برزت خلال بداية كأس العالم 2026، أزمة غريبة يُفترض ألا تُطرح في أقوى بطولة رياضية في العالم وتهم اللغات التي يتحدث بها اللاعبون أو المدربون إلى الإعلاميين في المؤتمرات الصحافية الرسمية التي يُشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا"، وكذلك التواصل مع القنوات التلفزيونية التي تملك حقوق البث بين شوطي المباريات، ذلك أن بعض الاتحادات ولا سيما منها الأوروبية، تنظم مؤتمرات صحافية يومياً تقريباً في مقرّات إقامتها، وهي مسؤولة عن تنظيمها.
وظهر الإشكال في أن لاعبين مثل المغربي أشرف حكيمي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والهولندي فرنكي دي يونغ، مُنعوا من الردّ على أسئلة طُرحت عليهم باللغة الإسبانية، في خطوة غريبة من قبل الاتحاد الدولي، الذي كان يُطالب في كل مرة بطرح السؤال باللغتين الإنكليزية أو الفرنسية، رغم أن الأول ولد في مدريد والثاني يلعب في ريال مدريد والثالث في نادي برشلونة، وبالتالي يجيدون الحديث باللغة الإسبانية، ولم يعترضوا على الأمر.
ويبدو تفسير هذا التوجه غريباً نسبياً، فقد أفادت صحيفة لوباريزان الفرنسية بأنّ الأمر يعود إلى غياب مترجمين، وقالت: " الإجابة بسيطة بقدر ما هي مفاجئة.
فقد قال أحد أعضاء المنظمة، مرتدياً سترة" فيفا"، خلال المؤتمر الصحافي لفرنكي دي يونغ: " يجب أن يكون السؤال باللغة الإنكليزية للترجمة".
دي يونغ، بعدما قال في البداية إنه لا يمانع الأسئلة بالإسبانية، وافق في النهاية على الإجابة بالإنكليزية.
وقُدِّم التفسير نفسه عندما تحدث فينيسيوس جونيور، إذ اقترح بنفسه على صحافي من إسبانيا أن يطرح سؤاله بالإسبانية، وهنا قاطعه أحد المنظمين قائلاً: " ليس لدينا مترجمون فوريون للغة الإسبانية".
ومن الواضح أن اللجنة المنظمة لم توفر عدداً كافياً من المترجمين بمختلف اللغات لتأمين التواصل بين اللاعبين والصحافيين.
وفي مقارنة بسيطة مع ما توفر للصحافيين في كأس العالم 2022 التي استضافتها قطر، يمكن الوقوف على حجم الاختلاف بشأن الجانب اللوجستي، حيث وفرت قطر مترجمين تقريباً بكل اللغات، بل إنها وضعت مترجمين للإعلاميين في المنطقة المختلطة، رغم صعوبة ذلك، بما أن عدداً من اللاعبين يتحدثون في الوقت نفسه إلى الصحافيين.
وقد أوضحت شبكة" تي أن تي" في المكسيك، أنه يمكن التحدث بثلاث لغات فقط خلال المؤتمرات الصحافية وهي الإنكليزية ولغتا البلدين المعنيين.
على سبيل المثال، بالنسبة لمباراة هولندا واليابان، يُسمح فقط باللغة الإنكليزية والهولندية واليابانية.
وهذا كان السبب بالنسبة لأشرف حكيمي وفينيسيوس جونيور، حيث حرموا من الردّ بالإسبانية.
وكان يُفترض ألا تشهد المؤتمرات الصحافية هذا الإشكال، فكأس العالم تستقطب صحافيين يتحدثون لغات مختلفة، ولا يمكن إجبارهم على طرح الأسئلة باللغة الإنكليزية.
وكان المغربي بلال الخنوس، بطل موقف طريف بعد مواجهة البرازيل في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، أول من أمس الأحد، فقد طُرح عليه سؤال في المنطقة المختلطة باللغة الفرنسية، ولكنه فاجأ الصحافي بالإجابة باللغة العربية، مظهراً أنه قادر على التحدث باللغة العربية، وقد جرى تداول المقطع بشكل كبير بين الجماهير العربية التي رحّبت بموقف اللاعب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك