الموصل — مدرجات فارغة ولافتة “مطار الموصل الدولي” تستقبل زوار لا طائرات.
هذا ما وصف به أهل نينوى مطارهم الذي يُكمل أكثر من عام على افتتاحه الرسمي دون أن يعرف حركة حقيقية منتظمة.
المشروع الذي أُنفق عليه ما يربو على 268 مليار دينار عراقي — يزيد على مئتي مليون دولار — ظل طوال هذه المدة مغلقاً عملياً أمام الرحلات التجارية الداخلية أو الدولية، في واحدة من أكثر القصص إثارة للغضب الشعبي في مدينة مرّت بكل ما مرّت به الموصل.
ماذا قالت سلطة الطيران المدني؟في العاشر من يونيو 2026، أصدرت سلطة الطيران المدني العراقي بياناً يُعدد أسباب تأخر الافتتاح الفعلي للمطار، وكان أبرزها:أولاً: عدم التعاقد مع استشاري التدقيق الإنشائي للمشروع، وهو شرط دولي لازم قبل منح الرخصة التشغيلية لأي مطار.
ثانياً: عدم حسم الجهة المشغلة للمطار وتوفير الكوادر المؤهلة والمرخصة.
ثالثاً: عدم استكمال تصاميم وإجراءات مسارات التقرب والمغادرة الخاصة بعمليات الهبوط والإقلاع — وهي من أساسيات السلامة الجوية.
وكشفت السلطة أيضاً أنها أجرت مخاطبات رسمية مع جهات معنية في المملكة العربية السعودية خلال شهري يناير ومايو 2026، لغرض الحصول على موافقات واستثناءات تُسهّل تشغيل المطار وخدمة الحجاج وكبار السن، إلا أن تلك المساعي لم تُفضِ إلى الموافقات المطلوبة.
قصة المطار: افتتاح بلا تشغيلفي يوليو 2025، افتتح رئيس الوزراء آنذاك المطارَ رسمياً في مشهد احتفالي.
لكن الواقع الذي أتى بعده كان مختلفاً تماماً؛ إذ لم يشهد المطار سوى نحو 80 رحلة متفرقة قبل أن تتوقف بسبب مشاكل فنية في مدرج الإقلاع والهبوط.
ومنذ ذلك الحين لم تعُد الطائرات.
مجلس محافظة نينوى وجّه كتاباً رسمياً إلى سلطة الطيران المدني لمعرفة حقيقة الوضع، لكنه لم يتلقَّ أي رد حتى الآن، بحسب تصريحات أعضائه لوسائل الإعلام.
الموصل تستحق أكثر من “افتتاح بروتوكولي”ما يجعل هذا الملف أكثر إيلاماً من غيره هو أن الموصل مدينة مرّت بواحدة من أقسى التجارب في التاريخ الحديث: سنوات من احتلال داعش، ثم معارك تحرير مدمرة، ثم موجة واسعة من النزوح.
أهلها عادوا وبنوا، وأسسوا مجدداً، وكانوا يرون في مطار أهل الموصل الدولي جزءاً من استعادة الحياة الطبيعية.
والعودة اليوم للقول بأن المطار لم يُستكمل تقنياً رغم 268 ملياراً وأكثر من عام يُثير سؤالاً مريراً: متى بالضبط سيُنجز هذا البلد ما يُعلن أنه أنجزه؟لماذا مطار الموصل لا يعمل رغم افتتاحه؟بسبب عدم استكمال متطلبات فنية وتنظيمية أساسية تشمل: غياب استشاري التدقيق الإنشائي، وعدم تحديد الجهة المشغلة، وعدم استكمال تصاميم مسارات الهبوط والإقلاع.
كم أُنفق على مطار الموصل؟ما يزيد على 268 مليار دينار عراقي (~200 مليون دولار) من موازنة محافظة نينوى.
هل هناك رحلات في مطار الموصل الآن؟لا، المطار متوقف عملياً عن الحركة التجارية منذ إغلاقه بعد نحو 80 رحلة فقط أُجريت قبيل اكتشاف المشاكل الفنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك