أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي حين قوبل الاتفاق بترحيب دولي واسع، كادت التوترات أن تعصف به في ساعاته الأخيرة إثر ضربة إسرائيلية على بيروت، وسط تسريبات عن رفض إسرائيلي لأحد أهم بنود الاتفاق، مما يهدد بنسفه بالكامل.
تفاصيل الإعلان عن الاتفاقأعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” التوصل للاتفاق قائلاً: “الرئيس ترامب يعلن أنّ الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية أصبح مكتملًا الآن.
تهانينا للجميع! أمنح بموجب هذا تفويضاً كاملًا للفتح الحر لمضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أوافق على الرفع الفوري للحصار البحري للولايات المتحدة يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم! دعوا النفط يتدفق! ”من جانبه، أكد رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، أن الجانبين “أعلنا الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان”.
وأوضح أن “مراسم التوقيع الرسمي ستُجرى يوم الجمعة، 19 يونيو في سويسرا”.
وفيما يتعلق بالملف النووي والأصول المجمدة، نقلت “رويترز” عن مسؤول إيراني كبير أن الولايات المتحدة ستوافق على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن تُترك تفاصيل البرنامج النووي لمحادثات لاحقة خلال فترة 60 يومًا.
وأدى إعلان ترامب وتوجهه لفتح مضيق هرمز إلى انخفاض فوري في أسعار النفط (هبط خام برنت بنسبة 4%)، وارتفاع في أسواق الأسهم.
أزمة قصف بيروت والغضب الأمريكيكاد الاتفاق أن ينهار بعد قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت قبل ساعة واحدة من الموعد المفترض للتوقيع، مما أثار غضبًا أمريكيًا عارمًا.
وصرح ترامب بأنه تحدث مع نتنياهو، وقال لـ“أكسيوس” وباراك رافيد بأنه خاطب نتنياهو: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟ لماذا نفّذ بيبي هذا الهجوم؟ لقد أزعجني ذلك حقًا.
اتصلوا بي وقالوا إن إسرائيل تهاجم بيروت قبل ساعة من الموعد الذي كان من المفترض أن نوقّع فيه الاتفاق“.
وأضاف: ةبيبي لا يملك أي حكم سليم على الإطلاق.
لقد نقلت إليه هذه الرسالة، وأبلغته أنني مستاءٌ جدًا“.
أفادت القناة 12 وموقع “واينت” أن نتنياهو أوقف اجتماع الكابينت بسبب المكالمة العاصفة مع ترامب، وقال أحد الوزراء: “الأميركيون يحاولون إنهاء الحدث والتوقيع على مذكرة تفاهم في أسرع وقت ممكن لمنع رد إيراني”.
الموقف الإسرائيلي: صمت رسمي وتسريب يهدد بنسف الاتفاقبينما التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت العلني، كشفت صحيفة “معاريف” عن موقف حاد لنتنياهو:• تسريب “معاريف”: أبلغ نتنياهو ترامب أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من لبنان، وأن إسرائيل لا تعد نفسها ملزمة بالبند الخاص بلبنان في مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية.
وعدت الصحيفة هذا الرفض المباشر لأحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق «قد يؤدي إلى نسف المذكرة بأكملها قبل أن يجف حبرها».
• إحباط إعلامي: عبّر المعلق العسكري نوعام أمير (القناة 14) عن الاستياء الإسرائيلي قائلاً: “هذا حدث سيئ إلى درجة يصعب معها حتى شرح ما فعله ترامب بنا.
لقد رتّب لنا الآن معادلات ردع جديدة على أساس أسبوعي“.
الموقف الإيراني: مقايضة تكتيكية تحيط بالواقع وثبات إستراتيجي يرسم المعادلةشهد الموقف الإيراني تصعيدًا تكتيكيًا قبل الاتفاق، تبعه توظيف إعلامي مكثف لإعلان الانتصار:• مقايضة الرد بلبنان: صرح الدكتور حسن أحمديان للجزيرة بأن إيران “قايضت ردها على إسرائيل (إثر قصف بيروت) بإضافة بند جديد يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان إضافة إلى وقف الحرب”.
تهديدات ولايتي وتصريحات الخارجية: قبل إبرام الاتفاق، حذر مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي من أن “ساعة الصفر قد حانت»، مشدداً على أن “حزب الله جزء لا يتجزأ من محور المقاومة”، محذراً من أنه “إذا لم تُخمد نيران الطيش في لبنان، فإن الذراعين الجغرافيين القويين، مضيق هرمز ومضيق باب المندب، سيخنقان الشرايين الاقتصادية.
لاحقاً أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي “لقد تم الانتهاء من النص النهائي لمذكرة التفاهم، وسيتم التوقيع الرسمي على مذكرة تفاهم إسلام آباد هذا الجمعة في سويسرا“.
وأضاف غريب آبادي أن مفاوضات مكثفة استمرت حتى قبل ساعة واحدة فقط لضمان تلبية جميع مطالب طهران قبل الصيغة النهائية: “لم نوافق على مذكرة التفاهم إلا بعد إدراج نقاطنا ومطالبنا النهائية في النص”• إعلان “إخضاع” الأعداء: احتفلت طهران بنبرة انتصار واضحة، حيث غرد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «لن نُطأطئ رؤوسنا أمام أي قوة، لكننا نعتبر أنفسنا مسؤولين أمام الأمة الإيرانية».
في حين أصدر “مقر خاتم الأنبياء المركزي” بياناً أكد فيه أن الشعب الإيراني وقواته المسلحة «فرضوا إرادتهم على الأعداء الأمريكيين والصهاينة.
والجمهورية الإسلامية أجبرت العدو رسمياً على إنهاء الحرب في جميع الجبهات».
• توقيت مقصود: بحسب صحيفة نيويورك تايمز تعمدت طهران تأخير الإعلان لما بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، كي لا يتزامن هذا الحدث مع عيد ميلاد ترامب يوم الأحد.
حظي إعلان الاتفاق بترحيب دولي واسع، لا سيما من الأطراف الفاعلة والوسطاء:• فرنسا: رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق واصفاً إياه بنتيجة جهد دبلوماسي كبير، مشدداً على أن «استئناف الحركة البحرية وفتح مضيق هرمز شرط لا غنى عنه»، ومشيراً إلى أن البعثة الدولية المشتركة مع بريطانيا مستعدة للدعم.
وأكد ماكرون أن الاتفاق يمهد لمفاوضات شاملة تعالج البرامج النووية والباليستية الإيرانية، مجدداً دعم فرنسا لسيادة لبنان ووقف إطلاق النار الدائم فيه.
• قطر: صرح رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مرحباً بمذكرة التفاهم، ووجه الشكر لباكستان وكافة الأطراف التي أسهمت في تهيئة الظروف.
وأكد تطلع بلاده لانخراط الجميع في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية، مشدداً على أن قطر ستبقى داعماً ثابتاً لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي عبر الحوار والوسائل السلمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك