قال الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب التعامل معه بحذر طالما لم يتم التوقيع الرسمي عليه، مؤكداً أن الاتفاق حتى الآن لا يزال في إطار المؤشرات والتوقعات وليس في إطار الوقائع النهائية.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، أن التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين بشأن تخلي إيران عن برنامجها النووي تمثل ضغطاً كبيراً على النظام الإيراني أمام شعبه، لأن المشروع النووي يمثل بالنسبة لكثير من الإيرانيين مشروعاً قومياً، ما قد يضع النظام في موقف حرج داخلياً أكثر من كونه يمثل انتصاراً سياسياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
السلوك الإسرائيلي يثير تساؤلات حول حقيقة المواقفوأشار عاشور إلى أن السلوك الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة يطرح العديد من علامات الاستفهام، لافتاً إلى أن الضربات والتحركات الإسرائيلية تبدو وكأنها تدفع إيران نحو الرد أو اتخاذ مواقف أكثر تشدداً، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التحركات الإسرائيلية والموقف الأمريكي.
وأضاف أن إسرائيل تسعى بالأساس إلى إضعاف النظام الإيراني أو القضاء عليه، بينما قد يتيح الاتفاق فرصة لاستمرار هذا النظام، وهو ما يتعارض ظاهرياً مع الرغبة الإسرائيلية، إلا أن بعض التحركات قد تؤدي بصورة عكسية إلى تعزيز الثقة الإيرانية في الوساطة الأمريكية واستمرار المفاوضات.
الضربات الأخيرة أضعفت البنية التحتية الإيرانيةوأكد أستاذ العلاقات الدولية أن الضربات التي تعرضت لها إيران خلال الفترة الماضية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية، وهو ما انعكس على قدرة النظام على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وأوضح أن هذا الوضع قد يخلق حالة من الغضب الشعبي والمعارضة الداخلية، خاصة إذا انتهى الأمر بتوقيع اتفاق يتضمن تنازلات كبيرة بعد سنوات من المواجهة والتوتر والتكلفة الاقتصادية المرتفعة التي تحملها المواطن الإيراني.
المعارضة الداخلية قد تصبح التحدي الأكبر للنظام الإيرانوأشار عاشور إلى أن أي اتفاق يتم توقيعه بالشكل المتداول حالياً قد يضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع قطاع من المواطنين الذين قد يعتبرون أن التنازلات جاءت بعد خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة.
وأضاف أن المعارضة الداخلية قد تتصاعد بشكل ملحوظ إذا شعر المواطن الإيراني بأن ما تحقق في نهاية المطاف كان يمكن الوصول إليه دون تحمل هذه الأعباء، مؤكداً أن التحدي الأكبر أمام النظام قد لا يكون خارجياً بقدر ما سيكون داخلياً.
اليورانيوم المخصب يظل نقطة الخلاف الرئيسيةوأوضح أن امتلاك إيران لليورانيوم المخصب والخبرات العلمية النووية يمنحها القدرة على استئناف برنامجها مستقبلاً إذا توفرت الظروف السياسية المناسبة، مشيراً إلى أن طهران قد تراهن على تغير الظروف السياسية الأمريكية مستقبلاً.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تدرك هذه الحسابات، وهو ما يفسر التصريحات الأمريكية بشأن السعي للوصول إلى اليورانيوم المخصب في الوقت المناسب، بهدف إغلاق أي منافذ تسمح باستئناف البرنامج النووي لاحقاً.
لا مؤشرات على رد إيراني عسكري واسعورجح عاشور أن إيران قد لا تتجه إلى رد عسكري واسع على إسرائيل في المرحلة الحالية، معتبراً أن أولوية القيادة الإيرانية تبدو متركزة على إدارة المفاوضات والاتفاق المحتمل أكثر من التصعيد العسكري المباشر.
وأوضح أن بعض التحركات الإسرائيلية قد تدفع طهران بصورة غير مباشرة إلى تسريع خطوات التوصل إلى اتفاق بدلاً من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.
غزة ليست الهدف الوحيد.
والضفة الغربية في قلب المشهدوفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أستاذ العلاقات الدولية أن التركيز الإعلامي على قطاع غزة لا يجب أن يحجب ما يحدث في الضفة الغربية، معتبراً أن التحركات الإسرائيلية هناك تمثل خطراً استراتيجياً أكبر على مستقبل حل الدولتين.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني المستمر، والإعلانات الخاصة بإنشاء مستوطنات جديدة، بالإضافة إلى الإجراءات العسكرية في مدن الضفة الغربية، تمثل خطوات تؤدي عملياً إلى تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
انتقادات أوروبية وتحركات إسرائيلية متسارعةوأوضح عاشور أن بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، بدأت اتخاذ إجراءات ضد الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، إلا أن إسرائيل واصلت التوسع الاستيطاني رغم هذه الانتقادات.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تشير إلى سعي إسرائيل لفرض وقائع جديدة على الأرض، مستغلة انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها الملف الإيراني.
مصر تواصل جهودها لدعم القضية الفلسطينيةوأكد أن مصر تلعب دوراً محورياً في مواجهة هذه التحديات من خلال العمل على توحيد الفصائل الفلسطينية، إلى جانب تحريك الرأي العام الدولي تجاه التطورات الجارية.
وأشار إلى أن استضافة القاهرة لاجتماعات ووفود فلسطينية خلال الفترة الأخيرة تأتي في إطار جهود مصر المستمرة لدعم الاستقرار والحفاظ على فرص الحل السياسي للقضية الفلسطينية، ومنع تصفية الحقوق الفلسطينية على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك