صدر حديثا عن منشورات المتوسط في إيطاليا ديوان جديد للشاعر السوري ياسر خنجر بعنوان «ترميم، تأريخ لنشاز الوقت».
وفي هذا العمل الشعري المكثف، يحضر الترميم بوصفه محاولة لجمع شظايا ذات مزقتها الحروب والمنافي، واستعادة ذاكرة أرهقها الفقد، ولغة تحاول أن تسمي الأشياء من جديد في عالم تتبدد ملامحه.
يواجه خنجر الخراب لا بوصفه حدثا عابرا، بل حالة مقيمة تمتد في الجسد والذاكرة والمنفى.
ومن داخل هذا الخراب، تنشغل القصيدة بترميم الوقت المختل، وترويض الغربة، والدفاع عن الحلم بوصفه شكلا من أشكال النجاة والمقاومة.
يتوزع الكتاب على مجموعة أقسام متكاملة في روحها، تحمل عناوين دالة تعكس موضوعاتها ومزاجها، مثل «صدع في جدار البيت» و»صدع في أفق الحلم» و»صدع في خفقة القلب»، بحيث يمكن قراءة كل قسم بوصفه مساراً شعرياً قائماً بذاته، وفي الوقت نفسه كجزء من سيرة متصلة من الرثاء والتأمل.
ينتقل النص بين أوجاع الحرب وتفاصيل الحب، وبين الوطن والمنفى، ليتم تشكيل فسيفساء لغوية تعتمد الاستعارات العميقة والمشاهد المكثفة أسلوباً لجمع شتات المعنى.
لا يمكن قراءة ديوان خنجر بعيداً عن سياق المأساة السورية الأوسع.
القصائد التي تبدأ من بيت في الجولان أو حقل للتفاح، تنتهي وسط مشاهد الدمار والفقدان.
تتجاوز مكابدة الشاعر هنا حدود التجربة الفردية، لتغدو صورةً مكثفةً لإنسان وجد نفسه شظايا في الأرض ومضطراً للتحول إلى لاجئ.
بهذا المعنى، يصبح الكتاب جزءاً من سردية أوسع عن الاقتلاع، ومحاولة متواصلة لإعادة تعريف الذات وتأكيد حقها في الحياة.
أخيراً، صدر الكتاب في 104 صفحات من القطع الوسط، ضمن سلسلة براءات، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك