منذ دقائق معدودة، أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية لتعلن عن تعادل درامي بنتيجة 2-2 بين منتخبي اليابان وهولندا، في ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، وبينما كان لاعبو الساموراي يغادرون العشب الأخضر بملامح يكسوها الإرهاق والحسرة على ضياع الفوز في اللحظات الأخيرة، وبدلاً من أن تسيطر العصبية على الجماهير، تحول المشهد في المدرجات اليابانية إلى لوحة وثائقية بامتياز، فما سر الأكياس الزرقاء خلف كواليس المستطيل الأخضر؟
فجأة، فتحت مئات الأكياس البلاستيكية الزرقاء، وبدلاً من التلويح بها، تحول المشجعون إلى جيش بيئي منظم، ينحنون بين المقاعد وسط ركام زجاجات المياه ومخلفات اللقاء المثيل، يجمعون كل صغيرة وكبيرة، في خطوة لا تنظف المكان فحسب، بل تحرج المنظومة السلوكية لبقية مشجعي العالم وتضعهم أمام مرآة أخلاقية؛ لتثبت اليابان مجدداً أن النتيجة قد تتغير في المستطيل الأخضر، لكن القيم تظل ثابتة، حسب" Reuters".
خلف الكواليس لماذا الأكياس الزرقاء تحديدا؟السر وراء هذه الأكياس يتجاوز مجرد الصدفة؛ فاللون الأزرق هو اللون الرسمي لمنتخب اليابان المعروف بالساموراي الأزرق Samurai Blue، يحمل المشجعون هذه الأكياس معهم إلى الاستاد لاستخدامها أولاً كأداة تشجيعية، إذ ينفخونها ويرفعونها لخلق موجة زرقاء بصرية تدعم فريقهم أثناء المباراة، وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، تتحول أداة التشجيع المبهجة هذه إلى أكياس قمامة لتنظيف المدرجات.
إنها عملية إعادة تدوير فورية للوظيفة والهدف، تجسد الكفاءة اليابانية في أبهى صورها.
الفلسفة الثقافية.
طهارة الجسد والمكانهذا السلوك ليس مجرد تقليعة للمونديال، بل هو امتداد لجذور ثقافية ودينية عميقة في المجتمع الياباني مفهوم الشنتو Shinto في الثقافة الأصلية لليابان، ترتبط النظافة بالروحانيات والطهور، ويعتبر ترك المكان متسخ نوع من الإساءة الروحية للنفس وللآخرين.
التعليم في الصغر Souji فمنذ مرحلة الروضة، لا توجد شركات تنظيف في المدارس اليابانية؛ الأطفال هم من ينظفون فصولهم ومراحيضهم بأنفسهم يومياً.
هذا يرسخ في جيناتهم أن المساحة العامة هي مسؤولية جماعية وليست ملك لأحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك