عجلون- مع التوسع في استحداث المسارات السياحية في محافظة عجلون، ووجود العديد من مواقع التنزه التي يقصدها آلاف الزوار، تبرز مطالب ناشطين ومواطنين وزوار بضرورة الاهتمام بدروب المسارات ومواقع التنزه، وذلك من خلال إيجاد مرافق صحية عامة، ونشر مستوعبات للنفايات، وتوفير طرق، وإن كانت ترابية، بحيث تمكن وصول آليات النظافة إليها لجمع النفايات بشكل دوري.
اضافة اعلانكما يرى آخرون أن تأهيل مواقع وحدائق عامة بالقرب من الغابات، وتزويدها بتلك الخدمات الضرورية، سيحد من التنزه العشوائي وتأثيراته السلبية على البيئة، كانتشار النفايات والتسبب بحرائق الغابات.
وأضافوا أن المسارات السياحية في المحافظة، والبالغ عددها 13 مسارا، والمنتشرة في أغلب مناطق المحافظة، باتت تشكل عامل جذب سياحي لآلاف الزوار لممارسة أنواع عديدة من السياحة، وفرصة لأبناء المجتمعات التي تمر بها لتسويق منتجاتهم المحلية، وخلق مئات فرص العمل التي انتشلت أسرا من البطالة والفقر، ما يستدعي من الجهات المعنية مزيدا من الاهتمام بها وتأهيلها وتزويدها بالخدمات الضرورية من طرق ومرافق صحية ومواقع للجلوس والاستراحة.
بهذا الخصوص، يستهجن الناشط أبو الحارث القضاة من عدم توفر المرافق الصحية العامة والحاويات الكافية والمخصصة لإلقاء النفايات في مواقع التنزه الرئيسة في منطقتي اشتفينا والسوس، اللتين يؤمهما آلاف الزوار أسبوعيا، مؤكدا أن هذا الحال ينطبق أيضا على طرق المسارات السياحية التي تمتد لعشرات الكيلومترات وسط الغابات، ما يشكل معاناة للراغبين بتجربة المسير على دروب تلك المسارات لعدة ساعات.
أما الناشط محمد الغزو، فيقول: إن توفير مرافق صحية مزودة بالمياه في مواقع التنزه وعلى طرق المسارات، وتوفير مستوعبات لوضع النفايات فيها، لا يكلف الجهات المعنية مبالغ كبيرة، وسيكون عاملا مشجعا للمجموعات السياحية والراغبين بخوض تجربة المسير في هذه المسارات، التي ينبغي أن تشكل عاملا لدفع التنمية في المجتمعات القريبة منها، مؤكدا أن افتقار تلك المواقع والمسارات لهذه الخدمات الأساسية يفاقم المشكلات البيئية، وعلى رأسها طرح مخلفات التنزه وسط الغابات وفي مواقع التنزه الرئيسة.
وبحسب عادل عبد الكريم، وهو أحد الزوار للمحافظة، فإن العائلات والأسر التي ترغب بزيارة العديد من مواقع التنزه في المحافظة، خصوصا مع اصطحابها الأطفال، تجد معاناة بسبب عدم توفر أي من المرافق العامة في تلك المواقع، التي عادة ما يتصادف فيها وجود مئات الأسر في وقت واحد، مطالبا بإيجاد مرافق عامة موزعة في تلك المناطق، ووضع المزيد من الحاويات ليتاح للزائرين جمع مخلفات التنزه وإلقاؤها فيها، ليصار إلى جمعها من قبل الجهات المعنية كالبلديات ومجلس الخدمات المشتركة.
ويقول الناشط أبو عدي عناب: إن تجربة المسارات السياحية تستدعي مزيدا من الدعم، عبر توجيه الوفود السياحية إليها، والترويج لها، ودعم الأسر المنتجة والمجتمعات المحلية بالمنح والقروض لتنفيذ مشاريعها، وتجويد خدمات البنى التحتية والمرافق العامة ضمن هذه المسارات، والتفكير جديا باستحداث مسارات جديدة في مناطق لا تمر بها المسارات القائمة حاليًا.
وأكد أن المسارات ما تزال تحتاج إلى تطوير بناها التحتية وتشجيع الاستثمار على امتدادها، والترويج لها بشكل ممنهج ومدروس، إضافة إلى استحداث مسارات جديدة، لافتا إلى وجود 6 مسارات سياحية رئيسة في المحافظة، يتفرع منها 7 مسارات أخرى.
وأضاف عناب أن المحافظة ما تزال بحاجة إلى دعم كبير لتنشيط المسارات السياحية القائمة، وذلك بتوفير الدعم للسكان للاستثمار في مشاريع سياحية جاذبة ضمن هذه المسارات، وتأهيل البنية التحتية فيها، مؤكدا أنه رغم أن مديرية سياحة محافظة عجلون استحدثت 6 مسارات سياحية ومتفرعاتها في المحافظة بهدف تنشيط السياحة وجذب الاستثمارات، إلا أن هناك مناطق سياحية ضمن تلك المسارات ما تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل، خصوصًا فيما يتعلق بتحسين البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية.
وطالب الناشط يوسف المومني بضرورة تأهيل عدد من مناطق التنزه الرئيسة التي تقع ضمن المسارات السياحية، خصوصا المناطق الجميلة الواقعة ضمن مسارات أودية حلاوة وكفرنجة وراجب، والتي تشهد حركة تنزه كبيرة من قبل المواطنين من داخل المحافظة وخارجها، داعيا إلى إنشاء ودعم المشاريع والأنشطة السياحية، وتشجيع القطاع الخاص على إجراء الدراسات وإقامة المشاريع لخدمة الزوار، وبما يمكنهم من التمتع بجمال الطبيعة والبيئة ومشاهدة المواقع الأثرية وشلالات المياه والطواحين والمقامات والأماكن الدينية وطبيعة الحياة في الأرياف التي تتواجد أو تمر بها هذه المسارات.
من جهته، يؤكد المرافق والدليل للمجموعات السياحية الراغبة بخوض تجربة المسارات، عيسى الشرع، أنه ومن خلال تجاربه برفقة الزوار أثناء المسير داخل المسارات، يرى أن كثيرا من هذه المسارات التي تمتد دروبها لعدة كيلومترات وسط الغابات ما تزال تفتقر إلى وجود مواقع عامة تكون بمثابة محطات للجلوس والاستراحة، ومزودة بالمرافق الصحية ومستوعبات إلقاء النفايات، مشيرا إلى أن أغلب المسارات طويلة ومتنوعة، ويمكن التحكم بأطوالها حسب الرغبة بين 15 و25 كيلومترا.
ووفق رئيس لجنة السياحة في مجلس المحافظة المهندس معاوية عنانزة، فإن مجلس المحافظة على استعداد تام لتقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للقطاع السياحي في المحافظة، لتفعيل المسارات السياحية وإيجاد البنية التحتية المناسبة للمواقع السياحية والأثرية، وأنها ستكون على سلم أولويات المجلس.
وقال: إن مجلس المحافظة ولجنة السياحة في المجلس نفذا في أوقات سابقة عددا من الزيارات للمواقع السياحية والأثرية للوقوف على أرض الواقع على مشكلات وهموم القطاع السياحي في المحافظة، مؤكدا أن الهدف من المسارات هو تقديم منتج سياحي ومواقع جديدة غير تلك التي اعتادت عليها المجموعات السياحية، وتطوير المسارات القائمة والمستخدمة من بعض المجموعات السياحية، وتشجيع السياحة الداخلية لارتياد مواقع وأنماط جديدة من السياحة في الأردن، خصوصا تلك التي تناسب العائلات وطلبة المدارس والجامعات، وكذلك إطالة مدة إقامة السائح لإحداث تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية.
ولفت عنانزة إلى أهمية المحافظة وما فيها من ميزات تراثية وتاريخية وبيئية وطبيعية تشكل نقطة جذب للزوار، وتتطلب تعاونا بين القطاعين العام والخاص من أجل مشاريع سياحية كبرى تسهم في الحد من الفقر والبطالة.
ويؤكد رؤساء بلديات المحافظة أن كوادرهم تعمل باستمرار على جمع مخلفات التنزه التي يتم جمعها من مواقع التنزه، لافتين إلى أن إيجاد مرافق عامة بمواقع التنزه يتطلب تنسيقا مشتركا بين مجلس المحافظة والأشغال والزراعة والبلديات ومجلس الخدمات المشتركة، وتوفير المخصصات ومناطق المسؤولية.
يشار إلى أن مدیریة سیاحة عجلون، وبالتنسیق مع وزارة السیاحة، وبهدف إطالة مدة إقامة الزائر، استحدثت خلال الأعوام الماضية 6 مسارات، راعت التنوع في المناطق السیاحیة بالمحافظة.
إلى ذلك، بين مدير سياحة المحافظة فراس الخطاطبة أن هذه المسارات تتمثل بمسار راسون السياحي، الذي يصل إلى اشتفينا مرورا بمحمية عجلون وبيوت البسكويت والصابون وانتهاء بمتحف راسون الشعبي وحديقة الزيتون الرومي، في حين أن مسار وادي الطواحين يمر بالوادي والخرب الأثرية والمواقع الطبيعية ووادي كفرنجة ثم إلى موقع مار إلياس الأثري ومسجد لستب ومخيم راسون السياحي.
وأضاف أن المسار الثالث هو مسار قلعة عجلون، ويبدأ بالقلعة إلى الوسط التراثي لمدينة عجلون (مسجد عجلون والمنطقة المحيطة ومقام سيدي بدر ومقام البعاج والكركون)، ومن هناك إلى كنيسة سيدة الجبل وشلالات راجب وسد وادي كفرنجة، ثم إلى عجلون عبر طريق وادي الطواحين.
أما المسار الرابع فهو مسار الصفصافة، الذي ينطلق من القلعة إلى كنيسة سيدة الجبل في عنجرة ومناطق القاعدة وساكب وأم جوزة باتجاه الصفا وراجب والشلالات والاستراحة هناك، ثم سد وادي كفرنجة ومنتجع عناب السياحي وكفرنجة ووادي الطواحين، حيث ينابيع المياه دائمة الجريان.
وأشار الخطاطبة إلى أن المسار الخامس هو مسار الجب السياحي، وينطلق إلى عين الجب وعراق الرهبان وغابات عجلون وكفرنجة الغربية ومناطق المزارع وطواحين المياه في وادي كفرنجة وشارع الأغوار، فيما المسار السادس هو مسار الجنيد، الذي ينطلق باتجاه غابات اشتفينا ومنطقة المقاطع الأثرية ومزارع العنب والتفاح، وصولا إلى المجمع الزراعي وزيارة بلدة صخرة وبعض الجمعيات فيها وبلدة عبين، ثم إلى منطقة اشتفينا ومحمية عجلون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك