عمان - بعد نحو ثلاثة أعوام على إقرار نظام تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في الجامعات الأردنية، ما يزال الجدل قائما بشأن قدرته على إحداث تحول في واقع المشاركة السياسية للشباب، في ظل استمرار هيمنة الاعتبارات العشائرية والاجتماعية على الانتخابات الطلابية، مقابل حضور حزبي يصفه مختصون بأنه ما يزال محدود الأثر.
اضافة اعلانوصدر نظام تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي عام 2022 في إطار مشروع التحديث السياسي، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والحزبية، وإيجاد بيئة جامعية آمنة لممارسة الأنشطة الحزبية دون المساس بحقوق الطلبة الأكاديمية أو اتخاذ إجراءات بحقهم على خلفية انتماءاتهم السياسية.
وسعى النظام إلى تحويل الجامعات إلى حاضنات لإعداد قيادات سياسية شابة قادرة على الانخراط في الحياة العامة والمشاركة في صنع القرار.
وأجمع أكاديميون لـ" الغد" على أن نظام الأنشطة الحزبية الطلابية شكّل خطوة تشريعية مهمة ضمن مسار التحديث السياسي، إلا أن ضعف الأحزاب في استقطاب الشباب وتمكينهم، واستمرار التخوف من الانخراط الحزبي، وهيمنة الاعتبارات العشائرية والاجتماعية على المشهد الطلابي، حدّت من قدرة النظام على إحداث تحول ملموس في واقع المشاركة السياسية داخل الجامعات.
كما أكدوا أن نجاح التجربة مستقبلا يتطلب الانتقال من النصوص والتشريعات إلى ممارسات عملية تعزز الثقافة السياسية داخل الجامعات، وتمنح الشباب أدوارا حقيقية في المشاركة وصنع القرار، بما يحول الجامعات الأردنية إلى بيئة فاعلة لإعداد قيادات سياسية شابة.
ضعف الأحزاب داخل الجامعاتويرى رئيس جامعة مؤتة، د.
سلامة النعيمات، أن التجربة نجحت إلى حد ما، إلا أن المشكلة لا تكمن في النظام نفسه، وإنما في ضعف الأحزاب وأنشطتها داخل الجامعات، معتبرا أن التعليمات الناظمة للأنشطة الحزبية ليست معقدة، إذ يكفي تقدم ثلاثة طلبة بطلب لتنظيم نشاط حزبي، لكن الإقبال على هذه الأنشطة ما يزال محدودا.
وأضاف أن الانتخابات الطلابية الأخيرة اتسمت بعودة واضحة للاعتبارات العشائرية، معتبرا أن ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على بناء قواعد طلابية مؤثرة أسهما في استمرار هذا المشهد، وقال: " إن استمرار النزعة العشائرية في الجامعات كان نتيجة ضعف الأحزاب".
تمكين الشباب حزبيا يظل نظريافي المقابل، اعتبر أستاذ القانون، د.
حمدي قبيلات، أن تجربة نظام الأنشطة الحزبية الطلابية أثبتت عكس ما كان مأمولا على أرض الواقع مقارنة بالأهداف التي طُرحت عند إقرار النظام، معتبرا أن تمكين الشباب داخل الأحزاب بقي في إطاره النظري، ولم ينعكس على الواقع العملي.
ويرى أن الشباب ما يزالون مغيبين عن مواقع اتخاذ القرار داخل الأحزاب، وأن الأدوار القيادية الفعلية ما تزال محصورة في الصف الأول من القيادات التقليدية، فيما يقتصر وجود الشباب في كثير من الأحيان على تلبية متطلبات تشريعية نص عليها قانون الأحزاب.
ويصف حضور الشباب داخل الأحزاب بأنه" ديكوري أكثر منه واقعيا"، مشيرا إلى أن الفرص الحقيقية لا تُمنح لهم، وأن فكرة تمكين الشباب لم ترافقها أدوات عملية تضمن مشاركتهم الفاعلة.
وأضاف أن التخوف من الانضمام إلى الأحزاب، أو ما يمكن وصفه بـ" فوبيا الانتماء الحزبي"، ما يزال راسخا لدى شريحة واسعة من الطلبة، الأمر الذي يفسر استمرار عزوف الكثير من الشباب عن الانخراط في العمل الحزبي المنظم، وبقاء العشيرة بالنسبة لكثير من الطلبة الملاذ الآمن والأكثر إقناعا.
حداثة نسبية للتجربة الحزبيةمن جهته، اعتبر أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، د.
حسن عبدالله الدعجة، أنه لا يمكن وصف تجربة نظام الأنشطة الحزبية الطلابية بالنجاح الكامل أو الفشل الكامل، نظرا لحداثتها النسبية.
وأضاف أن النظام نجح في تحقيق هدف مهم يتمثل في إدخال العمل الحزبي إلى البيئة الجامعية بصورة أكثر وضوحا وشرعية، وأسهم في كسر جزء من الحاجز النفسي الذي كان يمنع كثيرا من الطلبة من الانخراط في الحياة السياسية والحزبية.
إلا أنه لفت إلى أن نتائج الانتخابات الطلابية الأخيرة أظهرت أن تأثير الأحزاب داخل الجامعات لا يزال محدودا، وأن الانتماءات الاجتماعية والعشائرية والشخصية ما تزال تؤدي دورا أكبر من البرامج السياسية في توجيه خيارات الطلبة، فيما ينظر كثيرون إلى الانتخابات الطلابية باعتبارها منافسة خدمية واجتماعية أكثر منها منافسة سياسية أو فكرية.
ويرى أن الأحزاب لم تتمكن حتى الآن من بناء قواعد طلابية واسعة قادرة على إقناع الشباب ببرامجها ورؤاها المستقبلية، كما أن جزءا من الطلبة ما يزال يفتقر إلى الوعي الكافي بأهمية العمل الحزبي ودوره في صناعة القرار العام.
رفض لوصف التجربة الحزبية بالفشلمن جانبه، رفض نائب أمين عام حزب مبادرة، د.
فارس الصمادي، وصف تجربة الأحزاب داخل الجامعات بالفشل، معتبرا أن إصدار مثل هذا الحكم ما يزال مبكرا، وأن العمل الحزبي بين الشباب يحتاج إلى وقت لبناء الثقة والقناعة.
وقال: إن الأحزاب اختارت" الدخول الناعم" إلى الجامعات، بما يتيح تشكيل قناعات لدى الطلبة تجاه العمل الحزبي بعيدا عن الاستقطاب أو تحقيق مكاسب انتخابية سريعة، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب كان بإمكانها الحصول على مقاعد في الانتخابات الطلابية، لكنها فضلت التركيز على تأسيس مبادرات وكتل طلابية وبناء شبكات تواصل مع الطلبة.
وأكد أن الفكر العشائري والمناطقي يسيطر على المشهد الجامعي منذ سنوات طويلة، وأن تغييره لا يمكن أن يحدث بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى جهود متراكمة لبناء عمل حزبي حقيقي قادر على إقناع الطلبة.
ويضيف أن الأحزاب مطالبة بتبني قضايا الشباب وإثبات قدرتها على إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع، بعيدا عن الأطر الشكلية أو" المجالس الوهمية والديكورية".
وشدد على أنه من الظلم الحكم على الأحزاب بأنها فشلت في إحداث تغيير في أوساط الشباب، معتبرا أن التجربة ما تزال في مراحلها الأولى، وأن نتائجها تحتاج إلى مزيد من الوقت قبل تقييمها بصورة نهائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك