يمثّل استاد أزتيكا (Estadio Azteca) واحدة من أهم المنشآت الرياضية في المكسيك، وأحد أشهر الملاعب في العالم.
في 11 يونيو/حزيران 2026، أصبح أول ملعب يستضيف مباريات في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم، ليكتب فصلاً جديداً في تاريخه.
بحسب" فيفا"، يرى بيليه أن" أزتيكا يمتلك شيئاً خاصاً جداً.
عليك أن تكون هناك لتشعر به وتفهمه.
إنه فريد من نوعه".
كانت المكسيك تحلم باستضافة كأس العالم.
وقد فكرت في الترشح لنسخة 1958، لكنها اضطرت في النهاية إلى التنازل عن الفكرة لصالح السويد.
وأعلن غييرمو كانييدو، الذي تولى رئاسة الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عام 1960، أن المكسيك لا تريد تنظيم كأس عالم عادية، " بل أردنا تنظيم أفضل كأس عالم في التاريخ.
ولتحقيق ذلك، كنا في حاجة إلى أفضل ملعب في العالم".
أضاف: " كانت البرازيل قد شيدت ملعب ماراكانا (Maracanã) من أجل نسخة 1950.
كان ضخماً ومبهراً وساحراً.
أما نحن فكنا نريد ما هو أفضل منه".
تعود بداية قصة الاستاد إلى عام 1962، عندما قرر رجلا الأعمال إميليو أزكاراغا ميلمو وغييرمو كانييدو بناء ملعب ضخم يتسع لأعداد كبيرة من الجماهير، ليكون مقراً لنادي أميركا، وليدعم مساعي المكسيك لاستضافة كأس العالم 1970.
تولى تصميم المشروع المعماريان بيدرو راميريز فاسكيث ورافائيل ميخاريس ألسيرّيكا، اللذان واجها تحدياً هندسياً كبيراً في تشييد الملعب في منطقة سانتا أورسولا جنوبي مدينة مكسيكو.
فقبل وضع أساسات الملعب، كان لا بد من إزالة 180 مليون كيلوغرام من الصخور من مساحة تبلغ 64 ألف متر مربع.
وعمل يومياً عشرة معماريين و17 فنياً و35 مهندساً و800 عامل، واستغرق الأمر قرابة عام كامل قبل إزالة الكمية الكافية من الصخور والانطلاق الفعلي في البناء عام 1962.
افتُتح الاستاد رسمياً في 29 مايو/أيار 1966 بمباراة بين ناديي أميركا، وتورينو الإيطالي، أمام أكثر من 100 ألف متفرج.
وسجل أرليندو دوس سانتوس، لاعب أميركا، أول هدف رسمي في تاريخ الملعب.
في عام 2026 يحتفل أزتيكا بمرور 60 عاماً على افتتاحه، لتتزامن ذكرى تأسيسه مع استضافة كأس العالم التي تقام في المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
يحمل عملاق سانتا أورسولا مكانة فريدة في تاريخ اللعبة، إذ استضاف نهائيين لكأس العالم.
ففي نسخة 1970 تُوج بيليه ومنتخب البرازيل باللقب على أرضه، كما شهد الملعب مواجهة إيطاليا وألمانيا الغربية في نصف النهائي، وهي المباراة التي دخلت التاريخ باسم" مباراة القرن" بعد انتهائها بفوز إيطاليا 4-3 بعد التمديد.
أما في نسخة 1986، فقد كان أزتيكا شاهداً على تتويج دييغو أرماندو مارادونا بأعظم إنجازاته.
ففي ربع النهائي أمام إنكلترا، سجل هدف يد الإله وهدف القرن، وهما من أشهر اللقطات في تاريخ كأس العالم.
لم يقتصر دور الملعب على كرة القدم، بل استضاف أيضاً منافسات أولمبياد 1968، ونهائيات محلية ودولية، ومباريات لكرة القدم الأميركية، ونزالات ملاكمة، وحفلات موسيقية وأحداثاً جماهيرية كبرى.
بفضل سعته الضخمة، تحول أزتيكا إلى مسرح لأحداث عالمية متنوعة.
ففي عام 1993، أحيا مايكل جاكسون خمس حفلات في الاستاد حضرها أكثر من 550 ألف شخص، وهو رقم قياسي لفنان دولي واحد في أزتيكا.
وفي 20 فبراير/شباط 1993، حقق الملاكم المكسيكي خوليو سيزار تشافيز فوزاً بالضربة القاضية على غريغ هاوغن أمام 132 ألفاً و274 متفرجاً، وهو رقم قياسي عالمي للحضور في نزال ملاكمة بتذاكر مدفوعة.
واستقبل الملعب البابا يوحنا بولس الثاني في 25 يناير/كانون الثاني 1999 خلال زيارته الرابعة للمكسيك، إذ حضر أكثر من 100 ألف شخص الفعالية.
وفي السنوات اللاحقة، استضاف أزتيكا أول مباراة موسم عادي في دوري كرة القدم الأميركية (NFL) خارج الولايات المتحدة، عندما التقى أريزونا كاردينالز وسان فرانسيسكو فورتي ناينرز في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2005 أمام 103.
467 متفرجاً.
شهد الملعب عدة عمليات تحديث وتوسعة عبر تاريخه، كان أحدثها استعداداً لكأس العالم 2026، التي أصبح بفضلها أول ملعب يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية للمونديال.
يحمل اسم أزتيكا دلالة تاريخية مرتبطة بحضارة الأزتك، إحدى أبرز الحضارات التي ازدهرت في وسط المكسيك قبل وصول الإسبان.
اختير الاسم بعد مسابقة وطنية، فاز بها أنطونيو فاسكيث توريس من مدينة ليون المكسيكية.
لكن الاسم التاريخي تراجع لصالح اسم تجاري مرتبط بالجهة الراعية التي ساهمت في تمويل أعمال التجديد الأخيرة، وهي بانورتي (Banorte).
ومع ذلك، ووفق قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، يُعرف الملعب خلال كأس العالم 2026 باسم ملعب مدينة مكسيكو (Estadio Ciudad de México).
واليوم، لا يزال عملاق سانتا أورسولا رمزاً للحداثة والعظمة المعمارية في المكسيك، فقصته لم تنتهِ بعد وما زال أمامه الكثير من اللحظات التاريخية لتسجل باسمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك