عمان – منذ أن أطلق الحكم صافرة النهاية معلنا تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، لم تعد الحكاية بالنسبة للأردنيين مجرد مباريات كرة قدم، بل تحولت إلى موعد وطني ينتظره الجميع بشغف، حتى أولئك الذين وجدوا أنفسهم أمام معادلة صعبة بين الرغبة في متابعة" النشامى" وكلفة الوصول إلى الشاشات الناقلة للمونديال.
اضافة اعلانويبدو أن الشغف الأردني بالمونديال يتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ فالتأهل التاريخي للنشامى لم ينعش أحلام الجماهير فحسب، بل خلق حركة جديدة في الأسواق، وأعاد تشكيل عادات المشاهدة لدى آلاف الأسر التي تبحث اليوم عن أي وسيلة تضمن لها أن تكون شاهدة على لحظة كتب فيها الأردن اسمه للمرة الأولى في سجل كأس العالم.
وبالنسبة إلى خالد البشير، لم يكن خيار تفويت مباريات المنتخب واردا؛ فالمشاركة الأولى للأردن في أكبر حدث كروي على مستوى العالم تمثل لحظة تاريخية لا تتكرر بسهولة، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن قيمة الاشتراك في القنوات الناقلة للبطولة تشكل عبئا ماليا يصعب تحمله منفردا.
ولهذا السبب، اتفق مع عدد من أصدقائه على تقاسم قيمة الاشتراك، في محاولة لتخفيف الكلفة وضمان متابعة المباريات معا.
ويقول خالد: " لكأس العالم أجواء خاصة لا تشبه أي بطولة أخرى، فكيف إذا كان المنتخب الوطني يشارك فيها للمرة الأولى؟ لا يمكن أن نفوت هذه اللحظة".
ويضيف أن قيمة الاشتراك تستهلك جزءا كبيرا من دخله الشهري، وهو واقع يشاركه فيه كثير من أصدقائه، ما دفعهم إلى البحث عن حلول جماعية تضمن لهم متابعة الحدث بأقل التكاليف الممكنة.
ومع اقتراب انطلاق مباريات المنتخب الوطني، بدأت تتشكل ظاهرة جديدة في الأسواق الأردنية عنوانها البحث عن وسائل أقل كلفة لمتابعة البطولة.
فبين تقاسم الاشتراكات، والتجمع في المقاهي، وشراء أجهزة استقبال جديدة، يحاول المشجعون إيجاد الطريق الأقرب إلى" مونديال النشامى".
ويعد محمود ماهر واحدا من هؤلاء؛ إذ يخطط لشراء جهاز استقبال جديد يتيح له مشاهدة المباريات دون الحاجة إلى تحمل كلفة الاشتراكات المرتفعة.
ويقول إن الخيارات المتاحة في السوق متعددة، وبعضها يناسب قدرته الشرائية، خصوصا أنه يركز على متابعة مباريات المنتخب الوطني، وربما الأدوار النهائية من البطولة.
وانعكس هذا الحماس بوضوح على حركة الأسواق؛ إذ يؤكد عبدالله أحمد، المسؤول عن المبيعات في أحد محال أجهزة الاستقبال في عمان، أن الطلب على هذه الأجهزة بدأ بالارتفاع بصورة ملحوظة مع اقتراب موعد البطولة.
ويشير إلى أن الزبائن يتوزعون بين من يبحث عن أجهزة مخصصة للاشتراكات الرسمية الخاصة بالقنوات المالكة لحقوق البث، ومن يفضل شراء أجهزة عامة تتيح متابعة المباريات عبر الإنترنت أو تشغيل باقات متنوعة تتناسب مع احتياجاته.
ويقول إن أسعار أجهزة الاستقبال العامة تبدأ من نحو 18 دينارا، بينما تصل أسعار الأجهزة والباقات الخاصة بالقنوات الناقلة الحاصلة على حقوق البث الحصري إلى ما يقارب 140 دينارا، متوقعا أن يشهد السوق نشاطا أكبر مع اقتراب أول ظهور للمنتخب الوطني في البطولة.
وفي محل آخر، يلاحظ أحمد صالح المشهد ذاته؛ فالأيام الأخيرة، بحسب وصفه، شهدت إقبالا متزايدا من مواطنين يسعون إلى تجهيز منازلهم قبل بدء المنافسات.
ويبين أن سعر جهاز الاستقبال الخاص بالقنوات الرسمية يبلغ نحو 150 دينارا، فيما تصل قيمة الباقات وحدها إلى قرابة 76 دينارا، بينما تتراوح أسعار الأجهزة العامة بين 18 و19 دينارا، وترتفع بحسب المواصفات والخدمات المتاحة.
ولا يقتصر أثر الحمى المونديالية على المستهلكين ومحال الأجهزة فقط، بل يمتد إلى السوق بشكل أوسع؛ إذ تظهر بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن قيمة مستوردات المملكة من الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها، وأجهزة تسجيل وإذاعة الصوت والصورة ولوازمها، بلغت خلال العام الماضي نحو 4.
7 مليون دينار.
وتأتي هذه الأجواء بالتزامن مع انطلاق النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا حتى التاسع عشر من تموز (يوليو) المقبل، في بطولة تاريخية أخرى تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبا وإقامة 104 مباريات.
لكن الحدث الأهم بالنسبة للأردنيين يبقى ظهور المنتخب الوطني للمرة الأولى على المسرح الكروي العالمي، بعد رحلة طويلة من الأحلام والانتظار.
فقد أوقعت القرعة المنتخب الوطني في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين حاملة اللقب والجزائر، فيما يستهل مشواره بمواجهة النمسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك