بين دبلوماسية الاتفاق وضبابية المواقف، يواجه الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران اختبارا حقيقيا، حيث تفتح التصريحات المتباينة للبلدين الباب أمام تساؤلات بشأن ملفات لم تُحسم بعد، أبرزها التهدئة في لبنان، والعبور في مضيق هرمز.
والأحد، أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وأضاف شريف الذي تتولى بلاده دور الوساطة أن مراسم توقيع الاتفاق ستُعقد في سويسرا الجمعة.
ورغم عدم الإعلان رسميا عن بنود الاتفاق، تداولت وسائل إعلام إيرانية نصا لـ" مسودة تفاهم من 14 بنداً".
ووفقاً للمسودة، يوافق الطرفان على وقف دائم لإطلاق النار في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهد واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، ورفع الحصار البحري الأمريكي عليها.
بالإضافة إلى فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً" في إطار الترتيبات الإيرانية"، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني ومنتجات الطاقة، ووصول طهران إلى أصولها المجمدة، وتجديد تعهدها بعدم إنتاج أسلحة نووية.
إلا أن التصريحات المختلفة الصادرة عن الطرفين أثارت حالة من الضبابية، غير أن عددا من الملفات التي كانت سبباً في الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت دون حسم واضح.
وتشمل هذه الملفات مضيق هرمز، والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والبرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والتعويضات، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالقوى الحليفة لإيران وبرنامجها الصاروخي.
الأناضول رصدت أبرز تلك التصريحات المتباينة:ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وافق على" فتح مضيق هرمز مجاناً" لما يمثله من أهمية كبيرة للتجارة العالمية، وأن ذلك سيكون" دائماً".
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بشأن ترتيبات العبور عبر مضيق هرمز: " يجب أن نحصل على مقابل لقاء الخدمات المقدمة في مضيق هرمز".
وفي خبر نشرته وكالة" مهر" الإيرانية شبه الرسمية، ذُكر أن حق تحصيل الرسوم من السفن العابرة في مضيق هرمز يعود حصراً إلى إيران وسلطنة عمان، وأنه لا يحق لأي طرف ثالث اتخاذ قرار في هذا الشأن.
- العدوان الإسرائيلي على لبنانفيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف" وقف جميع العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، صدرت اعتراضات إسرائيلية على ذلك.
وقال ترامب إن التفاهم تم التوصل إليه رغم اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منتقداً عدوان تل أبيب على العاصمة اللبنانية بيروت في وقت كانت فيه المفاوضات متقدمة، ومؤكداً أن ذلك" ما كان ينبغي أن يحدث".
إلا أن ترامب لم يصرح حتى الآن بأن التفاهم يشمل لبنان بأكمله.
من جانبه، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أن التفاهم" لا يُلزم إسرائيل"، مشيرا إلى أن" إسرائيل ليست مستعمرة أمريكية".
كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن الجيش" سيواصل البقاء إلى أجل غير مسمى" في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم الاتفاق المزمع.
لكن كاتس لم يدلِ بأي تصريح بشأن ما إذا كان العدوان الإسرائيلي على لبنان سيتوقف أم سيستمر.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، أن التفاهم يشمل لبنان أيضاً، وقال: " سيُعلن وقف الحرب والعمليات العسكرية بشكل فوري ودائم على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الاتفاق" يشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، بما يشمل إيران ولبنان، كشرط أساسي"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستتعهد بهذا الالتزام أيضاً نيابة عن إسرائيل.
وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بشكل كامل، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تنفيذ الاتفاق.
وكان الجيش الإسرائيلي قد شن، الأحد، هجمات على بيروت وبلدات في جنوب لبنان، كما نفذ اليوم غارات وهجمات مدفعية على بلدتي كفرتبنيت والفوقا في النبطية، رغم سريان وقف إطلاق النار.
- البرنامج النووي والعقوباتقال ترامب إنه سيعيد شن هجمات عسكرية على طهران إذا لم تتمكن إيران من التوصل إلى اتفاق نووي نهائي مع الولايات المتحدة.
وادعى ترامب أن التفاهم الجديد سيضمن عدم تمكن إيران من" تطوير أو امتلاك سلاح نووي"، مشيراً إلى أن مسألة تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية لمدة 20 عاماً لا تزال قيد التفاوض، لكنه قد يقبل أيضاً بفترة تمتد 15 عاماً.
وأضاف أن قدرة إيران ستُحصر في تخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة" لا يمكن استخدامها مطلقاً لأغراض عسكرية".
أما نائب وزير الخارجية الإيراني، فقال إن قضايا مثل العقوبات والبرنامج النووي وآلية التنمية الاقتصادية ستخضع للمفاوضات خلال مهلة 60 يوماً بعد توقيع الاتفاق.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن المطالب المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تقتصر على اليورانيوم المخصب، وأنه لم تُجرَ أي مباحثات بشأن الأنشطة النووية الإيرانية الأخرى.
وأضافت تلك الوسائل أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن التزامات إيران ستقتصر على التعهد بعدم إنتاج أسلحة نووية، ومعالجة مسألة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة عبر صيغة اقترحتها طهران.
وأشارت إلى أنه في حال تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب، فإنه سيبقى داخل البلاد، مع إمكانية رفع مستوى تخصيبه مجدداً خلال فترة قصيرة إذا دعت الحاجة.
وورد في المسودة التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن الولايات المتحدة تعهدت برفع العقوبات الأولية والثانوية عن إيران، إلا أنه لن يتم إقرار إعفاء شامل من العقوبات قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
- الأصول الإيرانية المجمدةوذكر الخبر الذي تضمن نشر المسودة أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف العقوبات النفطية، وإنهاء الحرب في لبنان، قد تكون عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كانت المرحلة التالية من المفاوضات ستُعقد أم لا.
في المقابل، لم يصدر عن الولايات المتحدة أو باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة، أي تصريح جديد بشأن العقوبات.
وبحسب المسودة جرى طرح مقترح لإنشاء صندوق للتنمية وإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن مصطلح" إعادة الإعمار" يُقصد به الأضرار الناجمة عن الحرب.
ولم يُرصد حتى الساعة 17: 00 (ت.
غ) أي تصريح أمريكي رسمي يؤكد هذه الادعاءات أو ينفيها.
وفيما يتعلق بمسألة القوى الحليفة لإيران في المنطقة وبرنامجها الصاروخي، فإن هذه الملفات يكتنفها الغموض أيضا، لكنها كانت من أبرز القضايا التي سعت إسرائيل إلى طرحها، كما برزت في بعض الأحيان ضمن الملفات التي أصرت عليها الدبلوماسية الأمريكية.
إلا أن السلطات الإيرانية جددت تأكيدها رفض إدراج هذين الملفين على طاولة المفاوضات.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/ شباط الماضي حربا على إيران التي ردت بهجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها مصالح أمريكية في دول عربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك