والاطلاع على الأرقام القومية الأصلية لأصحاب العقار ومطابقتها.
أرض العقار والمنازعات: التأكد من أن العقار مقام على أرض ليست ملكًا للدولة أو جهة حكومية، وعدم وجود نزاع قضائي عليها، وخلو الشقة من أي إرث متنازع عليه أو أحكام قضائية صادرة ضدها.
التوثيق النهائي: كتابة عدد صفحات العقد وعدد بنوده، وتحديد عدد النسخ (يُفضل أن يكون من ثلاث نسخ)، مع التأكد التام من صحة وسلامة التوقيعات وبصمة الأصبع لجميع الأطراف.
ويعتبر الالتزام بهذه الخطوات الـ 24 ليس مجرد إجراءات روتينية، بل هو صمام الأمان الذي يحمي مدخراتك ويضمن لك ولأسرتك إقامة مستقرة وقانونية بنسبة 100%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك