العربي الجديد - تهاوي أسعار دواجن مصر... فرحة للمستهلكين وخسائر للمنتجين روسيا اليوم - رئيس الوزراء القطري: الدوحة ترحب بالتوصل لاتفاق حول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل: قضينا على القيادي في حزب الله علي موسى دقدوق بهجوم نهاية الأسبوع الماضي العربي الجديد - ليبيا: مخاوف من عودة أزمة الكهرباء خلال الصيف قناة القاهرة الإخبارية - واشنطن وطهران.. بين جولات التصعيد والتفاوض | عرض تفصيلي مع سلمى مروان وكالة شينخوا الصينية - تظاهرة حاشدة في طوكيو ضد سياسات التوسع العسكري للحكومة اليابانية روسيا اليوم - تفاصيل مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الفلسطيني يصدر قرارا بتعديل قانون الانتخابات العامة قناة الجزيرة مباشر - Press Review | Wall Street Journal: US Apache incident brought Washington and Tehran closer to an... الجزيرة نت - عقدة الـ5 مباريات تنكسر.. أرقام وإحصاءات من مباراة هولندا واليابان
عامة

طهران بين حياكة السجاد وصدمة القرار ... كواليس السلطة وتوازنات القوى في زمن الإتفاق الأمريكي

الموجز
الموجز منذ 3 ساعات
1

لا يمكن لأي مراقب يجلس أمام طاولة البحث الدبلوماسي والسياسي في الشرق الأوسط، أن يستوعب حركة المقادير داخل إيران دون أن يقرأ أولاً سيكولوجية هذا البلد الممتد بين جبال زاگروس ومياه الخليج، نحن هنا لا نت...

لا يمكن لأي مراقب يجلس أمام طاولة البحث الدبلوماسي والسياسي في الشرق الأوسط، أن يستوعب حركة المقادير داخل إيران دون أن يقرأ أولاً سيكولوجية هذا البلد الممتد بين جبال زاگروس ومياه الخليج، نحن هنا لا نتحدث عن دولة عادية تصنع سياستها الخارجية في أروقة وزارة الخارجية بوسط العاصمة طهران، بل نتحدث عن حالة مركبة تجمع بين إرث إمبراطوري فارسي قديم، وعقيدة ثورية إسلامية حديثة، تدار بعقليتين متوازيتين عقلية السجاد والحياكة الصبورة التي تحسب الغرزة بالمليمتر، وعقلية التاجر التي تعرف متى ترفع السعر ومتى تقبل المساومة.

ومن ثم فإن السؤال الذي يفرض نفسه بضراوة ليس فقط ماذا جرى في غرف المفاوضات المغلقة؟ ، بل هو بالأساس من الذي يدير المشهد داخل طهران الآن؟

صناعة القرار في إيران لا تسير خطياً، هناك خريطة قوى معقدة يمكن تفكيكها إلى ثلاثة مربعات رئيسية:المربع الأول رأس الهرم، بيت القائد، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية هو المرجعية النهائية والمحطة الأخيرة لكل قرار إستراتيجي، مكتب المرشد ليس مجرد رمز روحي، بل هو مركز شبكة معقدة تتدفق إليها التقارير الإستخباراتية والعسكرية والإقتصادية، لا يمكن لأي إتفاق مع واشنطن أن يرى النور دون ضوء أخضر سميك من هذا المربع.

المربع الثاني الحرس الثوري يمثل الذراع العسكرية والإقتصادية الضاربة، الحرس الثوري ليس جيشاً كلاسيكياً، بل هو شريك في الحكم ومستثمر ضخم في البنية التحتية الإيرانية، الحرس الثوري ينظر إلى أي إتفاق مع الغرب من زاوية الفرص والتهديدات كيف سيؤثر رفع العقوبات على نفوذه المالي؟ وكيف سيؤثر الإتفاق على أذرعه الإقليمية في المنطقة؟

المربع الثالث الحكومة والجهاز البيروقراطي ويمثله رئيس الجمهورية وفريقه الدبلوماسي، هذا المربع هو الواجهة التكنوقراطية التي تفاوض، وتحسب الأرقام، وتواجه الأزمات المعيشية اليومية للشارع الإيراني.

في هذا المناخ المشحون، جاءت تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة، والتي لوّح فيها علناً بوجود إتهامات بالخيانة وصراعات أجنحة حادة داخل السلطة.

ما الذي تعنيه هذه التصريحات بلسان رجل يقف في صدارة الجهاز التنفيذي؟هذه التصريحات تكشف عن شرخ تكتيكي عميق، ولكنه تحت السيطرة، في إيران، يدرك جناح الرئاسة والخارجية أن الإنفتاح الإقتصادي ورفع الحصار النفطي والمالي هما طوق النجاة الوحيد لمنع إنفجار الجبهة الداخلية بفعل التضخم والأزمات المعيشية، في المقابل، يرى الجناح المتشدد المحسوب على النخب العقائدية وبعض قيادات الحرس أن التفاوض مع واشنطن هو نوع من الإستسلام الناعم الذي قد يؤدي إلى تآكل الثوابت الثورية.

عندما يتحدث الرئيس عن إتهامات الخيانة، فهو يمارس لعبة الهجوم الوقائي أمام الرأي العام، ليقول إن السعي لرفع المعاناة عن الشعب ليس خيانة، بل هو عين المصلحة الوطنية، إنها معركة شرعية وصراع على تحديد مفهوم الأمن القومي هل يتحقق بالقنبلة والنفوذ الإقليمي فقط، أم بإقتصاد قوي ومجتمع مستقر؟إن توقيع إتفاق مع الشيطان الأكبر حسب الأدبيات الإيرانية لا يولد بقرار منفرد، بل يمر عبرالمجلس الأعلى للأمن القومي.

في هذا المجلس، يجلس رئيس الجمهورية بجانب قائد الحرس الثوري، ورئيس البرلمان، وممثلين مباشرين للمرشد الأعلى، هنا تطرح الأوراق بالكامل التقارير الإقتصادية المنهكة، مقابل التقارير العسكرية عن القدرات الصاروخية ومستوى تخصيب اليورانيوم،فالإستراتيجية الإيرانية العليا تعتمد على حافة الهاوية، هم يفاوضون وهم يتقدمون في أجهزة الطرد المركزي، ويوقعون الإتفاق في اللحظة التي يشعرون فيها أنهم حققوا الحد الأقصى من المكاسب بأقل قدر من التنازلات السيادية، القرار هنا ليس عاطفياً، بل هو نتاج حسابات باردة.

وإذا ما أستقر هذا الإتفاق الأمريكي الإيراني وتحول إلى واقع مستدام؟ ،فلن يكون مجرد وثيقة تقنية حول السلاح النووي، بل هو إعادة ترتيب لـ قواعد الإشتباك في المنطقة بأسرها،سيؤدي الإتفاق إلى حالة من الإسترخاء الحذر، القوى الإقليمية الكبرى ستجد نفسها مدفوعة لتعزيز مسارات الدبلوماسية المباشرة مع طهران مثل الحوارات الخليجية الإيرانية، لترتيب ملفات اليمن، والعراق، ولبنان، منعاً لأي مفاجآت فى ظل غياب أمريكي.

فيما يمثل الإتفاق كابوساً إستراتيجياً لتل أبيب، إسرائيل ترى في أي إعتراف أمريكي بدور إيران الإقليمي، أو رفع للعقوبات عنها، خطراً يمنح طهران سيولة مالية ضخمة لتعزيز حضور أذرعها على حدود إسرائيل.

وواشنطن تريد من هذا الإتفاق تجميد الصداع الشرق أوسطي، فالرؤية الأمريكية الإستراتيجية تتجه نحو صراع القوى العظمى الصين وروسيا، والإتفاق مع إيران هو وسيلة لتأمين ممرات الطاقة والتجارة بحد أدنى من التورط العسكري الأمريكي المباشر.

إن الإتفاق الأمريكي الإيراني كما نقول دائماَ ليس نهاية المطاف، وليس صك سلام دائم، إنه هدنة محاربين فرضتها الظروف على الطرفين.

واشنطن المثقلة بأزمات النظام الدولي، وطهران المنهكة تحت وطأة الحصار الإقتصادي، وجدا نفسيهما في نقطة تلاقي مصالح مؤقتة،إن من يدير المشهد في طهران اليوم ليس شخصاً واحداً، بل هي المؤسسة الحاكمة بكافة أجنحتها المتصارعة والمتكاملة في آن واحد.

وتصريحات الرئيس الإيراني عن الخيانة ليست دليلاً على إنهيار النظام، بل هي صدى للصوت المرتفع داخل مطبخ القرار قبل الإستقرار على المذاق الأخير للسياسة الخارجية.

يبقى الشرق الأوسط، كما كان دائماً، ساحة مفتوحة على كل الإحتمالات، حيث يمتزج صرير الدبابات بدبلوماسية الإبتسامات، وحيث يظل الإتفاق معلقاً دائماً على حبل رفيع من الشكوك المتبادلة بين ضفاف الخليج وشواطئ الأطلسي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك