ورغم الأجواء المبهجة التي تضفيها أصوات طقطقة مناقير الطيور وسط الرياح، إلا أن هذا المشهد يخفي وراءه أزمة بقاء حادة؛ إذ تضطر هذه الطيور للجوء إلى الصنوبريات غير المحلية كبديل اضطراري، بعد أن التهمت الحرائق الأخيرة موائلها الطبيعية ومصادر غذائها الرئيسية.
ووفقاً للتقرير، يعيش هذا الطائر المهدد بالانقراض، والمعروف علمياً باسم (Lophochroa leadbeateri) – وكان يُدعى سابقاً" ببغاء ميجور ميتشل" – كارثة بيئية حقيقية.
فقد أتت حرائق الغابات المدمرة التي اندلعت في يناير الماضي على 70% من موطنه الأساسي المعروف بـ" سهول الصنوبر" داخل المتنزه، محولةً المنطقة إلى مساحات شاسعة من الفحم والرماد.
ويطلق عالم البيئة، الدكتور فيكتور هيرلي، على هذا الطائر اسم" صاحب القمة النارية" أو" الببغاء الناري"، نظراً لعُرفه المخطط باللونين الأحمر والأصفر المتوهجين، واللون الوردي الساحر تحت جناحيه.
وأوضح الدكتور هيرلي، الذي أمضى عقوداً في دراسة هذه الطيور، أن الببغاء الناري يعتمد حصرياً على أشجار الصنوبر النحيلة المحلية (كاليتريس غراسيليس) لبناء تجاويف الأعشاش والتكاثر.
وأشار إلى معضلة بيئية معقدة، وهي أن الشجرة تحتاج إلى 85 عاماً على الأقل – ويُفضل أن تتجاوز 125 عاماً – لتصبح صالحة لاستيعاب أعشاش الكوكاتو.
وكانت هذه الأشجار المعمرة تعاني بالفعل من ندرة شديدة جراء عمليات إزالة الغابات التاريخية، فضلاً عن حرائق عام 2014 التي دمرت 60% من سهول الصنوبر وقضت على 97% من الأشجار ذات التجاويف الصالحة للسكن.
وجاءت الموجة الأخيرة من حرائق الغابات (2025-2026) لتوجه ضربة قاضية للحياة البرية في المنطقة، حيث أفادت حكومة ولاية فيكتوريا بأن النيران التهمت نحو 440 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق تلك التي دمرتها حرائق" السبت الأسود" الشهيرة، وكان لنصيب متنزه" ويبرفيلد" وحده من هذه الكارثة نحو 59 ألف هكتار، مما يضع مستقبل" الببغاء الناري" على المحك، ويدق ناقوس الخطر حول تسارع وتيرة التغير المناخي وأثره المدمر على الأنواع النادرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك