وقالت الباحثة المصرية المتخصصة في تحليل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي إن المقال الذي حمل عنوان" لقد حان وقت اتفاقيات كورش بين إيران وإسرائيل" ليس مجرد رأي شخصي، بل يمثل تحولا في التفكير الإسرائيلي من إدارة الحرب إلى رسم ملامح الشرق الأوسط بعد انتهائها.
وأضافت أنه" بينما ينشغل العالم بالحرب بين إسرائيل وإيران وتوقيع الاتفاق المرتقب، يخرج ألوف بن بمقال لافت.
للوهلة الأولى قد يبدو الأمر مجرد مقال رأي، لكن لدى التعمق فيه نكتشف أنه يعكس تياراً فكريا آخذاً في التوسع داخل إسرائيل، لا يفكر فقط في كيفية إدارة الحرب مع إيران، بل في شكل الشرق الأوسط بعد انتهاء هذه الحرب".
وأوضحت الباحثة أن استدعاء" اتفاقيات كورش" ليس عشوائيا، مشيرة إلى أن كورش الكبير يحتل مكانة خاصة في الوعي اليهودي لأنه سمح بعودة اليهود من السبي البابلي قبل أكثر من 2500 عام.
وأشارت إلى أن بعض الدوائر الإسرائيلية تسعى اليوم إلى توظيف هذه الرمزية التاريخية لتسويق فكرة جريئة تتمثل في" إيران جديدة" بعد الجمهورية الإسلامية، وتحويلها إلى حليف محتمل لإسرائيل.
وكشفت عن أن الطرح الإسرائيلي لا يقتصر على مجرد وقف لإطلاق النار، بل يتحدث عن دمج إيران مستقبلا داخل منظومة" اتفاقيات إبراهيم"، بحيث تصبح إسرائيل مركزا لشبكة علاقات إقليمية تمتد من الخليج إلى إيران.
وأشارت إلى أن جزءا من النخبة الإسرائيلية يقتنع بأن الحرب لم تحقق أهدافها القصوى، سواء في إسقاط النظام الإيراني أو القضاء على حلفائه بالكامل، في مقابل عجز إيران عن تغيير موازين القوى جذريا، ولذلك يرى البعض أن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة إعادة تشكيل البيئة السياسية للمنطقة.
ولفتت إلى أن بعض الشخصيات الإسرائيلية بدأت بالفعل تتحدث علناً عن" اتفاقيات كورش" بالتعاون مع شخصيات من المعارضة الإيرانية في الخارج، وعلى رأسها رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق.
واختمت الباحثة تحليلها بالقول إن" اتفاقيات كورش" تكشف شيئا مهما: " إسرائيل لا تفكر فقط في كسب الحرب.
بل في شكل النظام الإقليمي الذي تريد صياغته بعدها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك