في أول اختبار عملي للاتفاق الأمريكي الإيراني الذي يُفترض أن يمهد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، برز الملف اللبناني بوصفه نقطة خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية، بعدما أكدت إسرائيل تمسكها بإبقاء قواتها داخل جنوب لبنان، في وقت تحدثت فيه طهران عن أن لبنان يُعد جزءاً أساسياً من التفاهم المبرم مع واشنطن.
وكشفت القناة 14 العبرية، الاثنين، عن صدور تعليمات جديدة لقوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في جنوب لبنان تقضي بمنع إطلاق النار على أي شخص إلا في حال وجود" تهديد جدي وقريب ومؤكد".
وبحسب القناة، فإن الأوامر الجديدة دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من صباح الاثنين، وتشمل حظر أي إطلاق نار استباقي أو مبادر من قبل الجنود الإسرائيليين، في خطوة تعكس تغييرات ميدانية مرتبطة بالأجواء التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني.
إسرائيل ترفض ربط انسحابها بالاتفاقوفي المقابل، نقل موقع" أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول أمريكي رفيع أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ليس جزءاً من شروط الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم محتمل من جانب حزب الله، مؤكداً أن الاتفاق لا يفرض على تل أبيب أي التزام بالانسحاب من المناطق التي تنتشر فيها قواتها حالياً.
ويأتي هذا الموقف متوافقاً مع تصريحات إسرائيلية متكررة صدرت خلال الأيام الماضية، شددت على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل ما تصفه تل أبيب بـ" المناطق الأمنية".
نتنياهو: سنبقى في لبنان وسوريا وغزةوفي موقف أكثر وضوحاً، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في المناطق الأمنية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة طالما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.
وقال نتنياهو في كلمة مصورة إن إسرائيل أنشأت منطقة أمنية عازلة في لبنان وستواصل التواجد فيها، مضيفاً أن الولايات المتحدة تحترم هذا القرار.
وأشار إلى أنه يتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العديد من الملفات، لكنه يختلف معه أحياناً في بعض القضايا، مؤكداً أن المصالح المشتركة بين البلدين لا تزال قائمة.
وأضاف أن إسرائيل ستفعل كل ما يلزم لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، معتبراً أن بلاده نجحت في إبعاد التهديد الإيراني وكسر ما وصفه بـ" محور الشر الإيراني".
كما كشفت صحيفة" يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو أبلغ ترامب بشكل مباشر أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها الحالية داخل الأراضي اللبنانية.
إيران تتمسك بإدراج لبنان في الاتفاقعلى الجانب الآخر، شددت إيران على أن الملف اللبناني يشكل جزءاً أساسياً من التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في مسودة مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مؤكداً أن وقف إطلاق النار في الساحة اللبنانية يمثل أحد مكونات الاتفاق.
كما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الاتفاق يهدف إلى وضع" نهاية فورية" للحرب، مع بدء مفاوضات لاحقة للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال الشهرين المقبلين.
إلا أن بقائي أشار في الوقت نفسه إلى استمرار حالة" انعدام الثقة العميق" تجاه الولايات المتحدة بسبب ما وصفه بتاريخ طويل من الخلافات والتجاوزات بين الجانبين.
اتفاق سلام ومفاوضات جديدةوكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلنا التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن الملفات العالقة.
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، جرى توقيع النص الأولي إلكترونياً من قبل ترامب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن تُقام مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة المقبل في مدينة جنيف.
وفي حين تؤكد طهران أن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، تتمسك إسرائيل بحقها في مواصلة التحرك العسكري ضد أي تهديد تعتبره صادراً عن حزب الله أو أي جهة أخرى داخل الأراضي اللبنانية.
ويبدو أن الملف اللبناني تحول سريعاً إلى أول نقطة اختبار حقيقية للاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط تباين واضح بين تفسير طهران لبنوده وموقف تل أبيب التي تؤكد أن وجودها العسكري في جنوب لبنان سيستمر بغض النظر عن أي تفاهمات إقليمية أو دولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك