يستلهم الشاعر الفلسطيني إيهاب بسيسو في ديوانه الصادر حديثاً" لن يصدق أحد أنني جثة" (طباق، رام الله، 2026)، الذاكرة الفلسطينية وتجربة الحرب والفقد، مقدّماً نصوصاً تجمع بين الشهادة الشخصية والتأمل الوجودي.
ويقدم القصائد ضمن المواجهة الفلسطينية المستمرة مع محاولات المحو والنسيان، حيث تبدو مدينة غزة بطلاً خفياً يسكن الديوان.
تستحضر النصوص تفاصيل الطفولة والبيت والذاكرة، تحت وطأة الحرب والتحولات القاسية، خاصة بعد حرب الإبادة الأخيرة على غزة، إذ يرسم بسيسو صورة الإنسان الذي يتمسّك بالحياة رغم الخراب، ويبحث عن معنى البقاء وسط الركام.
ويتناول الديوان موضوعات الحرب والهوية الفلسطينية والذاكرة والمنفى والموت والأمل، عبر لغة شعرية كثيفة تمزج بين الواقع والرمز، وتمنح التجربة الإنسانية الفلسطينية أبعاداً تتجاوز حدود الزمان والمكان المحكومين بالاحتلال.
كما تتأمل القصائد العلاقة بين الحياة والموت، وبين الغياب والحضور، ضمن مجموعة من الثنائيات المتناقضة التي أنتجها الواقع الفلسطيني.
وتعتمد القصائد على الصورة الشعرية والبعد الإنساني، ما يجعل مدينة غزة والذاكرة الفلسطينية عنصرين أساسيين في نصوص تعكس القدرة على مقاومة" الفناء" بالكلمة والحلم.
وتحضر في قصائد الديوان مفردات الواقع الفلسطيني الذي صاغه الاحتلال، حيث تظهر المدن والأبنية متلاصقةً مع صور الجرّافات والدبابات، وحيث" الموت اليومي"، و" شاحنات الموت"، و" ضجيج الموت"، و" حركة الموت المنتظمة".
وربما تكون مفردة الموت هي الأكثر حضوراً في الديوان، في صيغ الصخب والتكرار والتجدد والرثاء، وهو موت يشمل البشر والأمكنة، ويظهر في مجموعة من القصائد كما لو أنه ميثاق فلسطينيّ مع الأرض.
" على هامش الإبادة الممتدّةاكتشفت طريقة جديدة للموت،طريقة جديدة للذوبان صمتاًأو بحاجة إلى جهد استثنائيأو بين طنين طائرات مقاتلةإيهاب بسيسو شاعر وأكاديمي وإعلامي فلسطيني، من مواليد غزة عام 1978.
درس الإعلام، واشتغل في حقول الثقافة والصحافة والتعليم، كما شغل منصب وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية.
أصدر عدداً من المجموعات الشعرية، منها: " كأنك تراك"، و" حكايات الغائبين"، و" يحدث في ساعة الرمل"، و" حين سار الغريب على الماء"، و" نورس الفضاء الضيق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك