تحولت مناقشات مجلس النواب حول اتفاقية انضمام مصر إلى مبادرة" الشرق الأوسط الأخضر" إلى مساحة واسعة لطرح تساؤلات ومخاوف تتعلق بالزراعة والأمن الغذائي والخدمات الأساسية، في مشهد عكس حجم التحديات التي تواجهها الدولة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
وخلال جلسة اليوم، حدثت مداخلات عدد من النواب الذين رأوا أن المبادرة تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون الإقليمي والاستفادة من الخبرات والدعم الفني والمالي في مواجهة تداعيات المناخ لكن في المقابل شددوا على أن الاستفادة الحقيقية لن تتحقق إلا من خلال خطط واضحة وربط الأهداف البيئية باحتياجات المواطنين على الأرض.
وأكد النائب محمود رشاد حبيب أن التغير المناخي أصبح تهديدًا عالميًا لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الأراضي الزراعية يجب أن يكون أولوية في أي تحرك مرتبط بالعمل المناخي، معتبراً أن انضمام مصر للمبادرة يفتح المجال أمام الاستفادة من الخبرات العلمية والبحثية في هذا الملف الحيوي.
ولفتت النائبة أسماء حجازي الانتباه إلى ضرورة وجود رؤية تنفيذية واضحة تضمن استفادة المحافظات الأكثر تأثرًا، مطالبة بالإسراع في إعلان الأحوزة العمرانية لتجنب مزيد من المشكلات والمخالفات التي تؤثر على المواطنين.
وتحدثت النائبة رحاب الغول، عن الربط بين أهداف المبادرة وأوضاع الفلاح المصري، مؤكدة أن الحفاظ على الرقعة الزراعية يجب أن يسير بالتوازي مع الاستفادة من فرص التمويل والدعم المتاحة، كما أثارت ملف مستحقات مزارعي القصب وتأخر صرفها، محذرة من تأثير تقليص حصص الأسمدة على الإنتاج الزراعي، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية التي ترتبط بها صناعات عديدة.
وحذر النائب أحمد علاء فايد من أن التغيرات المناخية قد تؤدي مستقبلاً إلى موجات هجرة داخلية وتحديات تنموية جديدة، داعيًا إلى التعامل مع الملف البيئي باعتباره قضية تنموية شاملة تتجاوز المفاهيم التقليدية.
واستغل بعض النواب المناقشات لطرح قضايا خدمية عالقة، من بينها تعثر الاستفادة الكاملة من محطة غاز انشئت منذ سنوات بمحافظة الغربية، وسط مطالب بتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة.
وفي ختام المناقشات، عاد ملف الأمن الغذائي إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز القضايا المرتبطة مباشرة بالتغير المناخي، حيث طالب النواب بتعزيز دعم المزارعين والحفاظ على الإنتاج الزراعي، مؤكدين أن نجاح أي مبادرة بيئية سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين وحماية موارد الدولة للأجيال المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك