كشف استطلاع رأي نشره" المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR)، وهو أبرز مراكز الفكر الجيوسياسي في أوروبا، عن تداعيات كارثية لعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على العلاقات عبر الأطلسي.
وفقاً للبيانات الصادرة في 14 يونيو 2026، فإن نسبة ثقة الأوروبيين بالولايات المتحدة لم تعد تتجاوز 11%، وهو رقم وُصف بـ" التحول التاريخي" الذي يعكس قطيعة غير مسبوقة بين الحلفاء التقليديين.
هذا الانهيار في الثقة لا يقتصر على الشكوك السياسية، بل يمثل أزمة وجودية في التحالف الغربي كما نعرفه، ، وفقا لما نقلته صحيفة باتجونيستا الإسبانية.
يشير التحليل إلى ثلاثة أسباب رئيسية ومباشرة لهذا الانفصال الكبير:شخصية ترامب وسياساته: عودة الرئيس الجمهوري المعروف بنزعته الانفرادية والعداء التقليدي للحلفاء (خاصة حلف الناتو والاتحاد الأوروبي) جددت المخاوف الأوروبية من أن تكون واشنطن شريكاً غير موثوق.
تصريحاته السابقة عن" تقاعس" الأوروبيين في الدفاع عن أنفسهم تترك جروحاً مفتوحة.
التهديد بضم جرينلاند: في خطوة اعتبرت" طعنة في الظهر" لأوروبا، قام ترامب بتجديد تهديداته بضم جزيرة جرينلاند الدنماركية بالقوة.
هذا التهديد المباشر لسيادة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، الدنمارك، وعلى أراضي حلف الناتو دفع بالعديد من العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم علاقتها بواشنطن، معتبرة أن الولايات المتحدة تحولت من حامي إلى مفترس محتمل.
الهجوم على إيران دون خطة: الضربة العسكرية الأخيرة التي شنها ترامب ضد إيران، والتي وصفت بأنها" بدون خطة أو استراتيجية واضحة"، جعلت أوروبا في موقف بالغ الصعوبة.
فبدون تنسيق مسبق أو أهداف واضحة للخروج من الأزمة، خشيت العواصم الأوروبية (مثل باريس وبرلين) من جر المنطقة بأكملها إلى حرب إقليمية واسعة تاركة أوروبا تتحمل تبعاتها من هجرة جماعية واضطراب في أسواق الطاقة، دون أن يكون لها رأي في القرارات العسكرية الأمريكية.
ووفقا للخبراء فإن الشارع الأوروبي وصناع القرار فيه أصبحوا ينظرون إلى إدارة ترامب الثانية كتهديد أمني ودبلوماسي لا كحليف استراتيجي.
هذه الفجوة في الثقة قد تستغرق أجيالاً لإصلاحها، حتى بعد رحيل ترامب عن البيت الأبيض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك